بعد تسليم نفسه... تبرئة شقيق نائب من تهمة التطبيع مع إسرائيل
بين الخسارة المعنوية والخسارة الوجودية
لا تقف طهران اليوم أمام مجرّد خيارات سياسية أحلاها مُرّ، بل هي عالقة في "كماشة" استراتيجية صاغها الرئيس ترامب بدقة التاجر وحزم القائد. المبدأ واضح ولا يحتمل التأويل: إما القبول بـ "الاستسلام الاستراتيجي" أو مواجهة "الفناء الوجودي".
إن ما كشفت عنه التقارير المسربة يضع النظام الإيراني أمام مرآة الحقيقة، حيث يمارس ترامب اليوم أقصى درجات "عسكرة الدبلوماسية"، محوّلاً حاملات الطائرات والضربات "الجراحية" إلى أدوات تفاوض خشنة لإجبار طهران على التخلي السلمي عن طموحاتها النووية والباليستية وأذرعها الإقليمية، أو مشاهدة آلة الحرب الأمريكية والإسرائيلية وهي تفكك هذه القدرات نهاراً جهاراً.
وهنا تكمن المعضلة الوجودية، ففي حال قبلت إيران بهذا "الاستسلام الاستراتيجي" والتخلي عن صواريخها وأذرعها، فإنها بذلك تتخلى عن علّة وجودها، وبالتالي فإن السقوط سيكون حتمياً في كلا الحالتين: إما بنيران الحرب الشاملة، أو عبر التخلي عن أدوات القوة التي ستؤدي إلى انهيارها من الداخل.
تكمن العبقرية القاسية في هذا النهج في حشر النظام في زاوية رد الفعل. فإذا اختارت طهران الصمت، فهي تعلن رسمياً سقوط هيبتها وانكسار صورتها. أما إذا انزلقت نحو الرد، فإنها تفتح أبواب الجحيم على بنيتها الوجودية، حيث قصور القيادة ستكون هي الأهداف التالية.
إن جولة جنيف المرتقبة ليست إلّا الفرصة الأخيرة، فواشنطن تذهب للطاولة بمنطق "عسكرة الدبلوماسية" لتقديم خيار "البقاء مقابل نزع السلاح". الحقيقة التي يجب أن يدركها الملالي هي أن زمن "الصبر الاستراتيجي" و"التراجع التكتيكي" قد انتهى، وأن الخسارة واقعة لا محالة، والاختلاف الوحيد يبقى في حجمها وتوقيتها.
إنّ سقوط "الرأس" في طهران سيقطع شريان الحياة العسكري والمالي واللوجستي عن أذرعه، مما يضع حزب الله أمام انهيار حتمي. فلدى الحزب، السياسة هي في خدمة السلاح وليس العكس. وبسقوط الراعي وتهاوي العقيدة، سينتهي سياسيا" وعسكريا" في آن واحد إلى غير رجعة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|