لهذا السبب أصبحت قبضة إيران ضعيفة على لبنان..
ذكرت صحيفة "The Telegraph" البريطانية أنه "حتى وقت قريب، كان يُنظر إلى حزب الله في لبنان على أنه أقوى جماعة مسلحة غير حكومية في العالم، إذ كان يُهيمن على دولة أضعف من أن تُنافسه، لكن ميزان القوى هذا يتغير بسرعة. ففي السادس عشر من كانون الثاني، صرّح
وزير الخارجية يوسف رجي بأنه طالما بقي حزب الله مسلحاً، فإن إسرائيل "ستحتفظ، للأسف، بحقها في مواصلة هجماتها وفقاً لهذا الاتفاق"، ويبدو أن تصريحاته تشير إلى اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني 2024 والذي أنهى القتال بين حزب الله وإسرائيل".
وبحسب الصحيفة، "إن إضفاء الشرعية على الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية أمرٌ محظورٌ للغاية، وهو أمرٌ تجنّبه حتى أشدّ خصوم حزب الله في الداخل، مثل رجي، تاريخياً، وحقيقة أنه رأى من المناسب الإدلاء بمثل هذا التصريح تُظهر مدى ضعف حزب الله وهشاشته. في الثامن من كانون الثاني، أعلن الجيش اللبناني أنه أكمل المرحلة الأولى من حملته لوضع كل الأسلحة في لبنان تحت سيطرة الدولة، وهو ما يُفهم على نطاق واسع بأنه يعني الاستيلاء على الأصول العسكرية لحزب الله في الجنوب، لكن الجيش لم يشارك سوى القليل من التفاصيل المحددة حول عمليته، بينما تزعم إسرائيل أن العملية لم تُجرَ بشكل كامل بما فيه الكفاية، وتواصل شن غارات جوية شبه يومية على أهداف مرتبطة بحزب الله في كل أنحاء جنوب البلاد. وقال بول بيلار، وهو مسؤول متقاعد في وكالة المخابرات المركزية: "ربما يحسب الإسرائيليون أنهم يستطيعون فعل ذلك إلى أجل غير مسمى دون خوف من رد فعل كبير من حزب الله، وبالتالي قد يستمرون في الحملة الجوية مع الامتناع عن غزو بري"."
وتابعت الصحيفة، "في ظل تعرض حزب الله للضغوط من حكومتي بيروت والقدس، فإن رعاته الإيرانيين لا يملكون سوى قدرة ضئيلة على توفير شريان حياة في خضم هجوم إسرائيلي أميركي محتمل. وأفادت التقارير أن حزب الله أرسل مقاتليه إلى إيران لمساعدة النظام في قمع المتظاهرين، لكن طهران لم تتمكن من رد الجميل. وفي الثامن من كانون الثاني، وصل عباس عراقجي، وزير الخارجية
الإيراني، إلى بيروت، حاملاً معه أربع حقائب مليئة بالنقود كانت مخصصة لحزب الله، وهي عملية نقل ذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات اللبنانية منعتها. لعقود طويلة، عمل لبنان وفق نموذج "الشعب والجيش والمقاومة"، حيث كان حزب الله الركن الثالث، لكن هذا الركن ينهار مع فقدان إيران القدرة على دعم حزب الله، واستمرار الحكومة اللبنانية في ترسيخ سلطتها".
وأضافت الصحيفة، "يتزايد اقتناع القاعدة الشيعية لحزب الله بأن النظام في طهران قوة احتلال تستغلهم استغلالاً فاضحاً، ولكن إذا استمرت إسرائيل في احتلال معاقل الشيعة في لبنان وشن غارات عليها، فسيجد المتشددون في حزب الله مبرراً قوياً لوجود جناحه المسلح. وتقول السلطات اللبنانية إن إسرائيل قتلت أكثر من 300 شخص في لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024، في حين أن حزب الله شنّ عدداً قليلاً من الهجمات على الأراضي الإسرائيلية، دون وقوع أي إصابات. وفي غضون ذلك، تلقى الجيش اللبناني دعماً متزايداً من القوى الغربية، من خلال برامج تدريبية جديدة ومعدات ودعم دبلوماسي، إلا أنه لا يمتلك القدرات الهجومية نفسها التي كان يتمتع بها حزب الله قبل هزيمته في خريف عام 2024. ويبدو أن داعمي بيروت الغربيين وإسرائيل متفقون على هدف مختلف، ألا وهو جيش قوي بما يكفي لتفكيك حزب الله، دون أن يكون قوياً بما يكفي لتهديد إسرائيل. ويرى أنصار هذه الاستراتيجية أن النهج التصالحي مع إسرائيل هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام".
وبحسب الصحيفة، "حتى في غياب هجوم إسرائيلي شامل آخر، يجري تفكيك الجناح العسكري لحزب الله، من خلال الغارات الجوية ومصادرة تلو الأخرى. وقد يكمن مستقبل حزب الله في تعزيز موقعه داخل الدولة اللبنانية، بدلاً من الحفاظ على جهاز يتجاوزه. وتُصنّف معظم الدول الغربية حزب الله منظمةً إرهابية، ومع ذلك فهو مُعترف به كحزب سياسي في الحكومة اللبنانية التي تربطها علاقات دبلوماسية بتلك الدول. فعلى سبيل المثال، يصنّف الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله فقط كمنظمة إرهابية، بينما يستمر في التواصل مع ممثليه السياسيين. وفي الحقيقة، عندما يصبح الدور العسكري لحركة سياسية محدوداً من الناحية الاستراتيجية، تبدأ هذه الحركة بإعطاء الأولوية للبقاء والشرعية بدلاً من ذلك".
وتابعت االصحيفة، "يشغل حزب الله وحلفاؤه 62 مقعداً من أصل 128 مقعداً في المجلس النيابي، ويشغلون العديد من المناصب الحكومية الهامة الأخرى، كما يدير حزب الله شبكة واسعة من منظمات المجتمع المدني، تشمل المدارس وبرامج الرعاية الاجتماعية. لكن حزب الله تأسس في ثمانينيات القرن الماضي كمقاومة للاحتلال الإسرائيلي، كما يوضح بيلار، وبالتالي لا يمكن فصل قواته شبه العسكرية بشكل قاطع عن نشاطه السياسي. بشنه هجوماً على إسرائيل في الثامن من تشرين الأول، في استعراضٍ لدعم حلفائه الفلسطينيين في غزة، زجّ حزب الله لبنان في صراعٍ دون موافقة الشعب اللبناني، مستدعياً بذلك غضب إسرائيل دون أي فائدة تُذكر، وقد يُؤدي هذا القرار إلى زوال الحزب على المدى البعيد، إلا أنه لا يزال يتمتع بصلابةٍ كبيرة، وراسخاً في مواقعه، ومن المرجح أن يستمر في الصمود لسنواتٍ مقبلة".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|