الصحافة

لماذا تربح "القوات" وتخسر "الكتائب"؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

رغم انطلاق "القوات اللبنانية" وحزب "الكتائب" من مبادئ "سيادية ووطنية" متقاربة، إلا أنّ المسار السياسي لكل منهما سلك اتجاها مختلفا. فبين نجاح "القوات" في ترسيخ حضورها الشعبي والسياسي، وتراجع "الكتائب" عن موقعها التاريخي، يبرز سؤال فرض نفسه بإلحاح: كيف نجحت "القوات" في تكريس حضورها الشعبي والسياسي، فيما تعثّرت "الكتائب" في الحفاظ على موقعها التاريخي، رغم الانطلاق من مبادئ "سيادية ووطنية" متقاربة، بل تكاد تكون واحدة؟

بداية وانطلاقا من قواعد العلم السياسي، تكمن الاسباب الاولية والبديهية، في التحوّلات السياسة على الساحة المسيحية الداخلية، والضغوط الخارجية التي مورست على البيئة المسيحية، خلال سنوات الحرب وما بعدها، والتي فرضت ايقاعها على ادوات العمل الحزبي وتطورها، وانعكاس ذلك على معايير النجاح والفشل ، في نظام سياسي لبناني شديد التعقيدات والتشابكات.

اوساط مسيحية مخضرمة تعيد "الازمة" الى مرحلة "توحيد البندقية المسيحية" بداية ثمانينات القرن الماضي، التي خلقت من رحمها "القوات" كقوة عسكرية موحدة، تندمج في اطارها كافة التنظيمات الحزبية يومها، التي حافظت على اطرها السياسية بشكل متفاوت، قبل ان تبدأ سلسلة انتفاضات عسكرية، أدت الى تقدم "القوات" الى صدارة التمثيل السياسي والعسكري في "المناطق الشرقية" على حساب باقي الاحزاب، التي بدأت رحلة تراجعها.

وتتابع الاوساط، بان هذا المشهد تعزز مع اتفاق الطائف، رغم ان "القوات" لم تكن حاضرة نيابيا بشكل مباشر، الا انها "قطفت" مفاعيله السياسية، لتحاول احتكار التمثيل الرسمي المسيحي في السنوات الاولى من الجمهورية الثانية، قبل ان "تنقلب الطاولة"، وتبدأ مرحلة جديدة من الضغوط وصلت حد الاضطهاد بحق "القوات" و"التيار العوني" يومها، الى جانب "الكتائب" التي تنازعها و"تناتش" شعبيتها اكثر من طرف، بين قيادة شرعية ومجموعة حزبية "سيادية"، حتى عام 2005 مع عودة شيىء من التوازن، بدت معه موازين القوى الشعبية واضحة وحاضرة في انتخابات تلك المرحلة.

في هذا السياق، تقول الاوساط ان معراب استطاعت أن تعيد إنتاج نفسها كحزب سياسي منظم، واضح التموضع، وقادر على التكيّف مع متغيّرات الداخل اللبناني والتحولات الإقليمية، بعد سنوات من الإقصاء والملاحقة، بانية سرديتها السياسية على قاعدة "الدفع ثمن الموقف"، ما منحها رصيدا معنويا استثمرته في بناء مشروع سياسي متكامل، يجمع بين المعارضة والمشاركة المحسوبة في السلطة، ما جعلها تبدو في نظر شريحة واسعة من المسيحيين، حزبا قادرا على المواجهة من داخل النظام لا من خارجه، فكانت ما اسمته معراب "تسويات سياسية" المتتالية، على غرار "أوعى خيك"، وتدخل شريكا مضاربا في سلطة لطالما نادت عليها بسلطة وحكومات حزب الله، فيما أصرت الصيفي على معارضة الثنائية المسيحية، لتأتي الانتخابات النيابية والتركيبات الحكومية والسلطوية على حسابها.

في المقابل، واجه حزب "الكتائب" صعوبة حقيقية في إعادة تعريف دوره السياسي، فالحزب الذي أسّس الدولة وكان في طليعة القوى المسيحية لعقود، وجد نفسه أمام تحدّي الانتقال من حزب تاريخي إلى حزب معاصر، في ظل تحوّلات تغيّر أولويات الشارع المسيحي، فبين التمسّك بالمبادئ "السيادية والإصلاحية"، والسعي إلى تقديم نموذج أخلاقي في العمل السياسي، افتقد الحزب إلى أدوات الحسم والقدرة على تحويل الموقف إلى نفوذ، ما انعكس تراجعا في حضوره الشعبي والانتخابي مقارنة بـ"القوات"، على ما تقول الاوساط.

واشارت الاوساط الى ان الخطاب السياسي المعتمد من الطرفين لعب دورا اساسيا، ففي مرحلة ما بعد السابع من ايار 2008، وتراجع الثقة بالمؤسسات، مال المزاج المسيحي نحو البحث عن خطاب واضح ومباشر وصدامي عند اللزوم، يعبّر عن الغضب والخوف في آن، نجحت "القوات" في تقديمه بوضوح، فيما بدا خطاب "الكتائب" أكثر هدوءا وعقلانياً ومبدئيا، ما منحه صدقية أخلاقية، لكنه حدّ من قدرته على التعبئة الشعبية والشعبوبة الواسعة.

وتختم الاوساط، بان تقدّم "القوات" على "الكتائب" لا يمكن قراءته كفشل لهذا الأخير، بقدر ما هو انعكاس لاختلاف في مقاربة السياسة وأدواتها، في معركة بين مشروع نجح في تحويل المبادئ إلى قوة سياسية منظمة، ومشروع بقي أسير صوابية الموقف من دون امتلاك كامل أدوات التأثير، في نظام ودولة لا تُدار سياستها بالنوايا وحدها، ما يجعل هذا الفارق كافيا لقلب الموازين داخل البيئة الواحدة، رغم وحدة الشعارات والمرجعيات الوطنية، بين "المبدئية" و"البراغماتية". 

ميشال نصر -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا