"زمن السلاح ولّى" وصناديق الاقتراع "بؤرة مشتعلة".. لبنان إلى أين؟
يفرض ملف السلاح نفسه كلاعب محوري في تحديد بوصلة الاستحقاقات السياسية في لبنان، وسط مخاوف جدية من تقاطع المعادلة الأمنية مع المسار الانتخابي الوشيك.
ويرى خبراء أن الجدل تجاوز العقبات التقنية والقانونية ليصل إلى صلب مصير الانتخابات، حيث يُخشى من استغلال التوترات الأمنية كذريعة للتأجيل، وهو خيار قد يتقاطع مع طموحات ميليشيا "حزب الله".
ورغم هذا الواقع المعقد، تبدي الرئاسة والحكومة إصرارًا على إجراء الانتخابات في موعدها، تحذيرًا من الانعكاسات الكارثية لأي فراغ أو تأجيل على الاستقرار السياسي المتهاوي.
فصل المسار الانتخابي
ويرى الأكاديمي والكاتب السياسي البروفيسور ناصر زيدان، أنه لا توجد علاقة عضوية بين ملف جمع السلاح وحصره بيد الدولة وبين استحقاق الانتخابات النيابية.
وأوضح زيدان في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن الترابط الوحيد القائم في هذا السياق يتعلق حصرًا بالتصعيد الإسرائيلي المستمر وما تبقى من سلاح بيد "حزب الله" والفصائل الفلسطينية، معتبرًا أن محاولة ربط الملفين ببعضهما في الداخل اللبناني تفتقر إلى الواقعية السياسية.
وأردف، أن إسرائيل تتخذ من هذا الواقع ذريعة لقصف المناطق، مما يوتر الأجواء ويجعلها غير مثالية لإجراء العملية الانتخابية، رغم أن دورات انتخابية عدة جرت في ظل وجود السلاح.
وأشار إلى أن عملية جمع السلاح تسير بوتيرة متسارعة وفق خطة الجيش الذي طلب من مجلس الوزراء منحه مهلة إضافية تتراوح بين 4 إلى 8 أشهر لإنهاء المهمة.
ولفت إلى أن طرح التأجيل حاضر بقوة، لوجود عوامل معيقة أخرى، وأبرزها إشكالية مقاعد المغتربين الستة في القانون النافذ، في حين رفضت وزارة الداخلية استقبال طلبات الترشح عنها وحصرت القبول بمقاعد المقيمين.
واعتبر أن هذا الإجراء سيعرّض العملية الانتخابية للطعن أمام المجلس الدستوري، فضلاً عن رفضه من بعض الأحزاب، ومنها حركة أمل، التي دفعت بأحد مناصريها "عباس فواز" للترشح عن أحد مقاعد الاغتراب، إلا أن وزارة الداخلية رفضت استلام الطلب.
مأزق العقوبات المصرفية
وأضاف زيدان أن هناك إشكالية عملانية أخرى تتصل بالمرشحين المدرجة أسماؤهم على لوائح العقوبات الأمريكية، لاسيما المنتمين إلى "حزب الله"، إذ ترفض المصارف فتح حسابات مصرفية لهم لضبط الإنفاق الانتخابي، في حين ينص القانون على ضرورة وجود حساب مصرفي للمرشح، وعلى إعطاء إذن لهيئة الإشراف على الانتخابات لمعرفة حركة الحساب بالكامل.
ومن الناحية السياسية، بيّن زيدان أن هناك معوقات عدة تعترض عملية إجراء الانتخابات، منها داخلي حيث تؤيد غالبية الكتل التأجيل، ومنها خارجي، حيث غالبية الدول المؤثرة تؤيد بقاء الحكومة الحالية لسنة أو أكثر، للقيام بمهمة جمع السلاح وإجراء الإصلاحات، في حين أن إجراء الانتخابات سيفرض على الحكومة الاستقالة بعد 10 مايو/ أيار المقبل.
واختتم زيدان حديثه بالإشارة إلى أن إجراء الانتخابات في موعدها، قد يحرم المجلس النيابي القادم من انتخاب رئيس للجمهورية، وستكون المهمة منوطة بالمجلس الذي يليه بعد 5 سنوات، وهو ما لا تؤيده عدة أحزاب نافذة.
نهاية زمن السلاح
ومن جهته، يرى الكاتب والباحث السياسي اللبناني، الدكتور ميشال الشماعي أن ملف السلاح بات بحكم المنتهي سياسياً، بعدما اتخذ القرار بهذا الشأن، وفقد "حزب الله" الغطاء السياسي، معتبراً أن أي تحرك بالسلاح سيعرضه لخسائر كبيرة، وهو ما يظهر في الضربات الإسرائيلية التي تستهدف مستودعاته وعناصره، إضافة إلى استهداف بعض المخيمات الفلسطينية التي لا يزال بعضها يشكل بؤراً أمنية مرتبطة بالحزب وإيران في لبنان.
وأضاف الشماعي لـ"إرم نيوز" أن الخطة سقطت بفضل التفوق التكنولوجي الذي يمتلكه الجيش الإسرائيلي وبفضل قرار الحكومة الجريء في جلسة الخامس من أغسطس/ آب في 2025 الذي عطّل سياساً مفعول السلاح على أرض الواقع.
وفي ما يتعلق بتأجيل الانتخابات، اعتبر الشماعي أنه سيشكل نكسة للعهد، مؤكداً أن رئيس الجمهورية متمسك بإجراء الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، لما لذلك من انعكاس على صورة العهد الجديد أمام المجتمع الدولي.
تغير موازين القوى
وأشار الشماعي إلى أنه في حال إجراء الانتخابات، قد تتبدل موازين القوى، ولا سيما فيما يتعلق بالتكوين الثلاثي للمجلس النيابي، بين فريق محسوب على المحور الإيراني وفريق سيادي، وفريق يصنف نفسه بالمستقل، معتبراً أن الأخير فقد جزءاً من مصداقيته، وسيخسر قسماً من تمثيله.
وأضاف الشماعي أنه في المقابل قد تتراجع حصة الفريق المسيحي الذي كان متحالفاً مع "حزب الله"، ما قد يرفع الرصيد المسيحي لدى الفريق السيادي، مشيراً إلى وجود حالة تململ داخل الساحة الشيعية تجاه الثنائي الشيعي، مع احتمال خرق ضئيل، وإذا حدث قد يقلب الطاولة، الأمر الذي يدفع الحزب إلى التشدد سعياً لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها، مستغلاً تحركات بدأت ملامحها تتجلى في الشارع إزاء قرار الحكومة بزيادة الضرائب.
واختتم الشماعي حديثه بالإشارة إلى مخاوف من أن يستغل الحزب هذه التحركات لإسقاط للحكومة وتعطيل تنفيذ القرار، مشدداً على أن هذا القرار جاء استجابة لمطالب شعبية وبدعم دولي واسع، محذراً من أن عدم تطبيقه سيقود إلى تداعيات خطيرة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|