الهوّة تتّسع بين "الحزب" والدولة
تّسع الهوة أكثر بين الدولة اللبنانية من جهة وحزب الله من جهة أخرى، ووصلت الأمور إلى حد لم يعد بالإمكان فيه المسايرة أو الالتفاف على الاستحقاقات الداهمة، ولا بُد من اتخاذ موقف واضح حيالها. فالضغوط الخارجية تزداد على لبنان للمضي قُدماً في طريق حصر السلاح بيد الدولة شمال نهر الليطاني، وهو ما يرفضه حزب الله، الذي قرر تجميد التعاون مع الجيش. عملياً، يعني ذلك أن إسرائيل ستواصل الضغوط العسكرية عبر عمليات القصف التي تستهدف مناطق لبنانية مختلفة بهدف التأثير على بيئة حزب الله الحاضنة وإحراج الدولة اللبنانية.
وعلى وقع الأزمة السياسية بين حزب الله ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والتي أخذت بعداً إعلامياً، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري زيارة الى قصر بعبدا، أمس الأول، للبحث مع الرئيس عون في سبل التعامل مع الملفات الضاغطة، خصوصاً بعد تعطيل عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية مع اسرائيل (الميكانيزم) وإصرار واشنطن وتل أبيب على توسيع ورفع مستوى التفاوض ليبلغ مستوى وزارياً، في حين يتم حصر مهمة «الميكانيزم» في الجانب العسكري والتقني في موعد لن يحل قبل زيارة قائد الجيش الى واشنطن في شباط، وبناء على نتائج اللقاءات التي سيعقدها مع المسؤولين الأميركيين حول نزع السلاح شمال الليطاني.
ووفق المعلومات، فإن اللقاء بين عون وبري ركّز على ضرورة الحصول على ضمانات أميركية بوقف الاعتداءات الإسرائيلية مقابل قبول لبنان رفع مستوى التمثيل في المفاوضات مع إسرائيل، وإقناع حزب الله بالتعاون مع الجيش في منطقة شمال الليطاني لضمان وقف الضربات الاسرائيلية ومنح فرصة للجيش للحصول على مساعدات في «مؤتمر دعم الجيش»، الذي سيعقد على مرحلتين، الأولى في العاصمة القطرية الدوحة منتصف شباط، وبعده في العاصمة الفرنسية باريس في الأسبوع الأول من شهر آذار.
ولا يمكن فصل هذه المسارات عن التطورات الإيرانية على وقع موجة جديدة من التصعيد العسكري مع وصول حشود أميركية ضخمة الى المنطقة، وسط معلومات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد «ضربة حاسمة»، ضد طهران بمعنى أنها ستكون قادرة على تغيير سلوك طهران وإذا تعذّر ذلك، فتغيير النظام. ويفرض ذلك على حزب الله أن يدخل في حالة ترقب واستنفار تترافق مع التفكير في القرار الذي سيتخذه حول إمكانية الانخراط بالحرب الى جانب طهران، لا سيما إذا كانت تلك الحرب وجودية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|