أزمة مقابلة الشرع مع قناة "شمس" تتفاعل... ووزارة الإعلام السورية تلوّح ببثّها!
أثار قرار قناة "شمس" الكردية الناطقة بالعربية عدم بث الحوار الذي أجرته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ردود فعل واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لاسيما بعد أن خرج مدير القناة ايلي ناكوزي ليشرح سبب عدم بثها، وردّت وزارة الإعلام السورية اليوم ملوحة ببث اللقاء.
ويوم الإثنين، أعلنت قناة "شمس" عن مقابلة مع الشرع، قبل أن تعتذر من مشاهديها عن بثها، بحيث اعتذر مدير عام قناة "شمس" الإعلامي اللبناني إيلي ناكوزي من الشرع، عن بث مقابلة أجراها معه في دمشق الإثنين، قائلاً إن مضمون الحوار كان "عالي السقف ضد قسد"، بخلاف نيته إجراء حوار مع الشرع لتهدئة الاجواء بين الدولة السورية والأكراد، مما دفع القناة لاتخاذ قرارها بعدم بث المقابلة.
ويوم الإثنين، أعلنت قناة "شمس"، وهي قناة كردية ناطقة بالعربية تبث من أربيل، بثاً قريباً للقاء مصور مع الرئيس السوري أحمد الشرع، قبل أن تعتذر من مشاهديها عن البث، معللة قرارها بأنه يعود لأسباب تقنية ولوجستية. ومنذ الاعلان عن بث المقابلة، تعرضت القناة لضغوط شعبية في أربيل ضد عرض المقابلة، بعد معارك حيي الأشرفية والشيخ مقصود (حيث غالبية كردية) في حلب.
لكن القناة، أرادت من الحوار أن يكون مساحة للتهدئة وحقن الدماء، حسبما قال ناكوزي في إطلالة تلفزيونية عبر "شمس" مساء الثلاثاء، وقال إن التهدئة "تنسجم مع رسالة القناة التي تأسست بمسعى أن تكون داعمة للسلام وتقدم نموذجاً للتطور واللاعنف ولدعم وحدة الصف الكردي في العراق وسوريا، التزاماً برسالة الرئيس مسعود البرزاني"، وهو رئيس إقليم كردستان العراق، والرئيس السابق للحزب الديموقراطي الكردستاني في العراق.
وأوضح ناكوزي تفاصيل الحوار مع الرئيس السوري، قائلاً إن الحوار أجري بناء على طلب من الرئاسة السورية، بغرض مخاطبة الأكراد بعد أحداث حلب، وإيصال رسائله إلى الرأي العام، لا سيما الكردي، عبر قناة "شمس". وتم ترتيب اللقاء في القصر الرئاسي السوري، يوم الاثنين، حيث أجريت المقابلة التي كانت معدة لتكون نصف ساعة، لكنها امتدت 53 دقيقة.
وأشار ناكوزي إلى أن القناة أبدت استعدادها لإجراء المقابلة بهدف المساهمة في تهدئة الأوضاع لا تأزيمها، مشيراً الى أن القناة تعرّضت بعدها لهجوم من مؤيدين ومعارضين على حد سواء، إضافة إلى وجود رأي عام كردي في أربيل مُعارض للقاء. وأوضح أن "القناة كانت تهدف إلى التهدئة والسلام والتقارب، إلا أنه منذ الدقائق الأولى للحوار، تبيّن أن الخطاب كان عالي السقف تجاه قسد"، وازداد حدّة مع تقدّم الأسئلة، وأضاف: "حينها تساءلنا أين هي رسالة التهدئة التي من المفترض أن تظهر في الحوار". وتابع: "تصاعد الجو، وكلما أردت أن أحظى منه برسالة تهدئة كان يزيد الهجوم على قسد... حتى أنني في أحد الأسئلة اعتبرت أن ما قاله الرئيس الشرع بمثابة إعلان حرب"..
وإذ أكد حق الرئيس الشرع في قول موقفه والتعبير عن رأيه وعدم قبوله بأي فصيل مسلح خارج الجيش السوري في بلاده، قال ناكوزي إن تلك التصريحات التي أراد منها الرئيس السوري توجيه رسالة حاسمة للجنرال مظلوم عبدي، من شأنها أن تؤجج الموقف في الساحة الكردية، وهو ما يخالف رسالة القناة القائمة على التهدئة والسلام. وأضاف: "عندما عدت الى أربيل، عرضت محتوى المقابلة على مسؤولين وزملاء في القناة لإبداء رأيهم، فأجمعوا على إن التصريحات عالية السقف". وتابع: "لا نقبل أن تتحول قناة شمس إلى منبر يثير المزيد من الصدام والتوترات والنعرات، فقناة شمس التي أسسها الرئيس بارزاني هدفها نشر الوعي حول القضية الكردية، وهي تحمل رسالة سلام ومحبة، ولا يجوز لها أن تلعب دوراً في خلق شرخ بين الأكراد والعرب، أو في وحدة الصف الكردي".
بدورها، وقالت وزارة الإعلام السورية إنها "تابعت الملابسات التي رافقت اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة شمس مع الرئيس أحمد الشرع، وقرار القناة الاعتذار عن بثه بناء على تقديرات سياسية خاصة بها، وفق ما أوضحه مديرها العام إيلي ناكوزي، الذي أشار كذلك إلى سقف الحريات الواسع الذي ساد المقابلة، وانفتاح الرئيس على الإجابة عن جميع الأسئلة المطروحة دون أي قيود".
وأكدت الوزارة في بيان لها اليوم الأربعاء أن الرئيس الشرع اختار قناة كردية رغم وجود العديد من القنوات المحلية والدولية لعرض أفكاره، والوقوف على آخر التطورات الراهنة، تأكيداً لمكانة الكرد ودورهم وحقوقهم، وأن العلاقة معهم تتجاوز إطار التنظيمات.
وبينت الوزارة أنها إذ تتفهم بعض النقاط التي أوردتها القناة في معرض تبرير قرارها، فإنها تؤكد من الناحية المهنية والتحريرية أن وجود ضغوطات أو اعتراضات غير تحريرية ليس سبباً كافياً لحجب لقاء يُفترض أنه أنجز في إطار صحفي مهني، وبموافقة متبادلة بين الطرفين، وعلى أساس احترام حق الجمهور في الاطلاع على مختلف الآراء والمواقف.
وأضافت الوزارة في بيانها "إنها انطلاقاً من مسؤوليتها بحماية حق الجمهور في المعرفة، وحفاظاً على الأصول المهنية والقانونية الناظمة للعمل الإعلامي، تحتفظ وزارة الإعلام بحقها الكامل في بث اللقاء عبر منصاتها الرسمية وفق الأطر القانونية، باعتباره مادة إعلامية منجزة لا يوجد ما يبرر حجبها مهنياً أو تحريرياً".
وشارك ناشطون مقاطع للقناة اعتبروا أنها تحرض ضد السلطة السورية، واعتبروا أن تبرير ناكوزي لعدم بث القناة غير منطقي ويتنافى مع السياسة التحريرية لقناته.
في المقابل، ربطت تقارير وتحليلات إعلامية قرار إلغاء البث بحالة الغضب والضغط في الشارع الكردي، على خلفية العملية العسكرية التي شنها الجيش السوري على قوات تابعة لقسد في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، وبحساسية توقيت استضافة الشرع.
وذهب ناشطون الى تفسيرات أخرى تعتبر أن ناكوزي لاحظ مؤشرات واضحة بأن الحرب قادمة، مع وجود ميل واستعداد تركي كبير للمضي في هذا الاتجاه، فيما القيادة الكردية لا تريد أن يحسب عليها أنها روّجت أو دفعت لخطاب يبرر الحرب ضد تنظيم كردي آخر قبل أيام أو ساعات أو حتى أسابيع من اندلاع هذه الحرب.
وأيد ناشطون آخرون قرار ناكوزي بعد بث القناة في سبيل ترسيخ قيم السلام والاستقرار والمحبة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|