بالفيديو ..مارسيل غانم : "مايواخذونا الشباب" ..رفيق الحريري هو من حرّر الجنوب ولديّ وثائق
القوات تبدّل في حرسها النيابي وتعيد رسم لوائح 2026
مع اقتراب الاستحقاق النيابي، تبدو الساحة المسيحية، ولا سيما داخل البيئة الحزبية للقوات اللبنانية، أمام عملية إعادة تنظيم واسعة للوائح الانتخابية تتجاوز الطابع التقني إلى إعادة صياغة سياسية وتنظيمية مبكرة. العنوان الأبرز لهذه العملية يقوم على جملة من الاعتبارات المترابطة: وجوه جديدة، توسيع شبكة التحالفات، وتعزيز الموارد المالية. كل هذا بهدف إيصال أكبر كتلة مسيحية إلى مجلس النواب المقبل، وفق ما تشير أوساط مطّلعة لـِ "المدن".
هذه المقاربة لم تعد مجرّد توقعات انتخابية، بل تحوّلت إلى خطوات تنفيذية، تظهر في قرارات إبعاد بعض النواب الحاليين أو إعلانهم عدم خوض الانتخابات المقبلة، في مقابل الدفع بأسماء جديدة، بعضها من خارج الإطار الحزبي التقليدي، أو شخصيات تملك حضوراً اجتماعياً وقدرة مالية على دعم المعركة الانتخابية.
إعادة تموضع انتخابي مبكر
تقرأ مصادر سياسية هذا التوجّه في سياق سعي القوات اللبنانية إلى تثبيت موقعها النيابي وتعزيزه، بعد النتائج التي حققتها في انتخابات 2022، حيث تقدّمت على مستوى التمثيل المسيحي. ويدرك حزب القوات أن الحفاظ على هذا الموقع أو توسيعه يتطلّب تعديلات في تركيبة المرشحين، سواء لجهة الإمكانات المالية أو الحضور المحلي أو القدرة على استقطاب أصوات خارج القاعدة الحزبية الصلبة. لذا تقوم المقاربة القواتية على إحلال وجوه جديدة مكان بعض النواب الحاليين، واستقطاب مرشحين غير حزبيين أو مستقلين، تعزز من خلالهم الإمكانات التمويلية للماكينات الانتخابية، ومن ثم الحزبية السياسية.
تبديلات في الدوائر الأساسية
وفق ما بات معلوماً، فإن عدداً من النواب الحاليين باتوا خارج السباق أو في طريقهم إلى ذلك، ضمن عملية إعادة تركيب اللوائح:
* في زحلة: بعد إعلان النائب جورج عقيص عدم ترشحه، يُطرح اسم نجيب الحاج شاهين كبديل محتمل، مع تداول اسم ميشال فتوش أيضاً عن المقعد الكاثوليكي، وسط حديث عن ضغوط مالية مرتبطة بكلفة العمل النيابي ومتطلبات المشاركة الحزبية، وتململ عقيص القديم الجديد من عدم قدرته المالية على تحمل المزيد من الاعباء.
* في الكورة: توجه إلى ترشيح زياد فريد حبيب بدلاً من النائب فادي كرم في إطار تبديل الواجهة القواتية.
* في جزين: إخراج النائب سعيد الأسمر، الذي "لم يقدم أو يؤخر" حضوره السياسي والنيابي منذ دخوله المجلس.
* في المتن الشمالي: خروج النائب ملحم رياشي من السباق، رغم نتائجه المرتفعة في انتخابات 2022 في مواجهة التيار الوطني الحر، يطرح تساؤلات حول خلفيات الاستبعاد. في وقت، يتجه الحزب إلى التحالف مع رجل الأعمال سمير صليبا في الدائرة نفسها، إنما ليترشح عن المقعد الأرثوذكسي، ولم يحسم بعد من هو المرشح الكاثوليكي بدلا من رياشي.
* في كسروان: الدفع باسم المغترب غوستاف قرداحي بدلاً من النائب شوقي الدكاش، وهو ما لم تفهمه القاعدة الحزبية، خصوصاً أن قرداحي غير معروف في صفوفها أو على المستوى المحلي، ما عزّز الانطباع بأن العامل المالي يلعب دوراً مؤثراً في الاختيار.
* في طرابلس: الاغلب أن تستبدل القوات النائب إيلي خوري "الذي لم ينجح أو يبذل جهدا ليحدث فرقاً ويبرز عمله كنائب" مع طرح ترشيح جاد دميان، معاون الأمين العام لشؤون الانتخابات عن المقعد الماروني في طرابلس.
* في بيروت الأولى: صحيح أن النائب جهاد بقرادوني بات خارج السباق، لكن خارطة الترشيحات القواتية لم تحسم بعد في دائرة ليس مخفياً أن التمثيل النيابي فيها مكلف جداً، وأن المعركة التي ستخاض، كما حصل في دورات سابقة، ستكون من بين الأشرس على مستوى الاستثمار في تمويل معارك المتنافسين فيها.
المال والانضباط
بالتوازي مع تبديل بعض النواب، تعمل القوات اللبنانية على إدخال شخصيات من خارج الإطار الحزبي إلى لوائحها، في محاولة لتوسيع القاعدة الانتخابية.
وتوضح مصادر متابعة لـِ "المدن" أن إدخال شخصيات متموّلة أو ذات حضور اجتماعي، خدماتي مناطقي لم يعد تفصيلاً، بل أصبح جزءاً من إستراتيجية انتخابية، في ظل تراجع أشكال الدعم التقليدي للأحزاب، ما يجعل التمويل الذاتي للمرشحين عاملاً أساسياً في عملية الاختيار. أضف إلى ذلك، أنّ أحد أهم أهداف القوات الانتخابية هو إعادة ضبط التوازنات داخل الكتلة النيابية، وتعزيز فرص الفوز والحواصل الانتخابية. وتؤكّد مصادر مطلعة على أجواء القوات أن رئيس الحزب يتطلع إلى نتائج العام 2022 ويبني عليها كقاعدة لتوسيع تمثيل حزبه في العدد الاكبر من الدوائر. " يسعى سمير جعجع بتحالفاته، وما يترافق معها من حملات انتخابية وما يلزمها من دعم، إلى أن يرفع الحواصل الانتخابية للفوز بعدد أكبر من المقاعد في دوائر كالمتن، الشوف، الشمال الثالثة، أو زحلة، على سبيل المثال لا الحصر."
كما تشير بعض القراءات إلى أن استبدال شخصيات ذات حضور سياسي قوي قد يهدف أيضاً إلى تشكيل كتلة أكثر انسجاماً مع القرار الحزبي المركزي، وأقلّ عرضة للتباينات الداخلية.
أسئلة تتقدّم على الأجوبة
في هذا السياق، تبدو القوات اللبنانية أمام مرحلة حاسمة من إعادة رسم لوائحها النيابية. فهل ما يجري هو تحديث طبيعي يفرضه منطق الانتخابات، أم أنّ الأولويات تبدّلت فعلاً لمصلحة القدرة التمويلية والاعتبارات التنظيمية؟ وهل استبعاد بعض النواب الحاليين يرتبط فقط بحسابات الفوز والخسارة، أم بخلافات داخلية وصراعات صامتة؟ وهل يجري الاستغناء عن بعض من يُعرفون بالثوابت لأنهم لم يعودوا يلبّون المتطلبات الانتخابية، أم لأن وجودهم قد يشكّل عبئاً سياسياً أو تنظيمياً في المرحلة المقبلة؟
أسئلة تبقى مفتوحة مع استمرار تركيب اللوائح والتحالفات، في وقت لم تتبلور بعد الصورة النهائية للترشيحات. فهل ستقود هذه التعديلات إلى تعزيز الحضور القواتي في البرلمان المقبل، أم أنها ستفتح نقاشاً أوسع داخل البيئة الحزبية حول المعايير المعتمدة في اختيار المرشحين؟
مع اقتراب موعد الاستحقاق، يبدو أن "المعركة" داخل القوات اللبنانية ليست انتخابية فقط، بل تنظيمية وسياسية أيضاً، في سباق شرس على الحصول على الاكثرية في الساحة المسيحية، وسط منافسة مفتوحة وحسابات تتجاوز حدود صناديق الاقتراع.
ندى أندراوس - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|