وحدة عسكرية إسرائيلية لـ«التواصل مع الدروز»: جمر تحت رماد السويداء
بالتوازي مع محاولات طيّ صفحة «قوات سوريا الديمقراطية»، رغم العقبات العديدة التي لا تزال تعيق تنفيذ اتفاق دمج هذه القوات، وبعد حصول الأكراد على ما يشبه «الإدارة الذاتية» في الحسكة وعين العرب (كوباني)، عاد ملف محافظة السويداء إلى الواجهة مجدّداً. وفي وقت تعيش فيه المحافظة الجنوبية، منذ فترة، في ظلّ «إدارة ذاتية»، يقودها المرجع الدرزي حكمت الهجري، بدعم إسرائيلي، أعلنت إسرائيل تشكيل وحدة عسكرية خاصة للتواصل مع الدروز في سوريا والشرق الأوسط.
وأثار الإعلان عن هذه الوحدة، التي عُيّن اللواء في جيش الاحتلال غسان عليان، وهو من الطائفة الدرزية، قائداً لها، تساؤلات عديدة بشأن توقيت هذه الخطوة ودوافعها، ولا سيما أن مهام الوحدة، بحسب ما أُعلن، تشمل التواصل مع الدروز في الشرق الأوسط عموماً، بما في ذلك لبنان. وكان قد سبق الإعلان عن تشكيل هذه الوحدة، التي كشفت عنها «القناة الـ12» الإسرائيلية، وذكرت أنها ستتبع لـ«قيادة المنطقة الشمالية» في جيش الاحتلال، خروج تظاهرات، السبت الماضي، في مدينة السويداء. ورفع المشاركون في تلك التظاهرات، الذين خرجوا بدفع من سلطات «الإدارة الذاتية» بقيادة الهجري، صور رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في محاولة لتأكيد «تبعية» ملف السويداء لإسرائيل، وهو أمر كان الهجري قد صرّح به مراراً، رابطاً مصير المحافظة بالقرار الإسرائيلي.
ويأتي ذلك في وقت حاولت فيه السلطات الانتقالية فتح قنوات تواصل بين بعض القوى الدرزية المحسوبة عليها في السويداء - التي يقودها سليمان عبد الباقي، الذي جرى تعيينه مسؤولاً أمنياً عن المحافظة -، وبين دوائر القرار في واشنطن. وبالتزامن مع الجولة التي أجراها عبد الباقي في الولايات المتحدة، بدعم من اللوبي السوري هناك، المؤيّد للرئيس الانتقالي أحمد الشرع، بدأت السلطات الانتقالية شنّ حملة إعلامية مكثّفة ضدّ الهجري وقوات «الحرس الوطني» (المُسمّى الذي أُطلق على الفصائل المحلية الدرزية بعد توحيدها). وركّزت الحملة على اتهام هذه الفصائل بالضلوع في أنشطة تتعلق بتجارة المخدّرات، بالإضافة إلى الحديث عن وجود علاقات لها مع إيران و«حزب الله» اللبناني، في خطاب مُستغرب لكنّه قد يلقى آذاناً صاغية في الأوساط الأميركية.
وفي تصريحات إلى قناة «الإخبارية السورية» عقب عودته من واشنطن، قال عبد الباقي إنه عمل على «كشف ملف تجارة المخدّرات بين أتباع حكمت الهجري»، مضيفاً أن «النقاشات (مع الجانب الأميركي) تناولت انتشار تجار المخدّرات المنتسبين إلى ميليشيا الحرس الوطني، والتصعيد المستمر باتجاه الدولة، وهو ما يعقّد المشهد الحالي». وتابع أن «الجهات المرتبطة بتجار المخدّرات والعصابات الخارجة عن القانون تحاول تصوير الواقع بشكل مضلّل، لإبقاء الصراع محتدماً، ولا سيما مع تدخّل بعض الأطراف الخارجية، بما فيها إسرائيل».
وفي السياق نفسه، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في السويداء، التي يقودها عبد الباقي وتعمل من دمشق، إلقاء القبض على ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدّرات في المنطقة، والمُتهم بالضلوع في عمليات اغتيال»، وذلك أثناء خروجه من أحد المستشفيات في صحنايا في ريف دمشق، حيث كان يتلقّى العلاج. وفي تصريحات إلى «الإخبارية»، ذكرت قيادة الأمن الداخلي أن السعدي كان ينتمي إلى «نسور الزوبعة»، الذراع العسكرية لـ«الحزب السوري القومي الاجتماعي»، مدّعيةً أنه يرتبط بـ«أنشطة تهريب وتجنيد» مع «حزب الله».
وتثير السردية التي تحاول السلطات الانتقالية تسويقها حول فصائل السويداء المحلية، الكثير من الريبة، إذ إنها تستبطن طرحاً غير معقول، عنوانه الابتعاد بشكل نهائي، على المستوى الرسمي، عن ربط هذه الفصائل بإسرائيل، ومحاولة ربطها بالمحور المعادي لتل أبيب، بالرغم من إعلان الهجري، والجماعات التي يقودها، التبعية الصريحة لتل أبيب.
وعلى هامش إعادة تصعيد ملف السويداء من جديد، أطلق أكاديميون ومثقّفون من أبناء السويداء مبادرة تحت اسم «التيار الثالث». وقال القائمون على هذه المبادرة إنها تهدف إلى «حماية المجتمع ومنع الانزلاق إلى الفوضى، من خلال إنشاء هيئة إنقاذ مدنية تنبثق من المجتمع»، والعمل على «الخروج من حالة الاستعصاء القائمة بين الحكومة السورية وسلطة الأمر الواقع المسيطرة على أجزاء واسعة من المحافظة». وشدّد هؤلاء على ضرورة الحفاظ على السويداء جزءاً من سوريا، معتبرين أن الحل يكمن في «اعتماد لامركزية إدارية توافقية»، في محاولة لطرح مسار وسطي يستنسخ سيناريو «قسد».
وبحسب البيان الصادر عن المبادرة، تتمثّل أهداف «التيار الثالث» في: «إدانة المجازر والمطالبة بالمحاسبة وجبر الضرر، وتحميل السلطة مسؤولية أحداث تموز الدامية، حتى لو سعت بعض الأطراف إلى الصدام، والتأكيد على أن السويداء جزءٌ لا يتجزأ من سوريا الموحّدة، وأن تاريخ أهلها - بما فيه إرث الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش -، يجسّد روح النضال الوطني المشترك، مع اعتماد اللامركزية الإدارية التوافقية كأساس للحل».
عامر علي - الأخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|