بالفيديو - توقف السير عند جسر الرينغ احتجاجا على رفع أسعار البنزين
فجوة لمعالجة الفجوة الأمور تتعقد أكثر
لا البيان الذي أصدره صندوق النقد الدولي عقب انتهاء زيارة وفده إلى بيروت، ولا الكلام الذي أعلنه وزير المالية عقب هذه الزيارة، يمكن أن يبددا الهواجس والحقائق المتعلقة بصعوبة الوصول إلى اتفاق بين الدولة اللبنانية وصندوق النقد في وقت قريب. وما أكده ياسين جابر في مسألة عدم وجود مهلة شهرين حدّدها الصندوق لإقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع (التسمية التي أطلقتها الحكومة على مشروع القانون)، يعني عمليًا أن فترة التفاوض قد تمتد لمدة زمنية طويلة، إلا إذا...
المقصود بـ "إلا إذا" هنا، يتعلق بحجم المخاطر التي يقبل لبنان الرسمي بها، والأثمان المستعد أن يدفعها لإنجاز الاتفاق في مهلة سريعة. وبوضوح أكثر، لن يتحقق الاتفاق سريعًا، سوى في حال وافقت الدولة، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاحتمالات التالية:
أولًا- إقرار قانون لن تتمكّن من الإيفاء بالتزاماته، وفي مقدمها إعادة الودائع ما دون المئة ألف دولار. وقد تبين بما لا يقبل الشك، أن كلفة هذه العملية تقارب الـ 22 مليار دولار. في حين أن السيولة المتوفرة للدفع لدى مصرف لبنان والمصارف لا تتجاوز الـ 15 مليار دولار، ما يعني وجود فجوة حجمها 7 مليارات دولار. ووفق مشروع القانون سيدفع المركزي 60 % من هذه الأموال وتدفع المصارف 40 %. والمفارقة هنا أن أحد المبعوثين الأجانب الذي يتابع هذا الملف طرح السؤال على رئيس الحكومة نواف سلام، حول ما إذا كانت الحكومة قد أنجزت دراسة حول حجم السيولة المتوفرة عندما أقرت هذا البند في المشروع، وكان الجواب مبهمًا بحيث فُهم أن لا وجود لمثل هذه الدراسة.
ثانيًا- هناك قناعة مبرّرة بأن المبالغ المتبقية للتسديد، والتي سيتمّ دفعها بسندات معززة بأصول مصرف لبنان، والتي يُفترض أن تصل قيمتها إلى حوالى 38 مليار دولار، ستكون قيمتها الفعلية في أسواق التداول متدنية جدًا، طالما أنها غير مضمونة باحتياطي الذهب الذي يملكه مصرف لبنان نظريًا. كما إن دفعها في زمن الاستحقاق البعيد المدى لن يكون مضمونًا.
ثالثًا- تبين أن صندوق النقد لا يزال يصرّ على نظرية تطبيق تراتبية المطالبات (Hierarchy of claims) دون الأخذ في الاعتبار تراتبية المسؤوليات (Hierarchy of responsibilities) وهذا سيؤدي إلى إقفال معظم المصارف اللبنانية، ويعرقل بالتالي استكمال تنفيذ القانون. والأهم أنه سيقضي على أي أمل بالتعافي الاقتصادي المنتظر بعد انطلاق الحل.
المفارقة هنا لا تتعلق فقط بنظرة الصندوق إلى الأزمة والتعاطي معها وكأنها أزمة مصرفية، ولا يأخذ بالاعتبار انها أزمة مصرف مركزي وأزمة دولة مسؤولة عن تبديد الأموال، بل انه يريد تطبيق معايير تخلو من مفهوم العدالة والمنطق. على سبيل المثال، وبمجرد رفضه اقتراح تنظيف الودائع من الشوائب قبل تطبيق تراتبية المطالبات، يكون بذلك قد أقر بمنح الحسابات المشبوهة والتي يُفترض تجميدها، الـ 100 الف دولار نقدًا
واذا سلّمنا جدلًا بأن اقتراح تنظيف المطالبات من الشوائب غير عادل، فهذا يعني أن القانون برمته قد نُسف، وأصبح بلا قيمة، طالما أن الحكومة بنت حساباتها على أساس 50 إلى 60 مليار دولار، في حين أن حجم الودائع بلا أي تدخل لخفضها هو 83 مليارًا. فكيف تستطيع خطة مفبركة لدفع 60 مليارًا أن تبقى صالحة لتسديد 83 مليار دولار؟
الحل يكمن في تقديم اقتراحات بديلة لإجراء تعديل جذري في القانون، وعدم التهاون مع الصندوق في قضية وطنية حساسة بهذا الحجم. وكل ما عدا ذلك، مجازفات غير مدروسة قد تؤدي إلى مزيد من الظلم والانهيار في المستقبل.
أنطوان فرح - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|