"إصلاح بلا ضرائب ومنحة للمتقاعدين"... إليكم مقررات جلسة مجلس الوزراء!
الميكانيزم أداة احتواء لا حلّ واستمراريتها رهن بالتوازنات الإقليمية
"لم تبدِ لجنة الميكانيزم الفاعلية المطلوبة، خصوصاً أننا نلاحظ كيف يتم إبعاد الفرنسيين عن دورهم فيها. صحيح أننا لن نتخلى عنها، لكنها في المقابل لم تؤدِّ الدور المطلوب والمناط بها منذ تشكيلها إلى اليوم، زائد أن إسرائيل لا تكترث لها" بهذه الكلمات اختصر رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفه في الساعات الأخيرة من ماهية دور لجنة الميكانيزم والذي على ما يبدو بدأ يترنح بعد استبعاد مورغان أورتاغوس عن مهامها في اللجنة، وتشعّب الخلاف الأميركي - الفرنسي في جذورها.
لكن الأبرز يتوقف على الدور الخارجي ولا سيما الأميركي والأممي، إذ يشكّل عامل الحسم في رسم حدود لجنة الميكانيزم ووظيفتها الفعلية كأداة احتواء موقتة، هدفها خفض منسوب التوتر على الجبهة الجنوبية ومنع توسّع المواجهة، أكثر مما هي مسار حلّ نهائي.
بالتوازي تضغط واشنطن باتجاه تفعيل قنوات التنسيق العسكرية - التقنية، من دون الغوص في تعقيدات سياسية قد تصطدم بالانقسام اللبناني الداخلي. وتواكب الأمم المتحدة هذا المسار بحذر، عبر التشديد على مرجعية القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701، باعتباره الإطار القانوني الناظم لأي آلية ميدانية. وبين ضغط أميركي يركّز على الاستقرار السريع، ومقاربة أممية أكثر حذرًا ومؤسساتية، تبقى لجنة «الميكانيزم» رهينة توازن دقيق بين متطلبات الأمن وحدود السيادة، في انتظار ما تفرضه التطورات الميدانية والإقليمية.
الباحث في شؤون الشرق الأوسط الدكتور جورج أبو صعب ينطلق في قراءة أسباب تعثر دور لجنة الميكانيزم، من أهدافها "فهي تأسست بموجب اتفاقية وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024 وبالتالي فهي مكلفة بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار التي لم يتم التقيّد بها فوقعت في مأزق، هل هي قادرة على الإشراف على تطبيق وقف إطلاق النار أم لا؟".
يضيف: السبب الثاني هو أن أميركا وإسرائيل تضعان "فيتو" على الدور الفرنسي داخل اللجنة لأنه يطمئن لبنان في مقابل الشروط الأميركية والإسرائيلية ويحاول خلق نوع من التوازن لصالح لبنان على حساب إسرائيل، في حين تكمن الأولوية لدى أميركا بمصلحة إسرائيل. والسبب الثالث التغيير الحاصل في المعطى الدولي في قضية جنوب لبنان ويتمثل بعودة الوضع الإيراني إلى الواجهة ليس فقط من خلال معطى التحركات والتظاهرات المعارضة للنظام، إنما من باب الانعكاسات على لبنان وحزب الله بحيث لم يعد من المجدي معالجة موضوع حزب الله منفصلاً عن الوضع الإيراني، خصوصاً أن قيادة الجيش أعلنت انتهاء مهمة نزع السلاح من جنوب الليطاني بموجب إمكاناته وتعليمات السلطة السياسية وإن كان إنجازه عملاتياً كما ورد في بيان قيادة الجيش إلا أنه يؤثر على دور الميكانيزم بمعنى أن إبعاد خطر حزب الله عن إسرائيل سيقلص دور الميكانيزم المنوط بها لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب الليطاني".
ويلفت أبو صعب إلى الصراع الخفي القائم بين فرنسا من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، وانعكاسه على أداء الميكانيزم. "فإسرائيل تنظر إلى السياسة الفرنسية على أنها معادية لإسرائيل انطلاقاً من مواقفها من مجازر غزة ضد إسرائيل وانطلاقاً من أن الموقف الفرنسي هو دائماً إلى جانب الشعب الفلسطيني وتؤيد قيام دولة له. أضف إلى ذلك أن هناك جذوراً في المنحى العام الاستراتيجي بين أميركا وأوروبا منذ تولي ترامب الرئاسة للمرة الثانية، بحيث أنه يريد السيطرة على كل القرارات الدولية لا سيما الكبيرة منها على غرار الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط، وبالتالي فإن هذا الصراع تحوّل إلى رغبة أميركية في استبعاد الفرنسي عن مسألة لبنان وتحديداً عن لجنة الميكانيزم، ووصلت المرحلة إلى درجة وقوع إشكال كبير داخل لجنة الميكانيزم منذ حوالى الأسبوعين بين رئيس اللجنة الجنرال الأميركي ونائبه الجنرال الفرنسي انتهى بانسحاب الأخير وهذا الصراع جمّد اهتمام أورتاغوس بأداء دورها داخل اللجنة وعزز عامل الشك في الدور الفرنسي ومسألة تأجيل زيارة لودريان إلى لبنان".
حتى اللحظة يؤكد أبو صعب أن عمل لجنة الميكانيزم في المبدأ، يخضع لتطورات المنطقة ولبنان "فالأنظار كلها متجهة نحو إيران. حتى أن إسرائيل جمدت الضربة على حزب الله حتى لا تحرّف الأنظار الدولية والإقليمية عما يحصل في إيران".
في المحصلة، يمكن القول إنّ لجنة الميكانيزم لم تعد في موقع صناعة الأحداث، بل في موقع مرافقتها وضبط إيقاعها قدر الإمكان. وعملها المتبقّي محدود، لكنه لا يزال ضرورياً في مرحلة تتّسم بالهشاشة، حيث يكفي خطأ واحد غير مضبوط لإشعال مسار لا يمكن احتواؤه.
انطلاقاً من ذلك، يعتبر أبو صعب أنه "من المبكر الكلام عن تحجيم أو اختصار دورها بالعسكري. ويرى أن في حال تراجعت إيران بموجب الضغوطات التي تمارس على طهران من الجانب الأميركي والمجتمع الدولي، وقبلت بتسليم أوراقها آنذاك، ستطلب من حزب الله أن يسلم سلاحه وعندها لا يعود من موجب للجنة الميكانيزم. لكن هذا الأمر مستبعد لأن إيران تدرك أنها خسرت الرهان بالفوز في الحرب وهي تفضل التريث والذهاب في المعركة حتى النهاية، وبالتالي فإن تسليم حزب الله سلاحه شمالي الليطاني غير خاضع لمعادلات لبنانية إنما لمعادلة إقليمية دولية وعندما تقرر إيران الاستسلام يسلم الحزب سلاحه ومسيّراته في خلال ساعات، آنذاك لا يعود من موجب لعمل لجنة الميكانيزم".
الإبقاء على اللجنة لا يعكس بالضرورة قناعة بفعاليتها، بل خشية من الفراغ الكامل. فغيابها يعني انعدام أي إطار منظم للتواصل، ما يفتح الباب أمام سوء التقدير والتصعيد غير المحسوب. من هنا، يُنظر إليها كـ"أداة احتواء" لا كـ"أداة حل".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|