كتاب من أبو الحسن إلى وزيرة التربية: أنصفوا المدرسة الرسمية بمعالجة هذه البنود
زيارة هيكل لواشنطن... ماذا في تفاصيلها؟
يغادر وفد من قيادة الجيش اللبناني إلى واشنطن، فاتحًا مسارًا بالغ الدقة، لا يُقاس فقط بعدد الاجتماعات أو طبيعة اللقاءات، بل بما يختزنه من رهانات سياسية وأمنية تتجاوز حدود الزيارة نفسها.
المهمة مزدوجة: الأولى التحضير لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل للعاصمة الأميركية المرتقبة بين الثالث والخامس من شباط، وهي زيارة طال إنتظارها، والثانية المشاركة في إجتماعات مع القيادة الوسطى الأميركية (CENTCOM) المعنية بعمل لجنة الميكانيزم، خصوصًا أن رئيس لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية الميكانيزم الجنرال جوزيف كليرفيلد موجود في واشنطن، وسيلتقيه قائد الجيش خلال الزيارة.
هذه الزيارة لم تأتِ من فراغ. فزيارة قائد الجيش التي كان يُفترض أن تحصل سابقًا لم تتمّ أساسًا، بعدما أقدم الجانب الأميركي على إلغاء المواعيد الأساسية والمهمة التي كانت محددة له، ما أدى تلقائيًا إلى سقوط الزيارة قبل إنطلاقها. هذا التفصيل، في نظر قيادة الجيش، لم يكن تقنيًا ولا عابرًا، بل شكّل مؤشرًا سياسيًا واضحًا، وهو ما يفسّر الإصرار هذه المرة على أن يكون جدول الأعمال كاملًا، مثبتًا، وغير قابل للاختصار.
جدول كامل ورسالة واضحة
في واشنطن، لن يكون جدول أعمال قائد الجيش مختصرًا، كما كان مطروحًا سابقًا. الزيارة المقررة بين الثالث والخامس من شباط، وقد تبدأ قبل الموعد بيوم، وتمتد إلى ما بعده يومًا إضافيًا، تبعًا لمسار المباحثات، تحمل هدفًا محددًا لا لبس فيه: "إبراز دور الجهد العسكري اللبناني في تحقيق الاستقرار"، بحسب ما أوضحت مصادر عسكرية لـ "المدن"، لعلّ الرؤية التي يحملها قائد الجيش تقنع الاميركيين بأهمية تحقيق هذا الاستقرار.
فقائد الجيش سيصل إلى واشنطن، وهو يحمل معه تجربة جنوب الليطاني، حيث نفّذ الجيش المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح ونجح، رغم إستمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتماديها.
في مقاربة قيادة الجيش، ما جرى جنوب الليطاني لم يكن خطوة ظرفية، بل جزءًا من خطة متكاملة،بحيث يتمّ التعامل مع كل مرحلة وفق ظروفها، ويجري تقييمها قبل الانتقال إلى المرحلة التي تليها.
المصادر أوضحت أن الجيش اللبناني الذي أعدّ خطة لحصر السلاح تتضمن خمس مراحل متدرجة، والتي نُفذت المرحلة الأولى منها جنوب الليطاني، لا يزال في طور تقييم هذه المرحلة. هذا التقييم ليس شكليًا، بل هو تفصيلي وشامل، ويتناول أين نجح الجيش، وأين واجه صعوبات، ماذا حقق وأنجز، وماذا ينقصه، وما التحديات التي إعترضته ميدانيًا وأمنيًا ولوجستيًا.
عندما يكتمل هذا التقييم، يصبح قائد الجيش جاهزًا لوضعه على طاولة مجلس الوزراء، ليُبنى عليه القرار بالانتقال إلى المرحلة الثانية التي تمتد بين الليطاني ونهر الأولي، وهي لا تقل تعقيدًا عن المرحلة الأولى. إذ تتطلب، كما في الجنوب، جهدًا عسكريًا وأمنيًا وإقتصاديًا وإجتماعيًا متوازيًا. فلكل جهد مراحله، ولكل مرحلة خطتها، ولا أوامر تنفيذية قبل إكتمال التقييم، بحسب ما أكدت المصادر العسكرية.
لقاءات عسكرية
في واشنطن، سيجتمع قائد الجيش مع الجنرال جوزيف كليرفيلد ومسؤولين آخرين في القيادة الوسطى الأميركية، حيث سيعرض تفاصيل عمل الجيش، وطريقة تنفيذ الخطة، وكيفية إدارة المراحل، وما ينتظره لبنان من لجنة الميكانيزم في المرحلة المقبلة، مع العلم أن كليرفيلد مطّلع على كل ذلك، إنطلاقا من وجوده على الارض عبر الاشراف على عمل الميكانيزم.
كما سيلتقي الجنرال دان رازن كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، وأحد أبرز القادة العسكريين الذين يستشيرهم الرئيس دونالد ترامب في القضايا العسكرية، في محطة ذات أبعاد عسكرية وسياسية مباشرة، إلى جانب عقد إجتماعات في وزارة الدفاع الأميركية ووكالة الأمن القومي، ولقاءات مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ المعنيين بالملف اللبناني، ولاسيما ملف المساعدات التي يقرّها الكونغرس للجيش اللبناني.
حاجات الجيش: الأولويات قبل الأرقام
يحمل قائد الجيش إلى واشنطن لائحة مفصلة بحاجات الجيش على المستويات اللوجستية والعملانية والتكنولوجية، بما يتلاءم وقدرة الجيش على تأمين أعمال الصيانة، وقطع الغيار، كما حاجات الجيش على مستوى التجهيزات العسكرية والعملياتية، إضافة إلى القدرات التكنولوجية التي تسهّل الرقابة والرصد، وحماية الحدود، وحفظ الأمن.
يدرك قائد الجيش أن الحاجات كبيرة، وأن الرقم الذي طالب به الجيش، كما أعلنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وهو مليار دولار سنويًا على مدى عشر سنوات، يوازي فعليًا حجم هذه الحاجات. لكنه يدرك أيضًا أن هذا الرقم ليس سهل التوفير. من هنا، كان القرار بتحديد الأولويات الملحّة، لا رفع سقف المطالب، بل ربطها بما هو ضروري لتنفيذ المهام الأساسية.
ما بعد واشنطن
في موازاة ذلك، وفي وقت أصبح معلومًا أن الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس صارت خارج لجنة الميكانيزم، وفي وقت ترددت معلومات عن أن الملف اللبناني، بما فيه الميكانيزم، جرى حصره بالسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، تستمر المشاركة الفرنسية على المستوى العسكري فقط، من دون أي تمثيل مدني، نتيجة رفض أميركي وإسرائيلي لذلك. هذا الواقع سيفرض نفسه في الشكل على إجتماع الميكانيزم المفترض عقده في الخامس والعشرين من شباط المقبل، والذي رجحت المصادر أن يقتصر على الحضور العسكري من كل الاطراف حتى الآن.
الإجتماع يأتي بعد زيارة قائد الجيش لواشنطن، والتي يفترض أن يبنى على نتائجها، ومنها يستشرف لبنان الرسمي ومعه الجيش المرحلة المقبلة، من كيفية إدارة الميكانيزم، والحدود التي يمكن أن يعاد رسمها، إلى آلية التعاطي مع الأداء الاسرائيلي المتفلت من كل ضوابط، أكان في جنوب الليطاني، حيث حقق الجيش حصر السلاح، أو شماله حيث يفترض أن تبدأ المرحلة الثانية من الخطة. ولكن السؤال الأخطر هنا: على أي أساس ستبدأ، ووفق أي ظروف سياسية أو عسكرية؟
كل هذا يتبلور عندما يحين الوقت، ويعرض قائد الجيش تقييمه الكامل للمرحلة الأولى أمام مجلس الوزراء، ويقدّم تصوره للمرحلة الثانية التي تصل حدودها إلى نهر الأولي.
مؤتمر دعم الجيش: المكافأة المشروطة
عينُ قائد الجيش أيضا تتّجه إلى مؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل. وكل ما يسبق ذلك من زيارة واشنطن، إلى الميكانيزم، فالحراك الداخلي والخارجي المتعلق بخطة الجيش وحصر السلاح، يقود إلى محطة أساسية عنوانها " مؤتمر دعم الجيش".
وفي معلومات المدن، أُبلغت القيادة أن دولًا أوروبية وعربية، ولا سيما السعودية وقطر، إلى جانب الحضور الأميركي، ستشارك في المؤتمر، لكن من دون أن تتبلور حتى الآن صورة واضحة عن حجم المشاركة، أو مستواها، أو ما يمكن أن يُرصد فعليًا لدعم الجيش.
المؤكد أن التعويل الأساسي هو على الدعم العربي، وهذا ما عكسه تصريح وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي خلال لقائه قائد الجيش، حيث أكد إستمرار قطر في دعم المؤسسة العسكرية في مجالات عديدة، ولاسيما كما تفعل الآن على مستوى المساهمة في توفير ظروف معيشية أفضل لعناصر الجيش.
المصادر لفتت إلى أن الكل "يريد حصر السلاح بيد الدولة، والبعض منهم يربط ذلك بما يمكن أن يقدم من دعم للجيش، لكن لا جهة عربية تريد أن يكون حصر السلاح على حساب الاستقرار الداخلي."
لعبة الشطرنج
هي لعبة شطرنج كاملة. لبنان يجلس على الطاولة، والجيش أحد أبرز لاعبيه. ربح الجيش الجولة الأولى جنوب الليطاني، فكان مؤتمر دعم الجيش بمثابة المقابل. لكن الجولة الأصعب لم تبدأ بعد. ولكي يكون مؤتمر آذار منتجًا ومحققًا أهدافه، لا بد أن يُظهر لبنان جدية في ما سينجزه الجيش شمال الليطاني.
وإذا بدأ الجيش تنفيذ المرحلة الثانية، وحقق الجهد المطلوب على المستويات العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، يُفتح باب الدعم على قدر الخطوات التي يقوم بها الجيش. والمكافأة لا تقتصر على الدعم وتلبية الحاجات، بل تشمل السياسة أيضًا: الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات، بدء الانسحاب، والانتقال إلى ملف الأسرى.
كل ذلك يبقى رهن نتائج زيارة واشنطن، ما يحدّد أي ميكانيزم سيكون في المرحلة المقبلة وأي مستوى تمثيل. والأهم العرض التقييمي الذي سيقدمه قائد الجيش لمجلس الوزراء، وهو العرض الذي سيحدد اتجاه المرحلة المقبلة وحدودها وإمكاناتها، وما إذا كان لبنان قادرًا على مواصلة لعبته على رقعة الشطرنج الإقليمية والدولية بثبات وحساب دقيق.
ندى أندراوس - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|