الأساتذة المتعاقدون يناشدون المسؤولين: أين العدالة في التعليم الرسمي؟
سوق العملات الرقمية ينهار... ما الأسباب؟
تشهد سوق العملات الرقمية شهراً كارثياً. وقد يزداد الوضع سوءاً قبل أن يتحسّن، وفق الخبراء، حيث خسرت السوق نحو تريليوني دولار من قيمتها مع تبخر نحو 800 مليار دولار خلال الشهر الماضي وحده.
ويتزايد حذر المستثمرين في العالم حالياً، لا سيما أن العملات الرقمية تتحرك في اتجاه مماثل لتحرك الأصول الأخرى العالية المخاطر، مثل الأسهم، وخصوصاً خلال التوترات الجيوسياسية والاقتصادية الكلية الأخيرة في فنزويلا والشرق الأوسط وأوروبا، إذ بات استخدامها كوسيلة دفع للسلع والخدمات محدوداً للغاية في الفترة الأخيرة.
انعكاس الطلب المؤسسي
بينما كان كثيرون في سوق العملات الرقمية يعزون سابقاً دعم سعر البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى إلى كبار المستثمرين المؤسسيين، يبدو أن هؤلاء المستثمرين أنفسهم هم من يقومون بالبيع حالياً. وقد أفادت شركة "كريبتو كوانت" في تقريرٍ حديث لها بأن الطلب المؤسسي انخفض بشكلٍ ملحوظ، مضيفةً أن صناديق المؤشرات المتداولة الأميركية، التي اشترت 46 ألف بيتكوين في مثل هذا الوقت من العام الماضي، ستكون بائعة صافية في العام 2026.
ويلقي التقرير الضوء على مؤشرات مقلقة أخرى، إذ انخفض سعر البيتكوين عن متوسطه المتحرك لـ365 يوماً للمرة الأولى منذ آذار 2022، وتراجع بنسبة 23 في المئة خلال 83 يوماً منذ ذلك الانخفاض، وهو أسوأ من مرحلة الهبوط التي شهدها مطلع العام 2022.
من جهة أخرى، شدد المحللون على أن انخفاض البيتكوين بنحو 9000 دولار يوم 5 شباط الجاري قد يكون ناتجاً عن قيام مستثمر مؤسسي بتصفية ممتلكاته، مضيفين أن السوق ستستقر عند عودة السيولة الهيكلية.
حالة عدم اليقين
إلى ذلك، يقول المحللون إنّ عمليات بيع الأسهم العالمية وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي، والتقلبات الأخيرة في أسعار الذهب والفضة، تُعدّ من أسباب الانخفاض الحاد في سعر البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى. وكتب محللو "دويتشه بنك" في مذكرة لعملائهم هذا الأسبوع أن المؤشرات المتداولة الأميركية شهدت قيام المستثمرين في هذه الصناديق بتسييل استثماراتهم.
وأضاف محللو البنك كذلك أن صناديق المؤشرات المتداولة المتخصصة في البيتكوين الفورية شهدت تدفقات خارجة تجاوزت 3 مليارات دولار في كانون الثاني من هذا العام، بعد تدفقات خارجة بلغت حوالي 7 مليارات دولار و2 مليار دولار في تشرين الثاني وكانون الأول 2025 على التوالي، ليخلصوا إلى القول أن هذا البيع المستمر يشير إلى أن المستثمرين التقليديين يفقدون اهتمامهم، وأن التشاؤم العام بشأن العملات الرقمية يتزايد.
من جانبه قال آدم مورغان مكارثي، أخصائي المنتجات في "كايكو"، وهي منظمة تقدم بيانات وتحليلات سوق العملات الرقمية، إن انخفاض أسعار البيتكوين يرتبط إلى حدٍ كبير بانخفاض الاهتمام بالأسواق وانخفاض أحجام التداول، موضحاً أن سوق العملات الرقمية تعتمد بشكلٍ كبير على دورات "مدفوعة بالضجة الإعلامية"، حيث يشتري الناس بدافع الخوف من "تفويت" فرصة ما. وبنظره، يتلاشى هذا الأساس في الوقت الراهن. وهذا ما يحدث عادةً خلال فترات انخفاض أسعار العملات الرقمية أو ما يُعرف بـ"شتاء العملات الرقمية"، ما يصعّب تداول الأصول بفعالية، ويجعلها أقل جاذبية.
وأدى تقلب أسعار الذهب والفضة خلال الأسبوعين الماضيين إلى تراجع معنويات السوق، ما أثر في أسعار العملات الرقمية. ويقول المحللون إنّ عدم الاستقرار الجيوسياسي واحتمالات ارتفاع الدولار الأميركي دفعت المستثمرين إلى بيع المعادن الثمينة، ما أدى إلى هذا التراجع المفاجئ.
الرسوم الجمركية
وكانت العملات الرقمية قد شهدت هبوطاً حاداً في تشرين الأول المنصرم، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية، حيث تخلّى المستثمرون القلقون عن استثماراتهم العالية المخاطر، واتجهوا نحو ملاذات آمنة كسندات الخزانة الحكومية والذهب.
وتفاقم الانخفاض حينها بسبب لجوء عدد كبير من المتداولين إلى استخدام الرافعة المالية بشكلٍ مفرط، حيث اقترضوا أموالاً لزيادة حجم رهاناتهم، وهي استراتيجية عالية المخاطر أصبحت شائعة في تداول العملات الرقمية. وهكذا عندما تسير الأمور على ما يرام، يكون العائد من الرهان بالرافعة المالية مجزياً. ولكن عندما يقع المتداولون في الجانب الخاسر من تقلبات الأسعار الحادة، قد يتعرضون لخسائر فادحة.
كما أن عدم استقرار أسعار الفائدة العالمية، وتحوّل خزائن الأصول الرقمية للشركات وغيرها من كبار حاملي العملات الرقمية، مثل شركة "بلاك روك" للاستثمار، إلى السيولة النقدية، كلها عوامل تؤثر سلباً على العملات الرقمية.
هل فشلت السياسات المشجعة للعملات الرقمية؟
عند توليه منصبه في آذار 2025، أعلن ترامب أن حكومته ستُنشئ احتياطياً استراتيجياً وطنياً للعملات الرقمية، يضم خمس عملات رقمية هي البيتكوين والإيثيريوم، إضافة إلى عملات أصغر مثل كاردانو وسولانا. وفي تموز من العام الماضي، أعلن ترامب أيضاً عن قانون "جينيوس"، وهو تشريع جديد للعملات الرقمية يهدف إلى وضع لوائح وحماية للمستهلكين في ما يخص "العملات المستقرة"، وهي نوع من العملات الرقمية التي ترتبط قيمتها بعملة أو سلعة ثابتة.
ثم في الشهر الماضي، كشفت الولايات المتحدة عن مسودة تشريع من شأنها إنشاء إطار تنظيمي للعملات المشفرة. لكن اهتمام الرئيس الأميركي الشخصي بالعملات المشفرة وسياساته الداعمة لم يحمِ هذه الأصول الرقمية من تقلبات السوق الخارجية.
ماذا سيحدث لاحقاً؟
يقول بعض الخبراء إن فترات الركود في سوق العملات الرقمية تستمر عادةً حوالي 13 شهراً، وإن فترات الركود المتكررة في سوق العملات الرقمية تشبه إلى حدٍ كبير الوضع الحالي.
وفي مذكرة إحاطة صدرت حديثاً، ذكر محللون في منظمة "كايكو" أن الاتجاه الهبوطي للأسعار تسارع بشكلٍ ملحوظ بعد تعيين ترامب لكيفن وارش رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بدلاً من جيريمي باول. وجاء في المذكرة: "شكّل إعلان باول الأخير في 28 كانون الثاني المنصرم، والذي ينص على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إضافة إلى تعيين الرئيس الجديد، نقطة تحول حقيقية، حيث كان بمثابة حافز لتسارع حاد في الانخفاض. وكان رد الفعل أكثر وضوحاً نظراً لأن سوق العملات المشفرة، الحساسة بشكلٍ خاص للتغيرات في النظام الاقتصادي الكلي، كانت تعاني بالفعل من الضعف".
وتشير توقعات أسواق العملات الرقمية إلى أن سعر البيتكوين من المرجح أن يتداول ضمن نطاق ضيق بحلول نهاية شباط الجاري. وبذلك تشير بيانات من منصة "بوليماركت" إلى أن مستوى 75 ألف دولار يحمل حالياً أعلى احتمال ضمني، بنسبة 54 في المئة، ما يجعله السيناريو الأكثر تفضيلاً لدى المتداولين. وتعكس هذه الأسعار توقعات بتماسك السعر بدلاً من تحرك حاد قبل نهاية الشهر.
مع ذلك، لا تزال سيناريوهات الهبوط حاضرة بقوة في السوق، حيث يبلغ احتمال الوصول إلى مستوى 55 ألف دولار 23 في المئة، ما يعكس الحذر المستمر في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي وتفاوت شهية المخاطرة في مختلف الأصول الرقمية.
وبينما يتداول الإيثيريوم عند مستويات لم يشهدها منذ 6 أيار 2025، تشير التوقعات إلى احتمالات استقرار السعر بدلاً من الانتعاش الحاد لتكون بمعدل بين 1700 و2100 دولار.
أما عملة إكس آر بي XRP التي تراجعت بأكثر من 20 في المئة مؤخراً، مسجلةً أدنى مستوى لها، فيبدو احتمال استقرار سعرها أعلى من احتمال حدوث ارتداد قوي.
سامي خليفة - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|