إقتصاد

طاولة مستديرة حول "إعادة هيكلة القطاع المصرفي في لبنان" في الـAUB

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 استضافت كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت من خلال مبادرة ربط ممارسات الأعمال بالسياسات العامة التابعة لها، طاولة مستديرة للخبراء بعنوان "إعادة هيكلة القطاع المصرفي في لبنان: المعايير العالمية والوقائع المحلية". جمعت الفعالية خبراء اقتصاديين ومصرفيين وأكاديميين لاستكشاف المسارات الممكنة لإعادة هيكلة النظام المصرفي المشلول في لبنان في ظل إحدى أشدّ الأزمات المالية وطأة على البلاد.

تشكّل مبادرة ربط ممارسات الأعمال بالسياسات العامة، وهي مبادرة أُنشئت حديثًا ضمن كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال، صلة وصلٍ بين المعرفة العلمية وصناعة السياسات من أجل النهوض بالإصلاح القائم على المعرفة العلمية، وهي تحوّل الأبحاث إلى رؤى عملية تطبيقية وسياسية تدعم تعافي لبنان وتعزّز الحوكمة.

حضر الفعالية حوالي 30 مشاركًا يمثّلون القطاع المصرفي والمالي والأكاديمي. ومن بين المشاركين المتميّزين كان رئيس مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر سعد أزهري، وكبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في بنك عودة الدكتور مروان بركات، وكبير الاقتصاديين ورئيس دائرة الأبحاث الاقتصادية والمالية في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل، ورئيس الجمعية الاقتصادية اللبنانية ومستشار أول سابق لوزارة المالية اللبنانية الدكتور منير راشد، والخبيرة الاقتصادية المتمرّسة في صناعة السياسات علياء مبيّض، والأستاذة المشاركة في دائرة الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة نسرين سلطي، وكبير الاقتصاديين ومدير قسم الأبحاث في اتحاد المصارف العربية الدكتور علي عودة، والخبير المالي والمصرفي نيكولا شيخاني، وأستاذ الاقتصاد والعميد المشارك للدراسات العليا والأبحاث في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور وليد مرّوش، والأستاذ المساعد في المالية في كلية عدنان قصّار لإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور سليم باز، وأستاذ الممارسة في دائرة الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور إسحاق ديوان، والأستاذ المساعد في دائرة الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور علي عبود.

افتتح الطاولة المستديرة خبير ترشيد السياسات العامة في مبادرة ربط ممارسات الأعمال بالسياسات العامة حسين شكر، الذي أوضح أن أزمة المصارف ليست مالية فحسب بل اجتماعية وأخلاقية – وقد تسبّبت بشلل اقتصادي وقطع سبل المعيشة وتآكل الثقة العامة. وأكّد أنّ إعادة الهيكلة يجب أن تسترجع العدالة والمساءلة والثقة بالنظام المالي.

من ثم رحّب عميد كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال البروفسير يوسف صيداني بالمشاركين مجدّدًا مع التأكيد على دور الجامعة كمساحة تقود فيها الأبحاث الحلول على أرض الواقع. وشدّد صيداني على مسؤولية الأوساط الأكاديمية من خلال المشاركة الهادفة في إعادة بناء المؤسسات الوطنية، متأملاً في إرث كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال الذي شكّل الاقتصاد اللبناني.

وأشارت مديرة مبادرة ربط ممارسات الأعمال بالسياسات العامة البروفسيرة نيفين أحمد، إلى أن الطاولة المستديرة استندت إلى تقرير سياساتي أعدّه الأستاذ المساعد في العلوم المالية في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال الدكتور محمد فاعور، والزميل في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت ونائب المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي الدكتور سامي جدع، والأستاذ المشارك في المالية في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال الدكتور إبراهيم جمالي الذي شكّل بحثه أساسًا للنقاش. وأكّدت أحمد على رسالة المبادرة المتمثّلة بربط البحث العلمي بالممارسة لتعزيز التعافي المالي.

استهلّ الدكتور جمالي النقاش من خلال تقييم الوضع الحالي للقطاع المصرفي اللبناني ومراجعة الممارسات الفُضلى الدولية في إعادة هيكلة المصارف، مستندًا إلى خبرات من أزمات عديدة مرّت بها عدة بلدان كاليونان وقبرص وإيطاليا. ثم ناقش المبادئ التوجيهية المستخلصة من التحليل المقارن بين الدول، شارحًا المساهمة الأساسية التي قدّمتها الورقة البحثية. وشدّد جمالي على أن الورقة تحوّل النقاش من الملاءة المالية الإجمالية للمصارف مجتمعين إلى تقييم كل مصرف على حدة، بما يتماشى مع ممارسات التقييم ومراجعة جودة الأصول في إعادة الهيكلة.

وحدّد الدكتور جدع الاقتراحات الأساسية التي تطوّرها الجهات المعنية لحل أزمة المصارف اللبنانية. وأشار بأنّ الخطط القائمة، رغم اتفاقها على أصول الأزمة والحاجة إلى قيام نظام مصرفي سليم، تختلف حول كيفية حل الأزمة، وبالتحديد حول معالجة الودائع، واستخدام أسهم المصارف لتسديد الإيداعات واستخدام أصول الدولة لحل الأزمة، واسترداد فوائد وأرباح ما قبل الأزمة، وما إذا كان ينبغي استهداف المكاسب غير المشروعة. كما شدّد على أن استراتيجية الحل يجب أن تعتمد على بيانات المصرف الفردية مع الالتزام بالمبادئ الأساسية لآليات المعالجة.

وبالاعتماد على البيانات المالية المتوفرة للعوام من 21 مصرفًا، والتي تغطي بيانات يعود تاريخها إلى عام 2020، بيّن الدكتور فاعور أنّ الأزمة نابعة بشكل أساسي من تعرّض المصارف لديون البنك المركزي بدلاً من الدين الحكومي. وأشارت عمليات المحاكاة التي أجراها إلى أنّ الاعتراف الكامل بالخسائر في الموازنات العمومية لدى المصارف سوف يعرّض جميع المصارف للإفلاس، حتى في السيناريوهات المتفائلة. ومع ذلك، فإن إنقاذ داخلي بنسبة 83 بالمئة من الودائع بالدولار الأميركي – مع حماية صغار المودعين – يمكن أن يعيد الملاءة المالية في معظم المصارف التي تعاني من ضغوطات معتدلة؛ ولكن وفي ظل افتراضات قاسية فإن ما يقارب نصف النظام سيكون متعسرًا.

ثم أدار حسين شكر جلسة نقاش بين الخبراء الماليين والأكادميين. وشدّد ممثّلون من القطاع المصرفي على أن الأزمة ناشئة عن سوء إدارة الدولة والبنك المركزي وليس المصارف التجارية، وطالبوا بخطة وطنية منسّقة لاستعادة الودائع والثقة والنشاط الاقتصادي تدريجيًا. وصف المناقشون الأزمة بأنها نظامية في نطاقها، وتشمل انهيار الاقتصاد الكلي وانخفاض قيمة العملة، ودعوا إلى إطار موحّد تقوده الدولة وتدعمه أدوات مالية واقعية، بما في ذلك الاستخدام المحتمل لاحتياطيات الذهب.

وناقش بعض المشاركين إمكانية تنفيذ تدابير التعافي الحالية، محذّرين من أنّ العديد من خطط الحكومة ما زالت غير قابلة للتنفيذ. وألحّوا على اتخاذ خطوات عملية تركّز على استعادة السيولة من خلال احتياطيات البنك المركزي ومكاسب إعادة تقييم الذهب بدلًا من الاعتماد على المساعدات الدولية. كما اتفقوا على أن استعادة الثقة هي حجر الزاوية في التعافي، والتي تتطلّب مساهمات مشتركة من الحكومة والبنك المركزي والقطاع المصرفي. وشدّدوا أيضًا على أن الأزمة هي أزمة ثقة وليست أزمة محاسبة، داعين إلى اعتماد آليات مماثلة لضمانات الودائع الكاملة المستخدمة دوليًا لطمأنة المودعين ومنع هروب رؤوس الأموال.

وأَثرَت الأصوات الأكاديمية المناقشة من خلال طرح الآثار الاجتماعية والهيكلية، وتسليط الضوء على المسؤولية المشتركة للبنوك والمودعين والجهات التنظيمية. وحذّر هؤلاء من أنّ اعتماد لبنان المتزايد على النقد يهدّد بترسيخ واقع الإقصاء والفقر في لبنان، ودعوا إلى مزيد من الشفافية والمساءلة والوضوح فيما يتعلق بـ"اللولار" وأطر العملة المستقبلية. كما أشاروا إلى عيوب أساسية في النموذج المالي قبل الأزمة والتي شجّعت على توظيفات مالية غير مستدامة ذات عائد مرتفع للمصارف التجارية لدى البنك المركزي. وشدّدوا على أنّ إعادة هيكلة المصارف – وليس مجرد تعويض الخسائر – هو أمرٌ حيوي لاستعادة الدور الإنتاجي للقطاع، موصين بالاستفادة من احتياطيات لبنان من الذهب لتوفير السيولة بعد إعادة الهيكلة بدلًا من تمويل العملية نفسها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا