محليات

الاستراتيجية الدفاعية مرفوضة في زمن القوة ومطلوبة بعد الانكسار...تناقض فاقع في خطاب الحزب

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 مُذ بدأ الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة وقبل ان يَصدُر قرارا الحكومة في 5 و7 آب، انبرى قادة ومسؤولو حزب الله، استشعاراً منهم بالخطر، الى المطالبة بالاستراتيجية الدفاعية الوطنية كإطار حل من وجهة نظرهم لملف السلاح، ورفعوا وتيرة المطالبة بعد القرارين الحكوميين، وصولا اخيراً الى المجاهرة برفض الانصياع الى الدولة وتسليم سلاحه الى الشرعية.

في خطاب القسم الرئاسي تعهّد الرئيس جوزاف عون بمناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني، إلا أن العهد المُحاصر بالضغوط من الداخل والخارج قد لا يجد الظروف الداخلية كما الاقليمية مُهيأة  لحوار من هذا النوع. فعلى المستوى الداخلي، يستحيل أن تنجح أي دعوة للحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، كما أن حواراً كهذا يستلزم وقتاً قد لا يكون بمقدور لبنان تحمّله في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والتقلبات السريعة في المنطقة، وبخاصة اثر القرارين الحكوميين لحصر السلاح، ذلك ان بعدهما لا تُمكن العودة الى زمن ما قبلهما. اما خارجياً فلا قبول بالمطلق بالمماطلة في ملف حصر السلاح، وعيون الدول كلها، من واشنطن الى تل ابيب والخليج، شاخصة في اتجاه تنفيذ مهمة بدأها الجيش وفق خطة لا بدّ ان يستكملها كأبرز الشروط في مجال مد لبنان بالمساعدات وعودة الاستثمارات والسياح وفتح ابواب التصدير امامه.  

وفي عودة الى مراحل البحث في الإستراتيجية الدفاعية المنشودة اليوم والمنبوذة سابقاً من جانب الحزب، تسرد مصادر سيادية عبر "المركزية" الاتي: في زمن جبروته وبعد الحوار في مجلس النواب عام 2006"هرب" حزب الله من الاستراتيجية الدفاعية، حيث عرض امينه العام آنذاك السيد حسن نصرالله شفهياً  على طاولة الحوار في مجلس النواب عناوين الاستراتيجية الدفاعية ولم تتم مناقشها بعدَ عرضها، لان المجتمعين كانوا ينتظرون اعداد العماد ميشال عون ، حينما كان قائداً للجيش، الاستراتيجية الدفاعية. توقف الحوار ولم يدرس المتحاورون المشروع. وحينما سئل نصرالله عنه اجاب انه عرض مشروعه وتمت الموافقة عليه بدليل عدم معارضته من قبل طاولة الحوار، وهو يطبقه ولا لزوم لدرس الاستراتيجية بعد الان.

وتستطرد المصادر: وفي عهد الرئيس ميشال سليمان ومع انشاء هيئة حوار وطني اقرت اعلان بعبدا لتحييد لبنان، مقدمة لدرس استراتيجية دفاعية انطلاقا منه، وضع الرئيس سليمان مشروع استراتيجة ووزعه على الاعضاء للاطلاع عليه قبل عرضه للنقاش في الهيئة. الا ان ممثلي قوى 8 اذارقاطعوا اجتماعات الهيئة فتعطلت، لان نصرالله لم يكن يريد استراتيجية تنطلق من تحييد لبنان. ومع وصول الرئيس ميشال عون الى بعبدا، بفضل حزب الله الذي اشترط عليه عدم احياء هيئة الحوار وعدم مناقشة الاستراتيجية الدفاعية، جاءت اجوبة عون حول مطالبة البعض بالاستراتيجية واضحة لجهة رفضه المشروع .وعشية الانتخابات النيابية الاخيرة اثار بعض السفراء موضوع الاستراتيجة مع الرئيس عون اعتقادا منهم انه من خلالها يمكن حل ملف سلاح حزب الله، فوعدهم خيرا وقال لهم امام الاعلام انه بعد انتهاء الانتخابات سيناقش الاستراتيجية وعلى اساسها ستشكل الحكومة الجديدة. آنذاك استبشر الخارج خيراً لم يأتِ، اذ انتهت الانتخابات وشكلت الحكومة ولم يدعُ عون لمناقشة الاستراتيجية كما وعد، لانه سبق ووعد الحزب بعدم المناقشة، بحسب ما تؤكد المصادر السيادية،  لأنه كان في موقع قوة بعد.

لكن، مع انقلاب المعطيات وتبدل المشهد وبدء انهيار المحور بالحرب الاسرائيلية التي اطاحت مجمل قادة الحزب في ايلول 2024 ، ثم حليفه في سوريا بشار الاسد ووصول هيئة تحرير الشام الى السلطة وانكفاء النفوذ الايراني، راح الحزب يطالب بالاستراتيجية لحسم ملف السلاح، معتبرا ان تنفيذ قرار الحكومة يستوجب الاتفاق على استراتيجية دفاعية واردة في خطاب القسم، ويحدد شروطا ابرزها ان يكون له دور ومكتسبات ومواقع في الدولة العميقة.

تناقض فاضح في خطاب الحزب حول الاستراتيجية الدفاعية وتجاهل فاقع لواقع انهياري وسقوط العرش،الا ان الاهم يبقى في ان "زمن الاول تحوّل" وعقارب الساعة لن تعود الى الوراء، تختم المصادر.

نجوى أبي حيدر - المركزية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا