مذكرة حول شروط قبول طلبات الترشيح للامتحانات الرسمية لعام 2026
المسؤولية ليست على الدولة فقط... أسئلة بدون إجابات!
تتحمّل الدولة اللبنانية مُمثّلة بسلطتها التنفيذية بالدرجة الأولى مسؤولية الحفاظ على أمن وسلامة مواطنيها، والأكيد أنّها بالتالي مُلامة بدرجة كبيرة في قضيّة إهمال المباني التي سقطت في طرابلس وتلك المُصنّفة بأنّها آيلة للسُقوط عاجلًا أم آجلًا. لكن المسؤولية ليست محصورة في الدولة وسُلطاتها فحسب، بل هي تشمل أفرقاء آخرين. وفي هذا السياق، ومن ضِمن الأسئلة المشروعة:
أوّلًا: هل هذه المباني التي سقطت وتلك المُصنّفة بأنّها آيلة للسُقوط، حائزة على رخص البناء المُعتادة، وهل أشرف مهندسون معتمدون على تشييدها؟ وعندها أين مسؤولية كل من المهندسين المُشرفين، ونقابة المهندسين، وكل الجهات الرسميّة التي منحت التراخيص؟ وأين مسؤولية كل أعضاء فريق العمل الذي تولّى تشييد هذه المباني؟ والحجّة بأنّها قديمة جدًا ومهترئة غير مُقنعة ولا كافية، لأنّه توجد مبانٍ قديمة في كل لبنان، وهي غير مُعرّضة للسُقوط، علمًا أنّ تاريخ تشييدها يعود إلى منتصف القرن الماضي، وحتى إلى بداياته في بعض الحالات، وليست كلّها تحظى بفرص إعادة تأهيل دَوريّة! وبالتالي، أين هي التحقيقات بشأن كل ما سبق، في حال كان هناك أي خطأ مهني أو تقصير أو سوء تنفيذ؟.
ثانيًا: هل هذه المباني القديمة المَعنيّة تتضمّن أخطاء هندسية معمارية في بنيتها وهيكليتها وأعمدتها، وهل جرى بعد فترة من بنائها ارتكاب مخالفات تمثّلت بزيادة الارتفاع الأقصى المسموح به بشكل غير مدروس، وإضافة طوابق من دون تراخيص ولا متابعة من قبل جهات هندسية خبيرة، الأمر الذي زاد من ثقل الوزن بشكل مفرط على قاعدة الأعمدة السفلية وأسفر عن الانهيارات التي حصلت، وعن التصدّعات التي طالت مبانٍ لم تسقط حتى تاريخه؟ وإذا كان هذا ما حصل، أين مسؤولية كل مواطن، وكل عامل بناء، وكل شخص أو تقني شارك في عملية التشييد المخالفة، وأين دور الأجهزة الأمنية من قوى أمن وبلديات في التغاضي عن هكذا مخالفات خطيرة؟.
ثالثًا: هل جرى ارتكاب مخالفات بجانب هذه المباني، لجهة جرف التربة وجزء من الأرض لتشييد مبانٍ ملاصقة، ما تسبّب في خلل في أساسات المباني المعنية؟ وهل هناك أي تسرّب مزمن للمياه إلى الطوابق السفلية ما أدّى إلى إهتراء القواعد الحديدية مع مرور الوقت؟ وهل هناك تعديلات عمرانيّة على مستوى الأرضية، لجهة إزالة أعمدة أو إدخال تعديلات فيها، بحجّة تشييد محلات سفلية؟ وهل صحيح أنّ المبنى الذي انهار نهاية الأسبوع الماضي، كان شهد جولات قتالية بين باب التبانة وجبل محسن، وتعرّض لقصف أسفر عن تخلخل أساساته؟ والأسئلة لا تنتهي...
مِمّا سبَق، المسألة لا يجب أن تقتصر على إرغام الناس على إخلاء المباني المذكورة، ودفع بدلات إيواء لهم! صحيح أنّ هذا الأمر مطلوب وضروري من جانب الحكومة المسؤولة عن شعبها، لأنّه من غير المسموح ترك الناس في العراء في ظروف مأساوية كهذه، لكنّ الأصح أنّ هذا الأمر يجب أن يترافق مع مجموعة من التدابير الأخرى المُوازية، وفي طليعتها إجراء تحقيقات مُكثّفة بشأن الأسباب الفعلية التي أسفرت عن انهيار هذه المباني! لأنّها وحدها تقود إلى تحديد المسؤوليات، ومنع تكرار هذه الحوادث الكارثية في المستقبل.
أكثر من ذلك، إنّ من شأن تحديد المسؤولية بدقّة، بعد إجراء تحقيقات ميدانية تتمتّع بالمصداقية، أن يقود إلى مُحاسبة جدّية ورادعة، تُتيح تَوقيف من يَجب توقيفه، ومُحاسبة من يجب مُحاسبته، بغضّ النظر عن مركزه وموقعه والحصانة التي يُحاول الاختباء خلفها. عندها فقط يُمكن القول إنّ الدولة أعادت فرض هيبتها في لبنان، ولم يعد من خيمة فوق رأس أحد، وإنّ احتمال تكرار هذه المآسي من دون محاسبة صار من الماضي! والأهم عندها فقط يمكن القول إنّ الحق المعنوي للضحايا الذي سقطوا قد أُخِذ!.
ناجي البستاني -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|