العدّ العكسي للضربة على إيران بدأ... ساعة الصفر على المكتب البيضاوي: إسقاط النظام أو تغييره!
يثير تريّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تنفيذ الضربة العسكرية ضد إيران، على رغم بلوغ الاستعدادات العسكرية ذروتها، تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية: لماذا التراجع عند حافة المواجهة؟ ولماذا الانتظار فيما تبدو كل عناصر الضربة جاهزة؟
أيضا يضع مراقبون جملة فرضيات مبنية على وقائع وتجارب سابقة: هل ينتظر دونالد ترامب فشل المعارضة الإيرانية أو خمود أي حراك داخلي، ليُعلن بعدها توجيه ضربة عسكرية "محسوبة" لإيران، لا بهدف إسقاط النظام بل لحفظ ماء الوجه السياسي، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة في سوريا عندما نفّذت ضربات عسكرية من دون أن تؤدي إلى إسقاط نظام بشار الأسد؟ هذا السؤال، وإن بدا افتراضياً، يلامس جوهر المقاربة الترامبية للصراعات الخارجية: إدارة الأزمات لا حلّها جذرياً، واستخدام القوة كرسالة سياسية لا كمشروع تغيير شامل.
حتى اللحظة لا توجد مؤشرات جدّية على أن ترامب راهن يوماً على المعارضة الإيرانية كبديل جاهز للحكم. على العكس، سلوكه يوحي بتشكك عميق في قدرة أي معارضة منفية أو مشتتة على الإمساك بالسلطة في دولة معقّدة مثل إيران. التجارب الأميركية السابقة في المنطقة، من العراق إلى ليبيا جعلت فكرة "إسقاط النظام ثم ترك "الفراغ" كابوساً دائماً في ذهن صانع القرار الأميركي، وترامب كان من أكثر المنتقدين لهذه المغامرات.
وفي هذا السياق، تبرزالتجربة السورية، ليس من حيث إسقاط النظام، بل من حيث توجيه ضربات عسكرية عقابية بعد استخدام السلاح الكيميائي، ثم الاكتفاء بها. تلك الضربات سمحت لواشنطن بالقول إنها "تحركت" و"ردعت"، من دون تغيير ميزان الحكم على الأرض.
متى ينفذ ترامب تهديداته بضرب إيران؟ هنا السؤال الأبرز.
"العدّ العكسي لتنفيذ الضربة الأميركية على النظام الإيراني بدأ منذ الساعة والمسألة اليوم تتعلق بتحديد "ساعة الصفر" والتي يعود أمر البت بها إلى ترامب .لكنها لن تتخطى منتصف شباط المقبل".
هذه الخلاصة يبنيها الكاتب والمحلل الجيوسياسي الدكتور جورج أبو صعب على مستجدات الساعات الأخيرة ويفنّدها لـ"المركزية" كالتالي،" في المبدأ لا تراجع عن قرار الضربة بعدما رفع ترامب السقف عاليا جدا لأن الكلفة ستكون باهظة عشية الإنتخابات النصفية في الولايات المتحدة. أضف إلى ذلك أن مشهد الحشد العسكري الإستراتيجي الأميركي في المنطقة بالعين المجردة مخيف ولم يحصل حتى خلال حرب العراق وأفغانستان. لذلك أقول أن هذا الوضع العسكري لا يمكن إلا وأن يتمخض عن شيء".
المفاوضات التي كانت السبب الرئيسي للتريث سقطت، "وهذا مؤكد وحتمي وفق المعلومات الواردة صباحا بمعنى أن واشنطن فقدت الأمل بالحصول على أي تنازلات من إيران. مما يعني أننا وصلنا إلى الحائط المسدود. ويمكن القول أن كل الملفات الساخنة التي تناولها ترامب في العالم في كفة وملف إيران في كفة أخرى. حتى الحرب على أوكرانيا هي أشبه بنزهة أمام الحرب على إيران ليس لأنها أقوى عسكريا إنما نظرا إلى وضعها الجيوبوليتيكي المعقد جدا. واللافت يضيف أبو صعب أن النظام الإيراني وضع نفسه في جهوزية الحرب ويعمل على تنظيم صفوفه ويتلقى مساعدات عسكرية من الصين شملت طائرات مسيرة متطورة وأجهزة تشويش إلكتروني. وطبيعي أن الصين لن تتورط ضد الولايات المتحدة خصوصا أن الحوافز الإقتصادية والضريبية الأميركية لم تصل بعد إلى نهايتها. باختصار الحرب على إيران لن تكون نزهة".
السؤال الذي يواجه إدارة ترامب: هل الهدف ردع إيران؟ تغيير سلوكها؟ العودة إلى التفاوض أم إسقاط النظام؟.
يكشف أبو صعب أن الهدف الذي وضعه ترامب سابقا تحت عنوان "تأديب النظام" تغير وباتت البوصلة موجهة نحو تغيير النظام عن بكرة أبيه كحد أقصى، وتغيير في النظام كحد أدنى مع مجيء إصلاحي يفتح الطريق أمام المفاوضات للبحث في الشروط الأميركية. وهذا بات مؤكدا". فهل يتم ذلك عبر الضربة على إيران أم من خلال الحراك الإستخباراتي والشعبي من الداخل الإيراني؟
"ما يجب التنبه إليه أن نظام الملالي لم يعد لديه ما يخسره داخلياً أو خارجياً. ففي الداخل تكشفت أوراقه الشعبية بعدما فقد الثقة بالنظام وإذا ما استمر فذلك بالحديد والنار والقمع. وخارجيا يدرك الإيراني أن الصين لن تمد له اليد للدخول معه في الحرب ضد الولايات المتحدة وكذلك الأمر بالنسبة إلى الروسي بعدما أصبحت أوراقه في جيب ترامب سواء في ما خص تقاسم الثروات الطبيعية أوفي الحرب على أوكرانيا...وعليه لم يعد لدى الإيراني أي ورقة ليخسرها خارجيا أو داخلياً وعليه قرر أن يلعب الورقة الأخيرة فإذا انتصر كان به وإذا هزم يكون فعلها من دون أن يستسلم".
مما تقدم هل باتت ساعة الصفر متقدمة جدا؟
السيناريو وفق أبو صعب سيكون على الشكل التالي: بداية الضربات لن تتدخل إسرائيل وتلتزم البقاء على الحياد وتكون الولايات المتحدة في الواجهة وإلى جانبها دول حلف الناتو. إلا أن الرد الإيراني سيشمل إلى القواعد الأميركية إسرائيل، آنذاك ستتدخل ويكون الفخ الذي وقعت فيه إيران . ويلفت أن القواعد العسكرية التي ستتحرك لا تقتصر على الخليج " إنما أيضا في أذربيدجان وتركمانستان. وهذه الدول تتعامل مع إسرائيل عبر تمثيل ديبلوماسي ولديهم تعاون إقتصادي وعسكري في ما بينهم مما يعني فتح أبواب جهنم على إيران آنذاك يصبح سقوط النظام حتميا".
يبقى تحديد موعد ساعة الصفر التي يؤكد أنها موجودة على المكتب البيضاوي "لكن وفق المعطيات يمكن القول أن العد العكسي بدأ منذ الساعة ويفترض أن لا يتخطى منتصف شباط لأن هناك خسائر كبيرة تتكبدها الإدارة الأميركية فكلفة الترسانة العسكرية المنتشرة تقدر بالمليارات يومياً".
قد يصيب الرهان على موعد اندلاع شرارة الحرب، لكن لا أحد يضمن أو يعلم متى وكيف تنتهي"هذا صحيح خصوصا على المستوى اللبناني حيث أعلن نعيم قاسم صراحة أن حزب الله لن يقف على الحياد في حال تعرضت إيران للضربات الأميركية لكن هذه المرة "الجارتان" في جهوزية وإذا كانت إسرائيل على جهوزية لشن الحرب على حزب الله بجيشها إلا أن الرئيس السوري أحمد الشرع لن يورط جيشه وسيستخدم الميليشيات المتطرفة من السنة لمحاربة حزب الله وهذا ما يفسر إلى حد ما استعجال النظام السوري الجديد إنجاز اتفاقية التعاون بين لبنان وسوريا لتسليم كل الموقوفين السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام إضافة إلى العناصر التي شاركت في معركة نهر البارد أو سواهم من الموقوفين ...
الاستعداد العسكري في أوجه. لكن قرار الحرب لا يُتخذ لمجرد الجهوزية، بل عندما تتقاطع المصلحة والهدف والقدرة على التحكم بالنتائج. والساعات القليلة المقبلة كفيلة بتظهير مشهد جديد في إيران تحديدا والمنطقة عموما.
جوانا فرحات - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|