متفرقات

الهاتف بين أيدي أولادنا: شراء الراحة ام تخدير كلّي للدماغ؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تعد الشاشة مجرد وسيلة ترفيه عابرة في حياة أطفالنا، بل تحولت إلى "مربٍّ بديل" يفرض سطوته على جيل "ألفا".
بينما كانت ذاكرة الأجيال السابقة تضج بصور من رسوم كرتونية كـ"دورا" و" كابتن ماجد" او برامج تثقيفية وترفيهية كـ"ميني ستوديو" و "كيف وليش"... وما سواها برامج اتسمت بالبساطة والتفاعل الذهني السليم، يواجه طفل اليوم طوفاناً من المقاطع القصيرة الممنهجة التي تقتحم عقله باتجاهات غريبة، بعيدة كل البعد عن احتياجات نموه الذهني .
فهل نحن أمام تطور تكنولوجي، أم أننا نرتكب "جريمة ناعمة" بحق الطفولة؟
في قراءة تحليلية لهذا الواقع، توضح الأخصائية في علم النفس، الدكتورة سالي وهبة، في حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، أن انجذاب الطفل لهذه الفيديوهات السريعة ناتج عن تأقلمه مع ما يسمى بـ "التخدير الرقمي السريع". هذا النمط يجعل المحتوى الهادئ أو التعليمي التقليدي يبدو "مملاً" في نظره، كونه يخلو من الصخب البصري والسمعي الذي اعتاد عليه.
وتحذر وهبة من ارتدادات هذه العادة على المقاعد الدراسية؛ حيث يجد الطفل نفسه عاجزاً عن تشغيل مخيلته أو الانخراط في نشاط ذهني طويل الأمد. وتضيف بلمسة واقعية: "يصل الأمر بالطفل إلى رؤية معلمته كشخصية مملة لأنها ببساطة تفتقر إلى الفلاتر والمؤثرات التي يراها خلف الشاشة".
تنتقد وهبة لجوء الأهل لإعطاء الهاتف لأطفالهم كحلّ مؤقت لـ "شراء الراحة"، مؤكدة أن الثمن هو تربية جيل يفتقر للصبر والقدرة على ابتكار قصة من نسج خياله. وتصف هذه الحالة بـ "العزلة وسط الزحمة"، حيث يجلس الطفل مع عائلته جسداً، بينما يرتبط عقله بـ "سيرفر" في الصين أو أميركا.
وتتساءل وهبة مستغربة: "إذا كان الطفل ينهار لمجرد تعثر شبكة الإنترنت للحظة، فكيف سيواجه عقبات الحياة الحقيقية في المستقبل؟".
وردا على سؤال، تذهب الدكتورة وهبي إلى أبعد من ذلك، واصفة استخدام التكنولوجيا من قبل اطفال تتراوح اعمارهم ما بين الثلاث والسبع سنوات بأنها "إعاقة اختيارية للنمو الطبيعي" وليست دليلاً على الذكاء. ففي هذه المرحلة، لا يوجد أي بديل رقمي يمكنه تعويض التواصل البصري مع الأم أو ملامسة التراب واللعب الحسي.
أما عن التأثير المجتمعي، فتقول: "نحن نصنع مجتمعاً من الروبوتات البشرية القلقة؛ يمتلكون معلومات هائلة لكنهم يفتقرون للحكمة والتعاطف"، متوجهة الى الاهالي بالقول: "عندما نمنح الطفل شاشة لنرتاح من ضجيجه، نحن في الحقيقة نسرق هدوءه النفسي ومستقبله الدراسي".
وفي هذا السياق، حددت وهبة "رباعية" خطيرة لها تأثيرات كارثية تضرب مستقبل الطفل:
- تشتت الانتباه القسري: نتيجة وتيرة المحتوى المتسارع.
- التوحد الرقمي: العجز عن التواصل البشري وتأخر النطق.
- نوبات الغضب الانسحابية: الصراخ عند سحب الهاتف هو "إدمان كيميائي" وليس مجرد دلال.
- موت الخيال: العجز التام عن ابتكار صور ذهنية مستقلة.
وتكشف وهبة أن ما يحدث هو "إعادة هيكلة كيميائية للدماغ"؛ حيث تعتمد هندسة هذه الفيديوهات على رفع مستويات "الدوبامين" لدرجات لا يمكن للقصص الكلاسيكية مضاهاتها، مما يحوّل الواقع إلى فراغ قاتل.
وعن دور الأهل، تشير وهبة إلى أنهم "بوابة العبور". فبينما يضع التسويق الشرس "السم"، تسمح غياب التربية الرقمية للطفل بتجرعه. نحن أمام "تدمير معرفي" (Cognitive Destruction) قد يحول الطفل مستقبلاً إلى مراهق عاجز عن القراءة أو التفكير المعمق.
في الخلاصة، الحل يبدأ بـ "الفطام" الرقمي والعودة إلى إثارة الحواس الحقيقية. فبالحقيقة،الشخصيات الكرتونية مثل كابتن ماجد ودورا لم يكونا مشتتين لأذهان الاولاد، بل على العكس ، هذه البرامج كانت تستخدم اسلوب تنشيط ذاكرة من خلال أسئلة بسيطة ومشاهد سهلة الاستيعاب، على عكس ما نتصادم به اليوم .

سيرينا الحداد- وكالة "أخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا