الصحافة

علي خامنئي تحت التّهديد: مَن هو الرّجل المكلّف بحمايته؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في وقت توضع فيه حماية آية الله علي خامنئي الشخصيّة على المحكّ، بفعل ظرفٍ إقليميٍّ يزداد خطورةً، من تهديدات خارجيّة، وضغوط إسرائيليّة، وصولًا إلى استفزازات الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب اللفظيّة، الّذي دعا المرشد الأعلى إلى “توخّي الحذر”، يبرز سؤال جوهريّ: مَن يحمي الرّجل الأقوى في إيران؟

في قلب الجهاز الأمنيّ الإيرانيّ، يجري التّداول ببعض الأسماء في الظلّ، من دون أي وجه معروف، ومن دون ماضٍ، ومن دون وجود رسميّ تقريبًا. ويشكّل اسم حسن مشروحي-فرد واحدًا من تلك الأسماء. رجل خفيّ، غير أنّ مهمّته غنيّة عن التّعريف: حماية المرشد الأعلى الإيرانيّ حتّى النّفَس الأخير.

الرّجل الّذي لا وجه له

في الجمهورية الإسلاميّة، يدلّ الظّهور العلنيّ على النّفوذ بالنسبة إلى البعض، فيما يرى آخرون أنّ التّواري عن الأنظار هو أصفى أنواعه. ينتمي حسن مشروحي إلى الفئة الثّانية هذه، إذ نادرًا ما يردُ اسمه في الإعلام الإيرانيّ، وإن ورد، يكون مقتضبًا، خاليًا من أي تفاصيل متعلّقة بالسّيرة الذاتيّة، أو المسار العلنيّ.

لا يتمّ التّداول سوى بصورة رسميّة واحدة له، صورة التُقطت عند تعيينه على رأس الجسم المكلّف بحماية المرشد الأعلى. صورة جامدة، تبدو للوهلة الأولى عاديّة، غير أنّها تكفي لتضعه في قمّة الهرم الأمنيّ الإيرانيّ. ومنذ ذلك الحين، الصّمت سيّد الموقف: لا مقابلات تلفزيونيّة، ولا تصريحات علنيّة، ولا حتّى حضور منتظم في المناسبات الرسميّة. وفي نظامٍ تُسخَّر فيه الصّورة في خدمة الدّعاية والإعلان، لا يمرّ غياب مماثل سهوًا، بل هو ترتيب استراتيجيّ مقصود.

حارس المحراب

يشرف حسن مشروحي-فرد على “وليّ الأمر”، وهي الوحدة النخبويّة المكلّفة بأمن خامنئي الشخصيّ. تندرج هذه الوحدة التّي نشأت في ثمانينيّات القرن الماضي، ضمن جهاز الحرس الثوريّ، وتشكّل خطّ الدّفاع الأخير المُحيط بالمرشد. تتعدّى مهمّتها البروتوكول: فهي وجوديّة، تحرص على بقاء قلب النّظام.

لا تقتصر هذه الوحدة على الحرّاس التقليديّين فحسب، بل تشكّل قلعةً بشريّةً وتقنيّةً، مكوّنة من آلاف الرّجال المُختارين بعناية، والمدرّبين على الحماية القريبة، ومكافحة التجسّس، والمراقبة الداخليّة. وتعتمد على منطق الدّوائر المتراكزة: حماية القائد، إنّما مراقبة مَن يحمونه أيضًا. وفي هذا الإطار، يشغل مشروحي الموقع الأكثر حساسيةً: قائد خطّ الدّفاع الأخير.

منتج خالص لجهاز مكافحة التجسّس

قبل تولّيه هذا المنصب، عمل مشروحي في هياكل مكافحة التجسّس التّابعة للحرس الثوريّ. تتّفق مصادر مُتعدّدة على أنّه نشأ في جهاز حماية الاستخبارات التّابع للحرس الثوريّ الإسلاميّ (CGRI)، وهي هيئة مكلّفة بمراقبة الأجهزة، بحدّ ذاتها. شرطة الشّرطة، في قلب النّظام الأمنيّ الإيرانيّ.

يفسّر مساره هذا التّعيين. ففي إيران المُعرّضة لتسريبات متكرّرة، وعمليّات اختراق أجنبيّة، لا سيّما تلك المنسوبة إلى الأجهزة الإسرائيليّة، لم تعدِ الأولويّة حماية المرشد جسديًّا فحسب، إنّما حماية المعلومات بشراسة، وتعقّب التّسريبات، وضبط الولاءات. ويعكس تكليف متخصّص في مكافحة التجسّس، بحماية المرشد، منطق الثّقة المطلقة.

تشير الدّلائل إلى عمل مشروحي لفترة طويلة بهويّة أخرى ضمن الجهاز الأمنيّ، كتكتيك تمويهيّ مُتعمَّد. إذ لا يُعتَبر انتحال شخصيّة أخرى في هذا العالم عملًا شاذًّا، بل هو إجراء احترازيّ صرف.

تعيين في زمن يملأه الشكّ

يُصادف تعيين مشروحي على رأس الجسم المكلّف بحماية المرشد الأعلى، في فترة إعادة تشكيل الأجهزة الأمنيّة الإيرانيّة الداخليّة. فتغييرات مُتعدّدة طرأت في السّنوات الأخيرة على التّركيبة الاستخباراتيّة، وجهاز مكافحة التجسّس، مع اندلاع الصّراعات الداخليّة، وازدياد المخاوف من عمليّات سريّة على الأراضي الإيرانيّة.

في هذا السّياق، يعكس إسناد قيادة حرس المرشد الأعلى إلى شخصيّة من صميم جهاز مكافحة التجسّس، أولويّة قصوى: إعادة إحكام منظومة أضعفتها التّسريبات، والهجمات الموجّهة. بالتّالي، يتعيّن على الحارس أن يكون أيضًا محقّقًا، ومحلّلًا، وفلترًا بشريًّا. وفي طهران، يطلّ حسن مشروحي كأحد أكثر الحرّاس تكتّمًا، وربّما أشدّهم رهبة، في محراب خامنئي.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا