متري: تصحيح الأجور والإصلاح الإداري مترابطان
عقد اجتماع قبل ظهر اليوم، في فندق "موفنبيك"، خصص للمدراء العامين ورؤساء واعضاء مجالس ادارة المؤسسات العامة والهيئات والمصالح المستقلة تحت عنوان "الدليل المرجعي للوظائف والكفايات"، برعاية نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وبدعوة من مجلس الخدمة المدنية بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي و"اكسبيرتيز فرانس" والمديرية العامة للإدارة والوظيفة العامة في فرنسا.
وشارك في الاجتماع الذي عرض مشروع إصلاح الإدارة العامة، وزير المهجرين وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية فادي مكي، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، رئيسة الهيئة العليا للتأديب القاضية ريتا غنطوس، رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران، رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحة، رئيسة قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي أليساندرا ويزر، رئيسة قسم التعاون الأوروبي والدولي فوستين بنتابيري وحشد من المدراء العامين في الادارة.
متري
بداية، شكر نائب رئيس مجلس الوزراء لمجلس الخدمة المدنية "مبادرته بالعمل من أجل وضع هذا الدليل المرجعي"، كما شكر الاتحاد الأوروبي و"اكسبيرتيز فرانس" على "دعمهما لهذا العمل الإصلاحي".
وقال: "يسعدني أن أرى بين الحضور هذا العدد الكبير من المدراء العامين وسائر موظفي الفئة الأولى، فهم مداميك لأي إصلاح في الإدارة، فليس من إصلاح ممكن من دون مشاركتهم الفعلية، ومن دون شغفهم به، فالإصلاح شأننا كلنا لكنه شأنكم أنتم في المقام الأول".
أضاف: "إن الدليل المرجعي الذي يعمل من أجل إعداده هو لا شك خطوة على طريق لا يخلو من الوعورة عنيت به طريق إصلاح الإدارة، فالعبارة تردد هنا لكن القليل من المبادرات الإصلاحية وفق أن يؤتى ثماره، وعسى أن ننجح هذه المرة فنحن حكومة إصلاحية لعلها لا تمتلك الوقت الكافي لكي تنجز كل الإصلاحات التي وعدت اللبنانيين بها، لكنها تريد أن تفتح طريقا وأن تنجز عددا من الإصلاحات، فلنسمها الجزئية أو الصغيرة على أن تتسق كلها في رؤية إصلاحية أشمل".
وتابع: "إن المدراء العامين وسائر موظفي الفئة الأولى هم الفاعل الرئيسي في كل محاولة إصلاحية. لا يمكن أن نصلح من وراء ظهوركم، والقرار السياسي أيا كان من جديته ومن التزام الحكومة به يبقى ناقصا إن لم يحمله في قلبه وعلى يديه المسؤولون عن تسيير الإدارة اللبنانية، وأنتم المسؤولون بالدرجة الأولى".
وقال: "كثيرا ما نناقش في مجلس الوزراء واللجان المنبثقة عنه إذا كان الإصلاح من دون إنصاف الموظفين ممكنا، ونسمع الكثيرين يقولون لنا عليكم أن تنصفونا قبل أن تشركونا في عملية إصلاحية، وأنا أرى أن وجهة النظر هذه وجيهة تستحق اهتمامنا لكن شهورا من المناقشة علمتنا أنه يتعذر علينا أن نقوم بهذه المهمة على حساب تلك، فعلينا أن نمسك بيد قضية إصلاح الإدارة وبيد أخرى قضية انصاف العاملين بها، فلا يكون الأول شرطا للثاني ولا الثاني ضرورة للأول".
أضاف: "الفكرة الثانية التي أود أن أشرككم بالتفكر بها، هي أن الإصلاح ليس مسألة نصوص ولا حتى مسألة سياسات، بل هو مثل الديمقراطية، فكما أن لا ديمقراطية من دون ديمقراطيين فلا إصلاح من دون إصلاحيين. ونحن نتوهم في لبنان من فرط ما نسمعه من تغن بالإصلاح، أن أكثرية اللبنانيين أكان ذلك في الرأي العام أم بين القوى السياسية أو بين الموظفين، أن قضية الإصلاح هي قضية تجمع اللبنانيين وأن التزام اللبنانيين بمختلف فئاتهم بإصلاح دولتهم التزام لا لبس فيه. الخبرة تعلمنا أن هذا لسوء الحظ ليس صحيحا، فهناك من يقول بالإصلاح وهو في واقع الأمر يقاوم الإصلاح. أعتقد أن مهمتنا الأولى هي أن نكسب المزيد من الإصلاحيين ليؤيدوا مشروعنا في الإصلاح الإداري. وأحسب أن المدراء العامين وسائر موظفي الفئة الأولى الموجودين بيننا ينتمون إلى هذه الفئة، أي إلى فئة الإصلاحيين".
وتابع: "أضرب لكم مثلا عن قرار اتخذته الحكومة في بيانها الوزاري وهو ليس قرارا ولا وعدا، بل هو مجرد احترام لما نص عليه الدستور. قلنا اننا نلتزم بالمادة 95 من الدستور التي تتحدث عن المناصفة بين المسيحيين والمسلمين ولا تخصص أية وظيفة لأية طائفة، صدقوني ما من مرة حاولنا أن نعين مديرا عاما أو عضوا في هيئة ناظمة أو رئيسا لمؤسسة عامة أو مجلس إدارة إلا واجهنا من داخل الحكومة ومن خارجها كتلة كبيرة أحسب أنها أكبر من كتلة الإصلاحيين، تقول لنا هذا المنصب مخصص للطائفة الفلانية وذاك المنصب مخصص لتلك الطائفة، وأن معيار الكفاءة والنزاهة وغير ذلك من المعايير مهم لكنه يأتي بواقع الأمر في الدرجة الثانية. لقد واجهنا ذلك من اليوم الأول وما زلنا وخيبنا آمال الكثيرين ببعض التعيينات التي يصعب الدفاع عنها إلا من منظار حفاظنا على طائفية المعينين".
وأردف: "اعتبر أن الكفاءة ليست مفهوما عاما غامضا بل الكفاءة كثيرا ما ترتبط بالاختصاص والخبرة، فليس ما يؤهل شخصا لتبؤ منصب بعينه يؤهله لتبؤ منصب آخر، وهذا يعيدني إلى الفكرة التي ذكرتها منذ قليل، وهي أننا في سياق محاولاتنا لكي نحافظ على طائفية الوظائف يؤدي بنا ذلك أحيانا كثيرة الى عدم اختيار الشخص الأكفأ للوظيفة المحددة بعينها. وأنا أعتقد أن هذا الدليل المرجعي هو خطوة في هذا الطريق. أهنئ مجلس الخدمة المدنية عليها وأشكر شركاءنا الغربيين وفي الاتحاد الأوروبي وفي "اكسبيرتيز فرانس" على دعمهم".
وختم: "الحكومة جدية في مسألة اصلاح الاجور، فتصحيح الاجور والاصلاح الاداري مترابطان".
مشموشي
بدورها، أوضحت رئيسة مجلس الخدمة المدنية أن هذا اللقاء "يهدف الى عرض مشروع إصلاح الإدارة العامة الذي يقوده مجلس الخدمة المدنية بدعم من" اكسبرتيز فرانس" وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على الإطار المنهجي للوظائف المرجعية".
وشكرت متري على "دعمه ومرافقته ومشاركته القيمة، وممثلي الاتحاد الاوروبي و"اكسبيرتيز فرانس" والادارة العامة الفرنسية الذين يشاركون في هذا اللقاء، والمدراء العامين اللبنانيين".
وأشارت الى "المحاور التي يعمل عليها مجلس الخدمة المدنية في رؤية متكاملة وشاملة تشمل الدور الاستراتيجي، تعزيز الاداء المؤسسي، التحول الرقمي، الابتكار وجودة الخدمة، بناء المسارات وتعزيز القدرات، بما يسمح بإحداث تحول جذري في الاداء المؤسسي".
ولفتت الى أن "مجلس الخدمة المدنية كان بادر منذ أكثر من خمس سنوات، الى وضع توصيفات وظيفية لعدد من الوظائف المشتركة بين عدة وزارات، الا أن هذا العمل توقف مع بداية الأزمة في العام 2019".
وعرضت للأسباب وراء الرغبة بوضع هذا النظام والغاية منه والمخرجات الأساسية المترتبة عليه، فقالت: "كان السبب الأساسي وراء وضع هذا الإطار المرجعي هو تحديد الأدوار والمهام والمسؤوليات. وتحديد الكفايات الواجب توافرها لدى المرشح للتعيين في وظيفة أو لدى الموظف في الإدارة، بحيث يكون أداة تغييرية تسمح بالتطوير بالتخطيط للموارد البشرية وبتطوير الأداء المؤسسي. وتم حتى تاريخه تحديد وتعريف 21 مجالا وظيفيا من أصل 22، كما تم إعداد 131 توصيفا لوظائف مرجعية من أصل 135 وظيفة. كذلك عقدت 18 ورشة عمل تخصصية شارك فيها 195 ممثلا عن 63 إدارة عامة ومؤسسة عامة وبلدية، وهذا اللقاء هو الجلسة ال 19 في سياق الجلسات التي نعقدها وهي مخصصة للوظائف المرجعية للوظائف القيادية العليا".
أضافت: "ان نتاج هذه الجلسات يؤسس للمرة الاولى لوضع تصنيف موحد وشفاف لوظائف القطاع العام ومرجع واضح لتحديد الأدوار والمهام والمسؤوليات والكفايات وقاعدة صلبة للتخطيط للموارد البشرية، كما ليكون مرجعا علميا وموضوعيا يجعل اختيار العنصر البشري وترفيعه وبناء مساراته ومساءلته وتحفيزه وتقييم أدائه وتعزيز قدراته مرتبطا بقياس وتقييم الكفايات. أما مخرجات هذا العمل فتتمثل بثلاث مستندات جوهرية: الأول هو الإطار المنهجي للوظائف المرجعية، الثاني هو معجم الكفايات الذي يتضمن تعريف الكفايات ومستوياته، والثالث هو دليل توصيف المسميات الوظيفية".
وتابعت: "إن أحد مخرجات هذا النظام سيكون وضع نظام معلوماتي لإدارة قاعدة المعلومات التي يوفرها هذا الإطار. وبعد إيجاد هذه المستندات سيعمل مجلس الخدمة المدنية على تعميم استخدام هذا الإطار الذي لن يكون ملكا للمجلس بل ملكا لجميع الادارات العامة والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة والهيئات والبلديات والمجالس".
وقالت: "كانت باكورة هذا العمل وضع توصيفات وظيفية لعدد يتجاوز الـ50 وظيفة قيادية تنفيذا لآلية التعيين فيها. كما نعمل حاليا على وضع توصيفات وظيفية لرئيس واعضاء هيئة الشراء العام. وعندما يوضع هذا الاطار موضع التنفيذ سيساهم في إعادة هندسة الملكات عبر إلغاء بعض الوظائف التي تقادم عليها الزمن واستحداث وظائف جديدة لتطبيق الإدارة الترقبية للوظائف والكفايات، وإعادة هيكلة القطاع العام. كما سيعتمد أساسا لبلورة سلاسل رواتب مبنية على المسؤوليات والمخاطر وظروف العمل وطبيعة الوظائف".
اضافت: "لقد ترتب على البدء في إعداد هذا الإطار، إلغاء 2457 وظيفة مشتركة وتوحيد مسميات 3362 وظيفة وذلك في شهر كانون الأول من العام 2025. والعمل مستمر مع عدد من الوزارات منها وزارة الصحة العامة ووزارة الشؤون الاجتماعية، حيث نعمل على إلغاء وظائف تخصصية في ملاكاتها. فضلا عن انعكاس ذلك على إعادة الهيكلة، فقد تم إلغاء مؤسستين لدى وزارة الشؤون الاجتماعية. كما نعمل حاليا على إعادة هيكلة وزارة الصحة العامة بعد إجراء دراسة ترمي إلى إلغاء ما يجاوز الـ 1000 وظيفة تقريبا 1200 وظيفة تخصصية لدى وزارة الصحة. ولعل أهم ما نتج عن هذا العمل وضع هيكلية نموذجية للبلديات بالتعاون مع بلدية صيدا".
وتابعت: "أنتهز فرصة وجود السيد إيمانويل بروسيه مدير المركز الفني البيني للأنظمة المعلوماتية للموارد البشرية في فرنسا، للإشارة إلى العمل الجاري على إنشاء نظام رقمي متكامل واستراتيجي يهدف إلى توحيد إدارة بيانات الموارد البشرية وتنظيمها وحفظها تعزيزا للشفافية وتطبيقا للامتثال للأطر القانونية، ودعما للتخطيط للموارد البشرية القائمة على الأدلة، بدءا من آلية اختيار الموظف مرورا ببناء مساره الوظيفي للاستثمار الأمثل فيه، ولغاية ربطه بمنظومة الرواتب والأجور وفق أسس علمية وموضوعية. وفي هذا الإطار، نعمل على وضع تشخيص واقعي لنظام المعلومات القائم حاليا في المجلس، وعلى رسم خريطة طريق لوضع أسس نظام إدارة ملفات الموارد البشرية بالتنسيق الوثيق مع جهات رسمية أساسية".
وقالت: "عقدنا أكثر من 25 اجتماع عمل لتأمين الربط الوظيفي والتكامل مع إدارات ومؤسسات لها دور محوري في إدارة الموارد البشرية، كوزارة المالية، وزارة التربية والتعليم العالي، وزارة الداخلية، السجل العدلي، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والهيئات الرقابية وهيئة أوجيرو. فإنجاز هذا النظام الذي سيستغرق العمل عليه جهدا قد يتجاوز السنة، يجعل الموظف العمومي من تاريخ إجراء المباراة إلى حين إنهاء خدمته لأي سبب كان، يعتمد على الشراكة الكاملة بين مجلس الخدمة المدنية وأشخاص القانون العام في ضمان صحة المعلومات، وسرعة تيويمها والارتكاز عليه للتطوير المهني. كما سوف يربط بنظام تقييم الأداء والإطار المنهجي للوظائف المرجعية وسيرتبط بنظام التحفيز، المكافآت المالية والترقية الاستثنائية، وبنظام تحديد الحاجات التدريبية".
اضافت: "أخلص إلى القول ان جوهر مشروع الإصلاح الإداري في الجزء المخطط منه لمجلس الخدمة المدنية، يتمثل في إرساء إدارة حديثة للموارد البشرية تبنى على منطق الكفاية ومبادئ الجدارة والاستحقاق، مع ما يتطلبه ذلك من تعديل للقوانين لا سيما قانون إنشاء مجلس الخدمة المدنية نظام الموظفين، تحديث أنظمة المباريات وأسس إجرائها، معايير الترفيع والمناقلات والمداورة بالإضافة إلى وضع أطر للتحفيز المادي والمعنوي تطبيقا للنصوص القانونية التي صدرت في العامين 2017 و 2019. ومن جهة ثانية، يتناول التنظيم الإداري حيث يلحظ إعادة هيكلة جهاز الدولة المركزية واللامركزية مع تحديد إدارات ومؤسسات عامة نموذجية نعمل معها وإعادة هندسة ملاكاتها مع ما يتطلب ذلك من تحديث لآليات عملها وتبسيط للإجراءات لديها".
وتابعت: "أيها الزملاء، نسعى من خلال هذا المشروع إلى المساهمة في وضع مقومات إدارة كفؤة يكون العنصر البشري فيها العامل الأساسي لتحقيق فعاليتها، تعتمد على مبادئ الحوكمة الرشيدة لتحقيق الانتظام الإداري وتفعيل الأداء المؤسسي والاستخدام الأمثل للموارد. إدارة مرنة قادرة على قيادة التغيير في عالم رقمي يتطور بسرعة فائقة، يفرض فيه الذكاء الاصطناعي نفسه شريكا في التحليل وفي اتخاذ القرار، الأمر الذي يثير القلق في ظل غياب الضوابط، يفرض علينا تغييرا جذريا في إدارة الموارد البشرية تبعا للأثر المترتب على تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الوظائف على الوظائف الحالية والوظائف المستقبلية، وعلى الجودة والفعالية في العمل وبالتالي على الإنتاجية، وتبعا للتحديات التي سيواجهها العاملون في القطاع العام لا سيما في الوظائف الإدارية والمكتبية، وإمكانيات تطوير القدرات ومدى قدرة الدولة على استقطاب كفاءات قادرة على مواكبة تطور القدرات، فضلا عن العقبات المتأتية من جهوزية البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية".
وختمت: "أسئلة تطرح وقد تكون الإجابة عليها في ما ستعرضه كل وزارة أو مؤسسة في رؤيتها تجاه تنظيمها ومواردها البشرية وتحديد حاجاتها إلى الوظائف المستقبلية وقدرة الموازنات على تأمين الايرادات الازمة لذلك".
ويزر
من جهتها، قالت رئيسة قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي: "نحن الآن بصدد مراجعة شاملة للخدمة المدنية في المفوضية الأوروبية، بهدف بناء جهاز أقوى وأكثر مرونة وكفاءة لخدمة الأوروبيين وإحداث تأثير إيجابي في حياتهم اليومية".
أضافت: "لبنان مر بفترة عصيبة، وفقد الجهاز الحكومي بعضا من بوصلته، ومع تبني هذه الحكومة نهجا إصلاحيا بالكامل، فإن الأشخاص الموجودين في هذه القاعة هم المحرك الأساسي لتحقيق هذا التغيير. لذا، أود أيضا أن أشكر جميع موظفي القطاع العام الذين صمدوا وثبتوا، وكافحوا، واستمروا في العمل".
وتابعت: "أود أن أشير إلى نقطة أخرى، وهي أنني أرى بأن العمل المنجز، والاجتماع اليوم مع هيئات الرقابة في حضور الوزراء، مؤشر قوي للغاية، لأن إصلاح الإدارة العامة لا يمكن أن يتقدم بمعزل عن الجميع، فهو يتطلب حوارا وتنسيقا ومسؤولية مشتركة بين المؤسسات. وأن توصيف الوظائف وإعادة الهيكلة التنظيمية، ليس مجرد إجراءات فنية تقتصر على وحدات الموارد البشرية، بل هي أدوات إصلاح استراتيجية تتطلب توافقا بين هيئات صنع السياسات وهيئات الرقابة والإدارة التنفيذية. لذا، فإن اجتماع جميع الأطراف المعنية اليوم على طاولة واحدة أمر ضروري لبناء رؤية مشتركة لتحديث القطاع العام في لبنان".
وأردفت: "أود أيضا أن أؤكد على تقديرنا العميق لهذا الدور المهم في تنسيق الجهود لدفع أجندة الإصلاح قدما. تتمتع هيئات الرقابة، ومجلس الخدمة المدنية، والوزارات المعنية، كل منها بصلاحيات محددة، لكن نتائج الإصلاح تعتمد أيضا على مدى توافق هذه الادارات وترجمتها إلى إجراءات متسقة، تركز بدورها على رسالة الخدمة العامة. فنحن جميعا موظفون حكوميون، نخدم مجتمعاتنا".
وأشارت الى "تواصل العمل ودعم النهج الجماعي للإصلاح"، مؤكدة ان "التنسيق والمنهجيات المشتركة والتنفيذ التدريجي العملي، شروط أساسية لتحديث القطاع العام اللبناني، وتعزيز قدرات الدولة وتوسيعها على المدى البعيد".
"اكسبيرتيز فرانس"
أما ممثل المديرة القطرية لـ"اكسبيرتيز فرانس" ليلي فورماليوني فقال: "هذه الخطوة تشكل لحظة أساسية لمشروعنا لاصلاح الإدارة العامة الممول من قبل الاتحاد الأوروبي. ويجسد الموضوع أيضا الأهمية التي نوليها لتحشد الخبرات الفرنسية لصالح لبنان. وبعد سنوات من التجارب المتفرقة، نحن مسرورون بأننا على الطريق الصحيح من أجل تمكين لبنان من أداة أساسية لإدارة الموارد البشرية والكفاءات التي تساهم في الاصلاح الاداري".
اضاف: "تعتبر قائمة إطار المنهجي مرجعا لدعم إدارة الموارد البشرية بشكل أكثر تماسكا وفعالية، وعند الانتهاء منه سيسمح بتحديد انتظارات واهتمامات الموظفين والمساهمة في إدارة شفافة مبنية على الكفاءات. ونحن نرافق مجلس الخدمة المدنية منذ بداية المشروع، فقد تم تدريب الموظفين على الوظيفة العامة وعلى الموضوعات الأخرى. وتساهم هذه المؤهلات بشكل جيد في ضمان الاستمرارية واستمرارية المشروع، وهو أمر مهم للغاية".
وختم: "أرغب في التعبير عن امتناني لمجلس الخدمة المدنية ورئيسته والمسؤولين فيه، الذين وبالرغم من الأوضاع الصعبة، جعلوا هذا المشروع ممكنا من خلال التزامهم وسجلوا تقدما نوعيا في تطبيقه".
بنتابيري
وعرضت رئيسة قسم التعاون الاوروبي الدولي للشراكات والاستشراف في المديرية العامة للادارة والوظيفة العامة، وقالت: "تواجه إداراتنا، في لبنان كما في فرنسا، وكذلك في المؤسسات الأوروبية، تحديات غير مسبوقة. فتتطور توقعات المواطنين، وتُحدث التحولات الرقمية والبيئية تحولا في مهننا، وتزداد القيود المفروضة على الميزانية، وتشتد الضغوط. ولم يعد بوسعنا التهاون في اختيار الأشخاص المناسبين، وتدريبهم، وتوظيف المهارات المناسبة في المكان المناسب وفي الوقت المناسب. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى منهجية، ورؤية، ولغة مشتركة. وهذا تحديدا ما يتيحه التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية، وهو أساس العمل الهيكلي الذي يضطلع به مجلس الخدمة المدنية".
اضافت: "يرتكز التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية على فكرة بسيطة لكنها استراتيجية: مواءمة احتياجات الإدارة مع مهارات موظفيها. ويتمثل في تيسير الربط بين السياسات العامة المراد تطبيقها، والوظائف المطلوب شغلها، والكفاءات من النساء والرجال الذين يمتلكون المهارات والخبرات والمواهب اللازمة. والسؤال الجوهري الذي يطرحه التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية هو: كيف سنمتلك المهارات المطلوبة خلال ثلاث إلى خمس سنوات لقيادة الإصلاحات التي نقررها اليوم؟ فبدون استشراف للمستقبل، سنعاني من نقص في المهارات، واختلال في توازن القوى العاملة، وتسرع في التوظيف، وإرهاق فرق العمل. أما مع الاستشراف، فنحن نتحكم في زمام الأمور".
وتابعت: "ان التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية ليس مجرد تمرين نظري، بل هو أداة استراتيجية لاتخاذ القرارات.فهو يسهم في توجيه خيارات الميزانية، وأولويات التوظيف، وسياسات التدريب، والمسارات الوظيفية. إنه أداة لتحسين الأداء العام، ورافعة لتحسين جودة الحياة العملية، فالإدارة المنظمة جيدا ليست أكثر كفاءة فحسب، بل هي أيضا أكثر عدلا لموظفيها".
صليبا
ثم كان عرض تقني قدمه المدير التنفيذي HR Works شارل صليبا، تضمن نظرة عامة على الدليل المرجعي للوظائف والكفايات المنهجية وعلى تفاصيله وما يتضمن.
ثم دار حوار، وأقيم حفل كوكتيل بالمناسبة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|