ترامب يريد شراء غرينلاند.. هل تنجح الصفقة؟
نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورا تظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا بلون العلم الأميركي.
وظهر ترامب في الصورة الأولى المنشورة على منصة التواصل Truth Social، في مكتبه بالبيت الأبيض وهو يعرض خريطة لفنزويلا وكندا وغرينلاند، ملونة بألوان العلم الأميركي، على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، وفلاديمير زيلينسكي، وأمين عام حلف الناتو مارك روته.
وفي الصورة الثانية، ظهر ترامب وهو يغرس العلم الأميركي في غرينلاند، برفقة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه. دي. فانس. وتشير لافتة قريبة منه إلى أن غرينلاند أصبحت أرضا أميركية في عام 2026.
واليوم، أعلن ترامب أنه سينظم اجتماعا حول غرينلاند مع "مختلف الأطراف" على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، معتبراً ان "غرينلاد ضرورة حيوية للأمن القومي والعالمي. لا رجوع إلى الوراء، والكل موافق على ذلك". فهل يريد ترامب فعلاً شراء غرينلاند أم أنها "صفقة" من صفقاته للوصول الى غاية ما؟
المحلل السياسي الدكتور خالد العزي يؤكد لـ"المركزية" ان "ترامب فتح صراع غرينلاند على مصراعيه خلال إطلاق مواقفه الانتخابية التي أعلن فيها أنه سيقوم بتوسيع النقاط التي يريد الوصول إليها، وقصد بها تحديدًا حرية الملاحة والحركة والوصول الى الطاقة وممرات المياه ومخزون باطن الارض، وحدّد يومها الكثير من المناطق بما فيها غرينلاند".
ويشير العزي الى ان "غرينلاند تقع في الفضاء الاوروبي، لكنها ملاصقة لمنطقة القطب الشمالي، وستكون بنظر ترامب نقطة تحوّل قادمة في حركة الصراع المستقبلي على غرينلاند"، لافتا الى ان "ترامب ينطلق من نقطتين، الاولى عزل الاوروبيين ومنعهم من الوصول الى ثروات الارض، خاصة في المناطق الاوروبية، في أعقاب الصفقة التي أنتجها مع أوكرانيا للوصول الى مخزونها الارضي. النقطة الثانية، الذهاب وإبعاد الاوروبيين عن رسم الخريطة الجيو سياسية لاعتقاده ان الاوروبيين يخضعون للولايات المتحدة الاميركية. لكنّ هذا الانتقاص من الموقف الاوروبي والسياسة الاوروبية التي تنتهجها واشنطن سيضعِفان العلاقات ما بينهما. ترامب يقول للاوروبيين: أما أشتري غرينلاند أو سأدخل إليها بكل الوسائل بما فيها العسكرية. طبعا، هذا تهديد للامن القومي الاوروبي ويعني ان غرينلاند محطة مصيرية في تطوير العلاقات الاميركية الاوروبية او إنهاء ما يسمى بحلف شمال الاطلسي "الناتو".
ويرى العزي ان "الاوروبيين لديهم عدة أوراق، تبدأ أولا من خلال تعزيز غرينلاند بالقوات العسكرية التي بالفعل بدأت بالوصول الى الجزيرة، وهذه رسالة الى ترامب " نحن أيضا مستعدون لخوض معركة حتى لو أدت لمعركة دموية". وثانيا من خلال تحرير التجارة مع اميركا اللاتينية وتتجه نحو آسيا وهذا ما يعزز دور وحضور الاوروبيين".
لماذا غرينلاند؟ "هي جزيرة تحتوي على مخزون كبير من الموارد في باطن الارض تستخدم في صناعة الرقائق والصناعات التكنولوجية المتطورة الموجودة في البطاريات والهواتف المحمولة والصواريخ، وبالتالي ستكون المعركة القادمة حول هذا المخزون،. وتُعتبر هذه المواد تكملة أو جزءا من الجدول الذي اكتشفه العالم الروسي ديميتري مندليف، البعض من هذه المواد والمعادن الكيميائية تمّت تسميتها في حين ان البعض الآخر لم تتم تسميتها أو سميت ولم نكن نعرف مجالات استخدامها".
ويشدد العزي على ان "ترامب يريد الوصول الى المحيط المتجمد الشمالي من ناحية الاسكا وغرينلاند، وكان يحاول دومًا، من خلال الصفقات التي يعقدها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حال أنهى الصراع في أوكرانيا وأعطاه لبوتين المحافظات التي يريدها لإنهاء الحرب، كان يعوّل على اتفاق سري، وأبدى بوتين استعداده، بأن يحصل في المقابل على حصة في المتجمد الشمالي"، مؤكدا "أنها ستكون منطقة الصراع القادمة لأنها تحتوي على معادن وتساعد على تقصير طرق التجارة. ولذلك، يحاول الرئيس الاميركي، في هذه النقطة تحديدًا، مقاطعة الصين ومنعها من الدخول إلى المتجمد الشمالي، خاصة وان الصين ليست دولة من دول "طوق المتجمد الشمالي"، ولهذا السبب يحاول إبعادها، باعتبارها المنافس الاول للولايات المتحدة. من هنا، يحاول ترامب دفع الروس الى إقفال المنافذ، لكن هذا سيكون على حساب المنطقة الجيو – سياسية، وسيتم من خلالها عزل الدول الاوروبية عن الشراكة، ما سيؤدي الى خلافات واضحة بين الولايات المتحدة والاوروبيين، وستصل هذه العملية الى إنهيار حلف "الناتو".
ويختم العزي: "العلاقات التحالفية تتغيّر، ومواد الارض هي التي ترسم الخطوط الجديدة للخارطة الجيو - سياسية، لكن هل سيستطيع ترامب فتح الصراع مع الاتحاد الاوروبي وخسارته؟ هل سيكون ترامب على مواجهة قادمة تبدأ من غرينلاند وتنتهي بالكثير من الامور؟ الايام ستتكلم، خاصة ان الاوروبيين لا يزالون يمارسون الدبلوماسية السياسية مع ترامب، وهناك توجهات لكيفية حلّ هذه المعضلة كي لا تتطور الامور الى مواجهات وانهيار التحالفات بينهم وبين الولايات المتحدة".
يولا هاشم - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|