عربي ودولي

وسط غياب أي اعتراض أميركي… كواليس هزيمة مظلوم عبدي أمام الشرع

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشفت مصادر مطلعة أن سيطرة الحكومة السورية السريعة على مناطق واسعة كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لم تكن نتيجة تحرّك عسكري مفاجئ، بل ثمرة مسار سياسي وأمني تبلور عبر سلسلة اجتماعات مغلقة عُقدت في دمشق وباريس والعراق مطلع كانون الثاني الجاري، وسط غياب أي اعتراض أميركي.

ونقلت رويترز عن 9 مصادر، من دون الكشف عن هوياتها، أن هذه الاجتماعات مهّدت الطريق أمام الرئيس السوري أحمد الشرع لتحقيق مكسبين استراتيجيين متوازيين: الأول، المضي في تنفيذ تعهده بإعادة توحيد الأراضي السورية تحت سلطة مركزية واحدة، والثاني، عدم فقدان حكومته دعم الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأفضت هذه العملية إلى تقويض فعلي لمشروع الحكم الذاتي الذي كانت القوات الكردية تطمح إلى ترسيخه في شمال شرقي سوريا، في تحوّل جذري في موازين القوى داخل البلاد.

واعتمدت الولايات المتحدة على قوات سوريا الديمقراطية قوةً برية رئيسية في شمال شرقي سوريا خلال حربها على تنظيم الدولة الإسلامية منذ عام 2015. ومع انحسار تهديد التنظيم، تحوّلت تلك المناطق إلى كيان شبه مستقل بإدارة مدنية وعسكرية منفصلة عن دمشق.

غير أن سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر 2024، وصعود أحمد الشرع إلى الرئاسة، دفع واشنطن إلى مراجعة حساباتها، بعدما رأت، وفق مصادر مطلعة، في الحكومة السورية الجديدة شريكًا أكثر قابلية لتوحيد البلاد وضبط الأمن.

وتعهّد الشرع أواخر 2024 بتوحيد سوريا وفرض السيطرة على كامل أراضيها، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة قسد. وخلال أشهر من المحادثات في 2025، منح قسد مهلة عام كامل للاندماج في مؤسسات الدولة، غير أن هذه الجهود انتهت من دون تحقيق أي تقدّم ملموس.

وفي هذا السياق، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك إن الولايات المتحدة باتت قادرة على الشراكة مع الدولة السورية، مؤكدًا أن لا مصلحة لواشنطن في الإبقاء على دور منفصل لقوات سوريا الديمقراطية.

وفي الرابع من كانون الثاني، قال 3 مسؤولين أكراد إن وزيرًا سوريًا أنهى بشكل مفاجئ اجتماعًا في دمشق مع ممثلي قسد كان مخصصًا لمناقشة آليات الاندماج. وفي اليوم التالي، توجّه وفد سوري إلى باريس لإجراء محادثات أمنية بوساطة أميركية، شملت اتصالات غير مباشرة مع إسرائيل.

وقال مصدران سوريان مطّلعان على هذه المحادثات إن دمشق طالبت تل أبيب بالكف عن تشجيع الأكراد على المماطلة في ملف الاندماج، مضيفين أن الجانب السوري طرح فكرة تنفيذ عملية عسكرية محدودة لاستعادة بعض المناطق.

وتنصّلت قسد من تطبيق الاتفاق الموقع مع الحكومة في 10 آذار 2025، والذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، وتأكيد وحدة الأراضي السورية، وانسحاب قوات قسد من حلب إلى شرقي الفرات.

وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، أثار الاتفاق بين دمشق وقسد قلقًا بالغًا في إسرائيل، التي كانت تراهن على إضعاف الدولة السورية عبر الدفع نحو فصل مناطق الأكراد والدروز وإقامة كيانات مستقلة فيها.

وأفاد مصدر سوري آخر بأن حكومة دمشق تلقت رسالة غير مباشرة عبر تركيا مفادها أن واشنطن لن تعارض تحرّكًا عسكريًا ضد قسد، شرط حماية المدنيين الأكراد وضمان أمن مراكز احتجاز عناصر تنظيم الدولة الإسلامية.

ونقلت رويترز عن المسؤولة السياسية الكردية هدية يوسف قولها إن الاتفاق الذي جرى في باريس "منح الضوء الأخضر" لشن العملية العسكرية.

وبعد نحو أسبوعين من انطلاق العمليات، بدأت واشنطن ترسل إشارات واضحة إلى قسد بأنها لم تعد تحظى بالدعم الأميركي الذي تمتعت به لسنوات، بحسب دبلوماسي أميركي ومصدرين سوريين.

وقالت المصادر إن براك أبلغ زعيم قسد مظلوم عبدي، خلال لقاء جمعهما في 17 كانون الثاني في إقليم كردستان العراق، أن مصالح الولايات المتحدة باتت مع حكومة الشرع لا مع قوات سوريا الديمقراطية، وهي رواية نفى مسؤول في قسد صحتها.

وأكدت مصادر عسكرية أميركية وكردية أن واشنطن قدّمت ضمانات لقسد تتعلق بحماية المدنيين الأكراد ومنع انهيار السجون التي تضم آلاف المعتقلين من تنظيم الدولة الإسلامية، غير أن مسؤولين أكراد قالوا إن هذه الضمانات لم تُترجم إلى خطوات عملية كافية على الأرض.

في المقابل، كشف مصدر أميركي مطّلع على موقف واشنطن، إلى جانب مصدرين أميركيين آخرين، أن الشرع كاد يبالغ في تقدير هامش القوة المتاح له خلال المرحلة الأخيرة من الهجوم.

وتمكّنت القوات الحكومية السورية من انتزاع السيطرة سريعًا على المناطق ذات الغالبية العربية التي كانت خاضعة لسيطرة قسد، وواصلت تقدّمها الميداني. وبحلول 19 كانون الثاني، طوّقت هذه القوات آخر المدن التي لا تزال تحت سيطرة القوات الكردية في شمال شرقي سوريا، رغم إعلان وقف لإطلاق النار في اليوم السابق.

وأفادت المصادر الثلاثة بأن الإدارة الأميركية أبدت استياءً واضحًا من تجاهل القوات السورية للهدنة، وأعربت عن مخاوف جدية من احتمال وقوع أعمال عنف جماعية بحق المدنيين الأكراد، مشيرة إلى أن بعض المشرّعين الأميركيين بدأوا البحث في إمكان إعادة فرض عقوبات على سوريا إذا استمر التصعيد.

ونقلت رويترز عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن الولايات المتحدة تتابع التطورات في سوريا "بقلق بالغ"، داعيًا جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية المطلقة لحماية المدنيين، ولا سيما أبناء الأقليات.

ومع اقتراب القوات السورية من آخر معاقل الأكراد، أعلن الشرع بشكل مفاجئ وقفًا جديدًا لإطلاق النار، مؤكدًا أن قواته لن تواصل التقدّم إذا قدّمت قسد خطة واضحة للاندماج ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية الأسبوع.

وبحسب المصادر الأميركية، لقي هذا الإعلان ترحيبًا في واشنطن، وكرّس صورة الشرع كقائد قادر على الجمع بين الحسم العسكري والمرونة السياسية. وبعد دقائق، أصدر براك بيانًا أكد فيه أن الدور الأساسي لقسد كقوة قتالية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية "قد انتهى إلى حد كبير"، مشيرًا إلى أن الفرصة المتاحة أمام الأكراد تكمن في الانخراط ضمن الدولة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا