محليات

بالأرقام: “ملف العملاء” أمام المحكمة العسكرية… وهؤلاء أبرزهم

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تنتهِ تداعيات العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان عند حدود الدمار والخسائر البشرية، بل امتدت إلى ما هو أخطر: حرب استخباراتية صامتة دفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى إطلاق حملة واسعة لكشف شبكات التجسس، أسفرت عن توقيف عشرات الأشخاص المشتبه بتعاونهم مع العدو الإسرائيلي. ولم تقتصر جنسياتهم على اللبنانيين فحسب، بل شملت أيضاً سوريين وفلسطينيين، وإن بنسبة ضئيلة.

تشير الأرقام الصادرة حديثاً عن المحكمة العسكرية إلى وجود 81 موقوفاً بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي، من بينهم 25 موقوفاً لا يزالون قيد المحاكمة، فيما جرت محاكمة الـ56 الآخرين خلال العام 2025 الماضي وبداية العام 2026 الحالي. ووفق مصادر مطلعة، فإن عقوبات المحكومين تراوحت بين السجن ستة أشهر والسجن 15 عاماً مع الأشغال الشاقة.

وشهد لبنان “طفرة” في أعداد العملاء وارتفاعاً ملحوظاً مع بدء الحرب الإسرائيلية الأخيرة. ومن خلال متابعة محاكمات المتهمين بالتعامل، تبيّن أن دوافع العمالة تختلف بين الطمع بالمال والقناعات السياسية. وينقسم الموقوفون إلى عدة فئات: منهم من وقع في فخ الإغراءات المالية نتيجة الأزمة الاقتصادية التي سهّلت على العدو تجنيد عملاء ولو بأثمان بخسة. هذه الفئة نالت عقوبات لا تتجاوز السجن ثلاث سنوات، بعد ثبوت عدم تزويد مشغّليها من الموساد بمعلومات أمنية أو حساسة، إذ اقتصر تعاملها على التواصل فقط.

في المقابل، ثمة فئة حوكمت بعقوبات تراوحت بين السجن ستة أشهر وسنتين، بعدما حاولت التواصل من دون أن تلقى أي استجابة من جهة الموساد، الذي استمال بعض الأشخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى أدوات لتجنيد شبان يبحثون عن فرص عمل “أونلاين” برواتب مغرية، لكنها في الحقيقة كانت بوابة للتواصل مع الموساد.

وبين هاتين الفئتين، يبرز عملاء تقاضوا مبالغ محدودة مقابل معلومات زودوا بها الموساد، تمثلت بصور لمراكز أمنية وعسكرية، منها تابعة لحزب الله. وقد وصلت عقوبة هؤلاء إلى السجن 15 عاماً كحد أقصى، وفي حدها الأدنى إلى سبع سنوات.

لكن الأخطر بين الموقوفين الـ25 الذين لا يزالون قيد المحاكمة، عميلان “متشابهان” في الاسم والتهمة: محمد هادي صالح ومحمد عبدالله صالح. فالأول، الذي استجوبته المحكمة العسكرية في جلسة سابقة وأرجأت محاكمته للمرافعة والحكم، معروف بأنه منشد ديني لحزب الله وابن مسؤول في الحزب وأحد عناصر النخبة في “قوة الرضوان”. وقد أحدث توقيفه صدمة في بيئة الحزب، بعدما اعترف بتقاضيه 23 ألف دولار مقابل تزويد مشغّله بمعلومات عن أفواج تابعة للحزب وأسماء عناصر ومواقع.

أما محمد عبدالله صالح، الذي أُحيل أمام المحكمة مؤخراً وحددت له جلسة لمباشرة محاكمته، فهو متهم بالتخطيط مع آخرين لتنفيذ تفجيرات في الضاحية خلال إحياء ذكرى اغتيال السيد حسن نصر الله في المدينة الرياضية، وبالانتماء إلى شبكة تمتد خيوطها إلى أوروبا، وتزويد العدو بمعلومات وُصفت بـ”الخطيرة”.

وتكشف التوقيفات الأخيرة وعدد المتهمين الكبير نسبياً أن العدوان على لبنان لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان جزءاً من مواجهة أوسع تدور في الظل بقدر ما تدور في الميدان. وبينما تستمر الأجهزة الأمنية في كشف المزيد من المتورطين، يبقى “ملف العملاء” كرة ثلج ومسؤولية مشتركة، ليس على المحكمة العسكرية فحسب، بل يتطلب يقظة المجتمع بأكمله لحماية الداخل ومواجهة العدو والتصدي لمحاولات الاختراق التي تستهدف استقرار البلد وأمنه.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا