تجميد الميكانيزم يمهّد لاستنساخ التجربة السورية: المطلوب اكثر من تفاوض عسكري
باسيل: متفقون مع السعودية على وحدة الدول والمؤسسات والسلاح والتقسيم يضرب دور المسيحيين ووجودهم
أشار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في حديث صحافي عبر موقع "كافيين برس" الى أن "اللقاء الذي جمعه بالموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان يعطى أهمية زائدة مع العلم أنها المرة الرابعة أو الخامسة التي يلتقيه فيها "، لافتا الى أن "اللقاء مع الأمير بن فرحان كان متفقًا عليه مسبقًا، ولا علاقة له بتطورات المنطقة وخصوصا التباين السعودي الاماراتي".
وأضاف: "بطبيعة الحال، نحن والمملكة متفقان على مسائل عدّة، وهي وحدة الدول، ووحدة المؤسسات، ووحدة السلاح، أي حصر السلاح بالجيوش الوطنيّة، لا بالفصائل والألوية والميليشيات، سواء في لبنان أو في المنطقة. وما يحصل اليوم في سوريا، وما حصل في العراق واليمن، وما قد يحصل في إيران، إضافة إلى ما جرى في إثيوبيا والصومال منذ سنوات، يندرج كلّه في إطار مشروع واحد يقوم على أمرين: تطويق السعودية، وضرب فكرة الدولتين في فلسطين. وبالتالي السعوديّة اليوم من أبرز من يحمل هذه الراية، خصوصًا بعد السابع من تشرين الأول، وهذا ليس موقفًا لبنانيًا حصريًا ولا موقف التيار فقط". وتابع: "في المقابل، هناك مشروع قديم نفّذته إسرائيل وتعمل اليوم على تطبيقه عمليًا، يقوم على تقسيم الدول وإضعافها. هذا ليس جديدًا، لا في الفكر المسيحي المنقسم بين محورين، ولا في الممارسة التي شهدناها خلال الحرب اللبنانية، أو حتى اليوم، حين يعبّر بعض اللبنانيين عن فرحهم بما يحصل في المنطقة أملًا بقيام دولة مسيحية أو وطن مسيحي"، ومعتبرا أن "هذا الموضوع أساسي، ونحن والسعودية نلتقي حوله".
وردا على سؤال حول امكانية زيارته السعودية استكمالًا لهذا الحوار. رأى باسيل أن "هذا أمر تفصيلي. والامر لا علاقة له بالانتخابات، ولا بما يحصل مؤخرًا في المنطقة. هو مرتبط بالتلاقي الذي نادينا به منذ زمن مع طرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، القائم على ثورة داخل المملكة، وعلى رؤية جديدة للمنطقة تقوم على التنافس الاقتصادي لا الصراع العسكري والأمني. فكيف لا نكون مع هذا الطرح؟ واليوم بات واضحًا أنّ هناك تغييرًا في الحدود، وتقسيمًا للدول، وإعادة رسم للمناطق، وقد بدأت هذه الوقائع تتجسّد كما حصل في سوريا واليمن، ومع التحريض القائم في إيران. بالنسبة إلينا، هذا الموضوع يتقدّم لأنه مرتبط بوجود لبنان، وبفكرة لبنان، وبوجود المسيحيين فيه. وإذا كان هناك طرف عربي قوي اليوم، وهو الأقوى عربيًا، يتبنّى هذا المشروع، فمن الطبيعي أن نلتقي معه".
وعن تقييّمه لوضع المسيحيين في لبنان انطلاقا من احتمالات الخوف على وضعهم. أكد باسيل أن "ما حصل في سوريا هو بالضبط ما حذّرنا منه سابقًا. واليوم، يكاد يكون لبنان الموقع الأخير في الشرق الأوسط الذي لا يزال يحتضن حضورًا مسيحيًا فاعلًا، ما يحمّلنا مسؤولية مضاعفة. هذه المسؤولية تبدأ أولًا بامتلاك فكر سليم حول كيفية الحفاظ على وجودنا، ليس من حيث العدد فقط، بل من حيث الرسالة والدور. لا شك في أن المسيحيين موجودون في مختلف أنحاء العالم، لكن حديثنا هنا ينصبّ على معنى الدور والرسالة في هذا الشرق. ومن هنا، تترتب علينا مسؤولية أكبر في تحديد طبيعة دورنا، وأسلوب عيشنا في هذا الوطن وفي هذه المنطقة، من دون الانجرار إلى مغامرات جرى اختبارها سابقًا وكانت كلفتها باهظة، كما حصل في سوريا".
وأضاف: "لقد عاش المسيحيون في الشرق ضمن دول موحّدة، لكن التضييق عليهم بدأ حين اندلعت الصراعات الطائفية، وتحوّلت الخلافات إلى نزاعات بين المكوّنات المختلفة. وقد بدأت هذه الظاهرة منذ القضية الفلسطينية، إذ إن المسيحيين في الشرق غالبًا ما يدفعون الثمن في حال اندلاع صراع سنّي–شيعي، أو صراع مسلم–مسيحي. هذا الواقع لا علاقة له بالحفاظ على الخصوصيات، أو بالدور، أو بالشراكة في لبنان، أو بمبدأ المناصفة. إنما السؤال الحقيقي هو: هل نريد الانخراط في مشاريع تقسيمية تحصر دورنا وحضورنا وجغرافيتنا ورسالتنا؟ هذا ليس طرحًا جديدًا، لكنه يضعنا أمام مسؤولية إضافية في مقاربة خياراتنا الوطنية. وفي هذا السياق، تبرز مواقف دول عربية، وفي مقدّمها المملكة العربية السعودية، التي تؤكد حرصها على المسيحيين في لبنان، كما على السنّة والشيعة، وتتعامل مع اللبنانيين جميعًا على اختلاف طوائفهم وتنوّعهم".
وردا على سؤال عن رغبة اسرائيل بعدم الانسحاب من لبنان لان لديها رغبة في ابقاء جبهة مفتوحة ومنطقة عازلة جنوب لبنان وجنوب سوريا. أكد باسيل أنه "عندما يخرج سفير إسرائيلي ويقول: "لا تخافوا يا لبنانيين، نحن لا نملك أطماعًا في لبنان"، يكتفي بعض اللبنانيين بهذا التصريح ويبتهجون، باعتبار أنّ مجرد قول السفير هذا الكلام يعني أن ليس هناك أطماعاً. لكن كل شيء في الأطماع جغرافية وتاريخية، وليس الإسرائيليين وحدهم من لهم أطماع. فقد أعلنوا أنهم يريدون منطقة اقتصادية، أي يريدون أن يوقظوا اللبنانيين لفكرة أن ما قام به الإسرائيليون في جنوب لبنان يشبه ما يحصل في غزة".
وتساءل باسيل "ليس هذا خطرًا على قرارنا السياسي؟ لم نرَ في سوريا عسكريًا إسرائيليًا يجلس في البرلمان، واليوم، التكنولوجيا أهم بكثير، فهناك "المسيّرة" (الدرون) تحلّق فوق البرلمان، وقد اعترف أحد الوزراء الأساسيين في الحكومة عمليًا بأننا مجبرون على الالتزام، لأن هذا ما يُطلب منا. وكأننا ملزمون بتنفيذ أجندات غيرنا، فمثلاً تأتي الدولة الفرنسية وتقرر أنه يجب علينا أن نقرّ هذا القانون فورًا، فنسرع ونقرّه، ويأتي الأميركي أيضاً وآخرون."
وأضاف: "وقد نبهت إلى هذا الأمر في مجلس النواب خلال جلسة انتخاب الرئيس، بأننا إذا قبلنا بهذه الأمور بشكل صريح وواضح، فإننا نُظهر انصياعنا لإرادة خارجية على العلن. غدًا قد يقولون لنا كنواب: "اذهبوا وصوّتوا لفلان"، وقد قلت ذلك للأميركي عندما فرضوا عليّ عقوبات: "اليوم تقولون لي إن لم أقطع العلاقة مع "حزب الله" خلال 48 ساعة نفرض عليك عقوبات، وغدًا تقولون لي إن لم تنتخب فلان نفرض عليك عقوبات، وإذا لم تُقل مدير المخابرات نفرض عليك عقوبات، وإذا لم تصوّت لقانون معيّن نفرض عليك عقوبات أيضًا".
وتطرق باسيل الى العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، مؤكدا أنها "طبيعيّة وجيّدة. نحن نحترم موقع رئاسة الجمهورية وصلاحياتها، ونتوافق مع الرئيس جوزف عون على عدد من السياسات العامة".
وردا على سؤال حول ما إذا كان راض عن مقاربة رئيس الجمهورية لملف سلاح "حزب الله". أجاب: "مع التحفّظ على نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلّق بالوعود السابقة التي قُدّمت لحزب الله، والثانية بعدم تقديم ورقة لبنانية رسمية إلى مجلس الوزراء، أرى أنّ الرئيس يتصرّف بمسؤولية عالية. هو يضع هدفًا واضحًا، ويحاول تحقيقه من دون جرّ البلاد إلى حرب أو كارثة والمطلوب ليس التفريط بالهدف، إنّما تجنّب الانفجار الداخلي".
ولفت باسيل الى أنه "لا يرى أن خطاب الرئيس الأخير يشكّل تقديم أوراق اعتماد للخارج"، مشيراً الى أن "الرئيس قدّم أوراق اعتماده يوم انتُخب، وليس في وارد تكرار الأمر. المطلوب منه اليوم إيجاد حلّ لمشكلة قائمة، ونحن متفقون معه على الهدف، لكن طريقة التنفيذ تحتاج إلى مقاربة أوضح"، مشدداً على أن "عملية تسليم سلاح "حزب الله" يجب أن تكون بقرار رسمي صادر عن رئيس الجمهورية والحكومة، وبتوافق وطني. هذا السلاح ليس أبديًا وسرمدياً، بل استثناء فُرض في مرحلة معينة. واليوم بات واضحًا أنه لم يعد قادرًا على أداء الدور نفسه، لذلك لا بد من ورقة دفاعية وطنية تحدّد كيف نحمي لبنان، من دون الانزلاق إلى صدام داخلي".
وردا على سؤال حول وجود حوار مع "حزب الله" حول هذا الموضوع. نفى باسيل ذلك، مؤكدا أنه "يتم طرحه بالاعلام فقط"، مضيفاً: "لا أملك اليوم، لا من خلال علاقتي مع "حزب الله" ولا من خلال موقعي في الحكم أو السلطة، أي دور يسمح لي بالقيام بخطوات خارج نطاق مهامي. تدخلي المباشر قد يُفسَّر على أنه تخريب أو تعدٍّ على الأدوار. أنا أعبّر عن مقاربة للوصول إلى الهدف. قد لا تكون معتمدة، وهذه ليست المرة الأولى التي أطرحها فيها. سبق أن قلت ذلك عندما قُدّمت الورقة الأميركية: هل يُعقل أن يعتمد مجلس الوزراء ورقة أميركية؟ ألا يستطيع إعداد ورقة لبنانية؟ هذه هي السيادة بعينها. وأحيانًا أفكر أنّ إسرائيل لا تريد حلًا حقيقيًا، وإلا لكانت انسحبت من لبنان. فلو انسحبت ولم تُنفّذ الورقة، لكان بإمكانها العودة واحتلال لبنان مجددًا بقوتها. عدم انسحابها يعني أنها تُبقي المشكلة معلّقة".
ورداً على سؤال هل نحن بذلك نساعد إسرائيل. شدد باسيل على أن "ينبغي التمييز هنا. "حزب الله" و "القوات اللبنانية" ليسا كحزب الله وإسرائيل. في الداخل، هناك خطاب متبادل يخدم الطرفين انتخابيًا، فخطاب بعض القيادات في القوات يقوّي حزب الله، وخطاب بعض الأطراف في حزب الله يعزّز حضور القوات، فهذا النوع من الخطاب يخدم الطرفين داخليًا. أمّا إسرائيل، فهي في نهاية المطاف قوة احتلال لأرضنا. لا يمكننا الحديث عن السيادة والابتهاج بزوال حزب الله أو بإقصاء شريحة كاملة من اللبنانيين. إسرائيل لم تُظهر، حتى مع الدول التي عقدت معها اتفاقات سلام، أن هناك سلامًا حقيقيًا وطبيعيًا. نحن في لبنان نريد سلامًا حقيقيًا قائمًا على الحقوق، وعلى حياة طبيعية، وإسرائيل تُبقي الأرض محتلة لأنها تريد إبقاء الجبهات مفتوحة. وفي المقابل، لا يمكن لحزب الله القبول ببقاء أرض لبنانية محتلة، لأن ذلك يُعدّ نكسة لفكرة المقاومة. هكذا تطوّر حزب الله تدريجيًا من حالة مقاومة دفاعية إلى قوة ردع، ثم إلى قدرة هجومية".
وحول العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والانتخابات المؤجّلة. رأى باسيل أن "الرئيس بري يجافي الحقيقة عندما يصف العلاقة بأنها مقطوعة بيننا وبيه. فهناك اتصالات تحصل من قبله، وزيارات، ولقاءات في مجلس النواب، وفي النقابات، وفي أماكن عدّة، عندها لا يمكن القول إنّ العلاقة مقطوعة في ظل هذا الواقع. فصحيح أنه لا يوجد تواصل مباشر ودائم بيننا عبر زيارات متبادلة، لكننا نتواصل اذا اقتضى الأمر ونتبادل التهاني بالمناسبات، وهو يفعل الأمر نفسه. لذلك، توصيف العلاقة على أنها مقطوعة يحتاج إلى تصحيح".
وحول امكانية حدوث لقاء قريب مع بري. أجاب باسيل "نعم، بالتأكيد. ما الذي يمنع؟ عندما أجد سببًا أو موجبًا لطلب موعد، أفعل ذلك، وهو بدوره يتصل بي أو يوفد من يمثّله عندما يرغب. لذلك، لا يمكن الحديث عن قطيعة".
وعن تعليقه على إنّ النواب الذين خرجوا من "التيار" سيشكّلون تكتلًا تحت جناح رئيس الجمهورية. أشار باسيل الى أن "هذا الموضوع يجيب عنه هؤلاء النواب ورئيس الجمهورية".
ورداً على سؤال حول هل ستجري الانتخابات النيابية بموعدها. رأى باسيل أن "أن هناك قرارًا متّفقًا عليه من الجميع بإلغاء حق اللبنانيين المنتشرين في التصويت في الخارج، وهذه جريمة يتحمّل مسؤوليتها الجميع، من رأس الكنيسة إلى رئيس الجمهورية والحكومة والنواب، وصولًا إلى المنتشرين الذين قبلوا بهذا الواقع. هذا الحق هو ثمرة معركة استمرّت عقودًا، فكيف يُلغى بهذه الخفّة السياسية، وقِصر النظر، وعدم ثبات الرؤية الاستراتيجية، فقط لأجل محطة انتخابية؟ إنّ ذريعة تأجيل الانتخابات شهرين لإسقاط حق المنتشرين هي كذبة. فهناك من لا يستطيع من المنتشرين المجيء في الأوّل من تموز، ومن يأتي في منتصف تموز بسبب ظروف عمله، أو من يأتي في نهاية تموز بعد انتهاء العام الدراسي لأولاده. فهل يمكن تجاهل حق هؤلاء في التصويت؟ نحن نتحدّث اليوم عن أكثر من مليون لبناني في الاغتراب قادرين على التصويت، فهل نقبل بتجاهلهم لصالح عريضة لا تتجاوز ألف شخص؟".
وأضاف: "هذا المغترب الذي لم يصوّت في الانتخابات، هل تعتقدون أنّه مهتم للتصويت لنائب في لبنان لا يعرفه؟ هناك لبنانيون يزورون لبنان كل عشر سنوات، وهناك من لا يزورونه إطلاقًا، فإذا أردنا أن نسأل: ما الفائدة من أصواتهم الانتخابية؟ حينها الحق أيضًا للبناني المقيم أن يقول: لماذا يأتي لبنانيون من الخارج ليغيروا حياتي؟ هل تريدون أن تعتمدوا على هؤلاء اللبنانيين أم لا؟ أم أنهم مجرد أصوات انتخابية؟ وهذان الشهران من التأجيل سيكونان بمثابة تبرير للمغتربين بأننا نعمل على ذلك".
وتابع: "نحن في هذا القانون الحالي قد صحّحنا التمثيل في الداخل، إذ ستُزاد ثلاثة مقاعد في الخارج وثلاثة مقاعد في الداخل، وهم متفقون على تأجيلها ذلك. لكن "المحروج" الأكبر هو من يريد أن يؤجّل الانتخابات. ومن المعروف من الذي ألغى قانون الأرثوذكسي وأعاد ضرب صلاحيات الرئاسة، والآن يريد أن يؤجّل تصويت المنتشرين. والمشكلة الآن لديهم هي: ماذا ستقول "القوات" للبنانيين". مشددا على أن "ذلك يوازي التفريط بحقّهم القانوني في التصويت، ويعني التعامل معهم وكأنهم مجرّد أصوات انتخابية لا أكثر ولا أقل. وفي رأيي، يمثّل هذا الأمر كارثة كبيرة. وأؤكّد أيضًا أن هناك نيّة لتأجيل الانتخابات لأكثر من شهرين، وهذه الفترة ليست سوى البداية، ومن المرجّح أن يمتدّ التأجيل إلى عامين عندها كيف ستبرّر "القوات اللبنانية" موقفها حينها أمام اللبنانيين؟".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|