فن

مختار المخاتير.. نصف قرن على أغنية فيروز عن مهام وظيفة تتحدى الزمن

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

عندما كتب عاصي ومنصور الرحباني كلمات أغنية "يا مختار المخاتير" ولحّناها لتغنيها فيروز عام 1975، كانت وظيفة المختار تمنح صاحبها سلطة ومكانة اجتماعية بارزة في القرى والبلدات وحتى في أحياء المدن في العديد من الدول.

لكن بعد نحو نصف قرن على تلك الأغنية الشهيرة، تراجعت مكانة المخاتير وسلطاتهم بشكل كبير، في العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط، بينما احتفظ بلد الأغنية الأصلي بميزات كثيرة للمخاتير كما لو أنها وظيفة تتحدى الزمن.

فلا يزال آلاف المخاتير يعملون في لبنان بصفة رسمية حتى اليوم، ويتمتعون بمكانة وحضور اجتماعي في مجتمعاتهم، شأن أسلافهم الأوائل، منذ أن سنّت السلطنة العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر نظام إدارة الولايات، الذي تضمن في أحد جوانبه إنشاء وظيفة المختار. 

ويحصل مخاتير لبنان على عوائد مادية من خلال تحصيل رسوم على الوثائق والمعاملات الإدارية التي يجرونها للسكان الواقعين في نطاق منطقة المخترة التي يديرونها، مثل: منح إفادات السكن والولادات والوفيات ومعاملات استصدار جوازات السفر وبطاقات الهوية وإخراجات القيد وغيرها من المعاملات الإدارية.

ويكاد يكون لبنان البلد الأكثر حفاظًا على تفاصيل مهنة المختار بعد تركيا، والتي ورثت السلطنة العثمانية، وتجنبت التخلي عن تلك الوظيفة رغم التغيير الشامل في نظام إدارة البلاد منذ نحو 100 عام، عندما تأسست الجمهورية التركية.

فلا يزال المختار يحمل اسم "Muhtar" باللغة التركية، ويصل لمنصبه بعد اختيار سكان الحي أو القرية التي يترشح فيها، عبر انتخابات تقام كل 5 سنوات، ويحصل بدوره على رسوم عن الوثائق والمعاملات التي تقع ضمن صلاحياته ويقدمها للسكان، ولا تختلف كثيرًا عن مثيلتها في لبنان.

كما حافظت وظيفة المختار على وجودها في العديد من الدول ولسنوات طويلة بعد انهيار السلطنة العثمانية قبل نحو 100 عام؛ إذْ اعتمدتها بعض الدول في قوانينها وتشريعاتها الخاصة، وإنْ كان ذلك الدور تراجع مقارنة بمكانة المختار في الماضي، وهي حال المخاتير في دول، مثل سوريا والكويت والعراق حيث تتلاشى تلك الوظيفة.

وفي لبنان، اختار "الأخوان رحباني" في أغنية "يا مختار المخاتير"، الجانب الاجتماعي الأهم في حياة المختار، بدلًا من صفة موظف الحكومة الذي يمتلك ختمًا رسميًّا يصادق فيه على الوثائق ويتقاضى الرسوم.

إذ تلجأ فيروز في تلك الأغنية، وهي جزء من مسرحيتها الشهيرة "ميس الريم"، للمختار كي ينقذها من ورطتها عندما شهدت على مشاجرة في القرية أمام الشرطة، لتجد نفسها مدانة من الأهالي.

كان المختار في الأصل عند تأسيس وظيفته، وجيهًا أو ابن عائلة كبيرة في محيطه، يسمع كلامه الناس، ويستطيع حل الخلافات بعيدًا عن الشرطة والمحاكم، ويكون وسيطًا بين الحكومة التي تثق بقدرته على فرض النظام والقوانين بأسهل الطرق من جهة، والسكان الذين يثقون في حكمته لاستمرار أعمالهم ومعيشتهم وعلاقاتهم فيما بينهم، من جهة ثانية. 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا