الهيئة الاتهامية تُصادق على قرار منع المحاكمة بحق القاضي البيطار
"قطبة مخفية" شمال الليطاني
تضرب الحكومة اللبنانية موعدًا جديدًا وحاسمًا، وتعتبر منطقة شمال الليطاني الاستحقاق الأهمّ. وينتظر الجميع كيف ستتصرّف الحكومة في هذه النقطة.
يُحصر رسم السياسة الاستراتيجية للدولة اللبنانية بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، وتتمّ الإضاءة على هذه المنطقة بشكل غير مسبوق. الأضواء اللبنانية والإسرائيلية مسلّطة هناك، تُضاف إليها أضواء الدّول العربيّة والأوروبيّة والأهمّ ضوء الولايات المتحدة الأميركيّة.
لماذا تكتسب منطقة شمال الليطاني أهميّة وضجّة أكثر من جنوبه مع أن جنوبه هو النقطة الأقرب إلى إسرائيل؟ سؤال كبير يُطرح في الفترة الأخيرة والإجابة عنه تتعلّق بالداخل اللبناني. عندما وقعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كانت موالية لـ "حزب اللّه" على اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، كانت تعرف أن العمل سيبدأ من جنوب النهر. وبعد وقف إطلاق النار، صعد وفد من "الحزب" برئاسة رئيس وحدة الارتباط والتنسيق آنذاك وفيق صفا إلى اليرزة، وأبلغ قائد الجيش آنذاك العماد جوزاف عون بالموافقة على عمل الجيش جنوب النهر وعدم الاعتراض على نشاطه والموافقة على حصر السلاح بيده في تلك المنطقة.
وانطلاقًا من هذا المعطى، يتضح أن عمل الجيش اللبناني جاء بعد موافقة "حزب اللّه"، لذلك لم يُسجّل أيّ صدام كبير بين الجيش و "الحزب" باستثناء الحوادث المتفرّقة. أما الوضع في شمال الليطاني، فهو مختلف تمامًا. في حال أقرّت الحكومة الخطة التي ينوي قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقديمها لمجلس الوزراء، عندها يبدأ الكلام الجدّي.
ويعتبر إقرار الخطة بلا موافقة "حزب اللّه" ضربة كبيرة لـ "الحزب"، أمّا المباشرة بالتنفيذ فهذا الاستحقاق الأكبر. تستطيع الحكومة إقرار الخطة و"ضبّها" وتبقى حبرًا على ورق، لكن إذا ذهبت إلى التنفيذ الفعلي فعندها يكون أوّل صدام أو تصادم بين الدولة و "حزب اللّه" منذ نشوء "الحزب" في لبنان.
وتطرح سيناريوات عدّة في هذا الصدد، السيناريو الأوّل هو التنفيذ من قبل الجيش والوصول إلى صدام حقيقي، وهذا الأمر لا يرغب فيه "الحزب" ولا الجيش. أمّا السيناريو الثاني، فهو انطلاق التنفيذ وقيام "حزب اللّه" ببعض الاستعراضات عبر استعمال الأهالي، ومن جهة ثانية، يكون هناك اتفاق حاصل بين الجيش و "الحزب" للتسليم من تنفيس الاحتقان.
ولا يمكن البناء على كل تصاريح قيادات "حزب اللّه"، سواء أكانت إيجابية أم سلبية، وهناك نقطة تسقط من حسابات الجميع وهو تسليط الأضواء الدولية على شمال الليطاني. لا تستطيع الدولة إقرار الخطة من ثمّ القيام بمسرحية التسليم كما حصل مع السلاح الفلسطيني. فالمجتمع الدولي وإسرائيل بالمرصاد. تل أبيب غير راضية عن تنفيذ الخطة جنوب الليطاني، فكيف ستقبل بمسرحية في شماله؟
لا شكّ أن الضغط يزداد على الدولة اللبنانية، فنجاح مؤتمر الدعم الذي سيعقد في باريس في 5 آذار المقبل، متوقف على مدى جديّة الحكومة في تطبيق بند حصر السلاح، وإذا لم تقم بما هو مطلوب منها، فالمؤتمر سيفشل ولبنان سيتعرّض لمزيد من الضغوط. ومن جهة ثانية، لا يمكن للدولة الاستمرار في سياسة "طمر الرؤوس في الرمال" وأي محاولة للتلاعب أو التمثيل ستواجه بردّ حازم من إسرائيل وبتغطية دوليّة وأميركية.
تنتظر لبنان أيام مفصلية، ولا يمكن لـ "حزب اللّه" تعطيل عمل الحكومة، إذا قرّر الاعتراض على خطة حصر السلاح، لكن مسألة شمال الليطاني تحتاج إلى تنفيذ وليس إقرارًا فقط. الحكومة تمنح القرار السياسي والعمل على الأرض مرتبط بالجيش اللبناني.
وما بين القرار والتنفيذ، هناك قطبة مخفية عند رئيس الجمهورية والأجهزة لم تكشف بعد، فهذه القطبة قد تكون مرتبطة باتفاق غير معلن مع "الحزب" يتعلّق بتسهيل عمل الجيش عكس التصاريح الإعلامية المتشدّدة، أو ربما مرتبطة بشكل مباشر بما سيحصل في طهران، المفاوضات قد توصل إلى حلّ والحرب تضعف "حزب اللّه"، وبالتالي الأيام المقبلة كفيلة بكشف المستور.
آلان سركيس -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|