أربعة عوامل ترفع من خطر انهيار مباني طرابلس... واقتراح هام ينهي الأزمة بوقت قصير!
طهران بين نارين
تُخيّم أجواء الحرب على الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق مع أكبر تعبئة عسكرية أميركية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003. أصبح الحديث عن تغيير النظام الإيراني متداولًا أكثر من أي وقت مضى في أروقة عواصم القرار، خصوصًا مع استمرار التظاهرات الطلّابية الجريئة المنادية بإسقاط النظام في جامعات إيران لليوم الثالث تواليًا أمس. استحال نظام الملالي محاصرًا من الداخل والخارج على السواء ويقاتل من أجل الصمود والبقاء، ولو دمّر "الهيكل التالف" فوق رؤوس الإيرانيين جميعًا، موالين ومعارضين. غدت الأنظار شاخصة نحو جنيف لترقب ما سينتج عن محادثات الخميس بين واشنطن وطهران، إن لم يطرأ أيّ تغيير. في هذا الوقت، تحضّر أميركا "العدّة العسكرية" مع حشد عسكري هائل يزداد ضخامة كلّ ساعة، لتوفير كافة الأصول العسكرية وتأمين الترتيبات اللازمة حال قرّر الرئيس دونالد ترامب الضغط على الزناد.
إذًا، استحالت طهران بين نارين. لم يُخمد القمع البربري للثورة الإيرانية الأخيرة من قبل الملالي المأزومين توق الشباب الإيراني إلى الحرّية وإصرارهم على التخلّص من نظام ظلامي أفقرهم وهجّرهم واعتقلهم وقتلهم باسم الهلوسات الأيديولوجية التي تنخره، إذ يواصل الطلّاب الإيرانيون احتجاجاتهم الصاخبة ضدّ النظام، في وقت شوهدت فيه حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد" قبالة جزيرة كريت اليونانية أمس، ومن المتوقع أن ترسو في حيفا بإسرائيل، وفق صحيفة "جيروزاليم بوست"، التي أوضحت أنه وكجزء من التعزيزات، وصلت طائرات نقل أميركية وأخرى مخصّصة للتزوّد بالوقود إلى مطارات وموانئ إسرائيلية، ما يشي بأن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة بات قريبًا جدًا من الاكتمال تحسّبًا لاحتمال انهيار المفاوضات. وكان لافتًا جدًا إعادة نشر حساب ترامب على منصّته "تروث سوشال" مقطعًا مصوّرًا للمعلّق السياسي المحافظ مارك ليفين، يشكّك فيه بجدوى التفاوض مع الملالي، ويدعو إلى إسقاط النظام الإيراني.
شهدت جامعات إيرانية عدّة أمس تجمّعات احتجاجية مليئة بالعنفوان والغضب، ردّد خلالها الثائرون شعارات سياسية مناهضة للنظام ومؤيّدة لثورة الحرّية وولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، من بينها "الموت للفاسدين الثلاثة: الملالي، واليساري، والمجاهد" و "الموت للديكتاتور" و "خامنئي قاتل، ونظامه باطل" و "هذه هي المعركة الأخيرة... بهلوي سيعود"، في حين ردّدت طالبات "جامعة الزهراء" شعارات معبّرة مثل "كفى الزهراء... فرح هو اسمها مجدّدًا"، في إشارة إلى الاسم الأوّل للجامعة عند افتتاحها عام 1964، و "نقاتل ونموت ونستعيد إيران". وأحرق طلّاب جامعة طهران علم النظام الإيراني، مردّدين شعارات مثل "الملك سيعود إلى وطنه، والضحاك (خامنئي) سيسقط"، و "لن يكون هذا الوطن وطنًا ما لم يُكفّن الملالي"، كما حمل المتظاهرون صورًا لضحايا الثورة الذين قتلوا على يد النظام. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوصول رسائل نصّية إلى هواتف المواطنين من مصدر مجهول، جاء فيها: "رئيس أميركا رجل أفعال، انتظروا".
وسط هذه الأجواء الثورية، رأى بهلوي أنه "لإيجاد توازن في ميزان القوى، فإن التدخل الإنساني الدولي أمر أساسي"، معتبرًا أنه "الآن، وقد أصبح احتمال مثل هذا التدخل أعلى من أيّ وقت مضى، يتعيّن على القادة العسكريين وقادة إنفاذ القانون، خصوصًا داخل الجيش الوطني، إدراك دورهم الحاسم". وحذر من أنه "لا تزال هناك نافذة زمنيّة محدودة أمام المسؤولين الذين لم تتلطّخ أيديهم بدم الشعب لكي ينأوا بأنفسهم عن النظام الإجرامي، الخيار لكم: أنقذوا حياتكم وعائلاتكم وشاركوا في انتصار الأمة، أو اربطوا مصيركم بالسفينة الغارقة للجمهورية الإسلامية واغرقوا مع خامنئي ونظامه".
توازيًا، أفادت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحرّكًا داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد الأعلى علي خامنئي عن إدارة الأزمة، قُبيل انطلاق حملة القمع في 8 و 9 كانون الثاني الماضي، موضحة أن روحاني عقد اجتماعًا ضمّ أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من "الحرس الثوري"، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من خامنئي. وذكرت أن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرّك بدعم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي كان ممثلًا في الاجتماع، مشيرة إلى أن العملية أُبقيت بعيدة من الرئيس مسعود بزشكيان "لحمايته"، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لأيام عدة.
وفي ما يتعلّق بالمفاوضات النووية وتصاعد التوترات، حسمت طهران أن الحديث الدائر حول اتفاق موَقت مع واشنطن لا أساس له من الصحة، محذرة من أنه "لا توجد ضربة محدودة"، إذ "أي ضربة عسكرية تعدّ عدوانًا كاملًا، وستقابل... بردّ حازم وقويّ من إيران"، فيما دعت موسكو، واشنطن، إلى الامتناع عن ضرب المنشآت النووية الإيرانية، مبدية استعدادها للمساعدة في إيجاد حلّ دبلوماسي بين أميركا وإيران. كما رأت بكين أن القضية النووية الإيرانية عند "مفترق حاسم"، داعية إلى تهيئة "بيئة مؤاتية" للجهود الدبلوماسية الجارية.
وأفاد موقع "أكسيوس" بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين يُقدّم المشورة لترامب وكبار المسؤولين بأن حملة عسكرية ضدّ إيران قد تنطوي على مخاطر كبيرة، خصوصًا احتمال التورّط في نزاع طويل الأمد، موضحًا أن كين لا يدعو إلى توجيه ضربة، لكنه سيدعم وينفذ أيّ قرار يتخذه ترامب. وذكر أن نائب الرئيس جيه دي فانس أثار أيضًا مخاوف في شأن خطر التورّط في نزاع مع إيران خلال المداولات الداخلية في الأيام الأخيرة، آملًا أن تفضي محادثات جنيف الخميس إلى اختراق دبلوماسي، لكنه غير متفائل بإمكانية التوصّل إلى اتفاق، وهو موقف يشاطره العديد من كبار المسؤولين.
أما وزير الخارجية ماركو روبيو، فيجلس على الحياد بدلًا من الدفاع بقوّة عن أو ضدّ توجيه ضربة لإيران، بينما نصح المبعوث ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ترامب، بأن الوقت في مصلحته وأن موقفه سيزداد قوّة مع مرور كلّ يوم، وتتمثل رسالتهما في أن يمنح الإيرانيين فرصة لمعرفة ما يمكن الحصول عليه، وأن يتخذ القرار إذا رأى أن الزخم الدبلوماسي قد تلاشى. وأفاد مصدر مطّلع بأن ترامب كان يميل إلى توجيه ضربة منذ أيام عدة، لكنه وافق على منح ويتكوف وكوشنر مزيدًا من الوقت للمفاوضات.
إسرائيليًا، حسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن "إسرائيل لم تكن يومًا أقوى مِمّا هي عليه الآن"، مؤكدًا أن "التحالف مع أميركا لم يكن يومًا أقرب مِمّا هو عليه الآن". وشدّد على أنه "نعيش أيامًا بالغة التحدّي والتعقيد، والشعب يعرف ذلك، ولا أحد يعلم ماذا سيحمله اليوم، عيوننا مفتوحة ونحن مستعدّون لكلّ سيناريو، لقد أوضحت ونقلت رسالة للنظام الإيراني مفادها أنه إذا ارتكب الخطأ الذي قد يكون الأقسى في تاريخه وهاجم دولة إسرائيل، فسنردّ بقوة لا يمكنه حتى تخيّلها، في هذه الأيام نحتاج إلى رصّ الصفوف". وأجرى نتنياهو لاحقًا مشاورات أمنية محدودة بحضور وزير الدفاع يسرائيل كاتس وكبار قادة الأجهزة العسكرية والأمنية بخصوص إيران.
ورأى زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد أن "هناك احتمالًا معقولًا بأننا نتجه نحو حملة في إيران"، موضحًا أن "نتنياهو وأنا خصمان، لكن في هذا الأمر هو على حق، يجب مهاجمة إيران بكلّ قوّة". وتوجّه إلى نتنياهو قائلًا: "يجب ألّا تُردَع إسرائيل، حتى لو كان ذلك على حساب مواجهة حذرة مع الأميركيين، اقصفوا أيضًا حقول النفط ومنشآت الطاقة، هذا ما سيُسقط آيات اللّه"، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن روبيو أرجأ زيارته إلى إسرائيل من السبت إلى الإثنين المقبل.
أوروبّيًا، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: "لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة"، موضحة أن التكتل يشاطر واشنطن مخاوفها في شأن الطموحات النووية لطهران وبرنامجها للصواريخ الباليستية. وإذ رأت أن إيران تمرّ في أضعف مرحلة لها على الإطلاق، اعتبرت أنه علينا استغلال هذا التوقيت لإيجاد حلّ دبلوماسي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|