عيسى الخوري: الجيش بحاجة إلى شهر لتقييم الانتشار شمال الليطاني
توافق استراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إيران
من غير شك، تكشف اللقاءات بين ترامب ونتنياهو بشأن إيران عن توافق استراتيجي محدد بين البلدين. هذا التوافق لا يعكس خلافًا بين الرجلين، بل يبرز توافقًا قويًا في التوجهات الاستراتيجية. ورغم أن التصريحات الرسمية قد تختلف أحيانًا بين الطرفين، إلا أن الهدف الاستراتيجي كان مشابهًا إلى حد كبير. كان كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ملتزمين بشكل أساسي بالتصدي لنفوذ إيران المتزايد في منطقة الشرق الأوسط.
التوجهات الأميركية والإسرائيلية
تحت إدارة ترامب، كانت التوجهات الأميركية متمسكة بنهج الضغط العسكري على إيران، بينما كانت تسعى في الوقت نفسه للتفاوض بشأن قضايا أساسية مثل البرنامج النووي الإيراني، أسلحتها الصاروخية، ودورها في الصراعات الإقليمية. من ناحية واشنطن، كان الوصول إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران أكثر أهمية من الدخول في حرب شاملة، لما لها من تداعيات سلبية على استقرار المنطقة. كان ترامب يعتقد أن التفاوض مع إيران سيكون أكثر فاعلية من الدخول في صراع طويل، خاصة في ظل القلق بشأن تأثيرات الحرب على الاقتصاد الأميركي وحلفائه في المنطقة.
أما إسرائيل، وبقيادة نتنياهو، فكانت ترى ضرورة توجيه ضربة عسكرية حاسمة للنظام الإيراني. وجهة النظر الإسرائيلية كانت تقوم على ضرورة القضاء على النظام الإيراني بشكل نهائي، وليس مجرد ردعه، وذلك لتفادي تهديده المستمر لأمن إسرائيل وأمن المنطقة. كان نتنياهو يعتقد أن سياسات الولايات المتحدة قد تكون غير كافية، وأن الخيار العسكري هو السبيل الوحيد لضمان القضاء على التهديد الإيراني بشكل نهائي.
الضغط الأميركي على إيران: استراتيجية مزدوجة بين العقوبات العسكرية والدبلوماسية
أصبح الضغط الأميركي على إيران أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة، خاصة مع إدارة ترامب. فقد تبنت واشنطن استراتيجية مزدوجة، حيث كانت تفرض عقوبات اقتصادية شديدة على طهران، بينما كانت على استعداد دائم لتفعيل الضغط العسكري إذا اقتضت الحاجة. كان الهدف من هذه الاستراتيجية دفع إيران لتقديم تنازلات في قضايا حساسة مثل برنامجها النووي. الولايات المتحدة كانت ترى أن التفاوض مع إيران من أجل الحصول على تنازلات هو الحل الأمثل لتجنب التصعيد العسكري الذي قد يترك آثارًا مدمرة على المنطقة.
في المقابل، كانت إسرائيل، من خلال سياسة نتنياهو، تُصر على استخدام القوة العسكرية لتدمير النظام الإيراني نهائيًا. إسرائيل ترى في إيران تهديدًا وجوديًا ولا يمكنها تحمل تبعات السماح لها بامتلاك أسلحة نووية أو استمرار تدخلاتها في الصراعات الإقليمية. لذلك، كان الضغط الأميركي على إيران يشمل ملاحقة شبكات التهريب، المعروفة بـ “أسطول الظل” الإيراني، وهي شبكة استخدمتها إيران لتهريب السلع في ظل العقوبات. هذا جعل الضغط الاقتصادي يزيد من معاناة إيران الاقتصادية، مما كان يقرب طهران من قبول التفاوض والامتثال لمطالب واشنطن.
رسائل الضغط الأميركي: “عصر الفوضى انتهى”
تحاول الولايات المتحدة من خلال الضغط العسكري والعقوبات الاقتصادية إرسال رسائل واضحة إلى طهران مفادها أن “عصر التمرد والانفلات” قد انتهى. واشنطن تدرك أن إيران بحاجة إلى الانصياع للترتيبات الإقليمية التي تحددها القوى الكبرى، وأن الاستمرار في سياسة الفوضى والمقاومة غير المجدية سيؤدي إلى عواقب وخيمة. هذا الضغط العسكري يعكس رغبة واشنطن في إعادة ترتيب المنطقة وفقًا لمصالحها الاستراتيجية، ولإيقاف إيران عن استخدام شعارات المقاومة لتقويض الاستقرار في الشرق الأوسط.
الرسالة الأساسية التي تسعى الولايات المتحدة إلى إيصالها هي أن “عصر الفوضى قد انتهى”، وأن الشرق الأوسط يجب أن يكون منطقة تحت النفوذ الأميركي. بالإضافة إلى ذلك، تسعى واشنطن من خلال هذه السياسة إلى مواجهة محاولات الصين وروسيا لتعزيز نفوذهما في المنطقة. الولايات المتحدة لا تريد السماح لهذه القوى بتوسيع تأثيرها، وتستمر في العمل لضمان أن تبقى منطقة الشرق الأوسط مفتوحة للاستثمار الأميركي.
التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل
بالتالي، فإن الضغط الأميركي على إيران يعكس تنسيقًا قويًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن ضرورة مواجهة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وإن اختلفت الطرق التي يتبناها كل طرف. الولايات المتحدة تفضل التفاوض، لكن الضغط العسكري يبقى خيارًا قائمًا إذا لم تُسفر الجهود الدبلوماسية عن نتائج ملموسة. من جهتها، ترى إسرائيل أن إيران لا يمكن تحجيمها إلا باستخدام القوة العسكرية. على الرغم من تلك الاختلافات في التكتيك، يبقى الهدف مشتركًا: وضع حد لتأثير إيران في المنطقة، وإعادة ترتيب الشرق الأوسط وفقًا للمصالح الأميركية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|