"إصلاح بلا ضرائب ومنحة للمتقاعدين"... إليكم مقررات جلسة مجلس الوزراء!
كواليس الحسم في بغداد.. قاآني يطيح بالسوداني ويفتح طريق المالكي لرئاسة الحكومة
كشفت مصادر قيادية في "الإطار التنسيقي" الشيعي لـ"إرم نيوز" أن الاجتماع السياسي "الضيق" الذي عُقد نهاية الأسبوع الماضي في منزل زعيم "ائتلاف الأساس العراقي" محسن المندلاوي، شهد حسما أوليّا لمسار ترشيح رئيس الحكومة العراقية المقبلة، عقب يومين على زيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني لبغداد، بعدما قدّم رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني خطوة انسحاب وصفتها المصادر بأنها "محسوبة"، فاتحا الباب أمام زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ليصبح المرشح الأبرز داخل الإطار، وسط تحفظ واضح من زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم.
ووفق المصادر، لم يكن الاجتماع مجرد "جلسة تقييم"، بل جاء كمحاولة لإعادة ترتيب توازنات الداخل الشيعي قبل الدخول في مرحلة تفاوض أعقد مع القوى السنية والكردية، ومعادلة الضغوط الإقليمية والدولية التي تتصاعد بالتوازي مع الحديث عن حرب محتملة على إيران.
انسحاب السوداني.. اضطرارية أم محسوبة؟
تقول مصادر سياسية عراقية مطلعة لـ"إرم نيوز" إن السوداني لم يخرج من السباق لأنه خسر داخل الإطار فقط، بل لأن "مساحة المناورة تضيق" أمامه في أكثر من اتجاه؛ داخليا ضمن البيت الشيعي، وفي إدارة ملف الفصائل والسلاح، وخارجيا في ملف العلاقة مع الولايات المتحدة.
وفي الساعات التي تلت اجتماع الإطار الأخير، ظهرت تسريبات في بغداد عن شروط أو اعتبارات أُثيرت داخل المداولات، تتعلق بمدى قبول الأطراف المؤثرة بإعادة ترشيح السوداني، خاصةً في ظل تصاعد الضغط على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، وتفادي أي انفلات قد يجر العراق إلى صدام مباشر مع واشنطن أو إلى ضربة إسرائيلية خاطفة.
وتشير المصادر إلى أن السوداني، الذي حاول في الأشهر الماضية لعب دور "رئيس حكومة توازنات"، وجد نفسه في لحظة مفصلية؛ فإما أن يتقدم خطوة جديدة نحو ضبط الفصائل بما يفتح مواجهة داخلية خطيرة، أو يتراجع تكتيكيا ويمنح الإطار فرصة الخروج بمرشح "أقوى داخل البيت الشيعي".
وفق تقديرات عراقية، فإن انسحاب السوداني قد يكون في جانب منه محاولة لتجنب تحوله إلى "هدف مزدوج"؛ فمن جهة ضغط أمريكي، ومن جهة أخرى ضغط فصائلي - سياسي، في مرحلة حساسة قد تشتعل فيها المنطقة كلها.
"اسم ثقيل" لمرحلة ثقيلة
بحسب مصادر الإطار التنسيقي، فإن عودة المالكي إلى الواجهة ليست مجرد خيار تقليدي، بل ترتبط بقراءة داخلية تقول إن المرحلة المقبلة قد تكون "مرحلة صدامات ناعمة وخشنة" معا، وهي تتطلب شخصية تمتلك شبكة نفوذ واسعة وقدرة على إدارة المفاصل داخل الدولة، وليس مجرد رئيس وزراء "تنفيذي".
المصادر ترى أن المالكي قدّم نفسه في الاجتماعات الأخيرة باعتباره "مرشح إدارة أزمة" لا "مرشح خدمات"، خاصةً مع احتمال انتقال العراق إلى دائرة الضغط الإقليمي المباشر إذا انفجرت الحرب المقبلة على إيران.
ويشرح مصدر سياسي مقرب من الإطار أن المالكي بالنسبة لجزء من القوى الشيعية ليس مجرد اسم، بل "ضمانة داخلية" لضبط التوازنات إذا دخل العراق مرحلة مربكة، سواء من جهة الضغوط الدولية، أو من جهة تباينات الفصائل، أو من جهة إدارة العلاقة مع أربيل والسنة.
لكن هذا الخيار، رغم قوته داخل الإطار، يحمل في الوقت نفسه "أكلافا سياسية"، لأن خصوم المالكي داخل العراق وخارجه يعتبرون عودته "رسالة تصعيد" أكثر منها رسالة استقرار.
لماذا يرفض الحكيم؟
تكشف مصادر "الإطار" لـ"إرم نيوز" أن موقف عمار الحكيم ليس اعتراضا شخصيا بقدر ما هو اعتراض على "اتجاه سياسي كامل"، فالحكيم يخشى، وفق دوائر مقربة، أن يعيد ترشيح المالكي إنتاج الانقسام العراقي نفسه؛ على شكل اصطفافات سنية وكردية أكثر تشددا، وحساسية دولية أعلى، وإمكانية تعثر سريع في تشكيل الحكومة.
وبحسب المصادر، فإن الحكيم يرى أن المالكي "قد يكون الخيار الأقوى داخل الإطار"، لكنه ليس بالضرورة "الخيار الأسهل لتشكيل حكومة مستقرة"، خاصةً إذا دخلت بغداد في مفاوضات شاقة مع الكتل الأخرى على الوزارات السيادية والملفات الأمنية.
وتضيف المصادر أن الحكيم حاول "فتح خط شرعي" لتخفيف الصدام، عبر سؤال المرجعية في النجف عن رؤية عامة تجاه مسار الترشيحات، لكن الرد جاء بحسم تام، بأن المرجعية لا تتدخل في تسمية رئيس الوزراء، ولا تريد أن تكون جزءا من السوق السياسي.
هذا الموقف ترك الحكيم أمام خيارين؛ فإما الاستمرار في التحفظ السياسي دون كسر الإجماع الشيعي بالكامل، أو التفاوض على ضمانات داخلية تحدد شكل الحكومة المقبلة وتوازناتها.
إيران.. بين ترشيح المالكي وضبط الفصائل
في قلب المشهد، تقول مصادر عراقية مطلعة لـ"إرم نيوز" إن إيران تتابع ملف رئاسة الحكومة العراقية باعتباره "جزءا من معركة أكبر" تتعلق بما بعد الحرب المحتملة عليها، وليس مجرد استحقاق محلي.
وبحسب المصادر، فإن طهران تدفع نحو حكومة قادرة على تحقيق أمرين متناقضين ظاهريا؛ أولهما منع تفكك "البيت الشيعي" وخروج قوى فيه عن السيطرة، وثانيا منع الفصائل من اتخاذ قرارات ميدانية منفلتة قد تمنح واشنطن وتل أبيب ذريعة لضرب العراق ضمن عنوان الحرب على إيران.
وتضيف المصادر أن طهران ليست معنية فقط بـ"من سيكون رئيس الحكومة"، بل بما إذا كان هذا الرئيس قادرا على إدارة ملف السلاح داخل العراق في مرحلة تشبه الوقوف على حافة انفجار.
وفي هذا السياق، يصبح المالكي بالنسبة لإيران "خيارا قويا"، لأنه يمثل مدرسة سياسية ترى أن القوة السياسية لا تنفصل عن إدارة ملفات الأمن والنفوذ، لكن في الوقت ذاته، تدرك طهران أن اسم المالكي قد يستفز أطرافا داخلية وخارجية، ما يزيد الحاجة إلى تفاهمات مسبقة قبل إعلان الحسم النهائي.
زيارة قاآني لبغداد.. خريطة ما قبل القرار
مصادر عراقية متعددة ربطت في حديثها لـ"إرم نيوز" بين تطورات ترشيح رئاسة الحكومة وبين زيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد قبل أيام، والتي وصفت بأنها "خاطفة" وتركزت على ملف سلاح الفصائل وتنظيمه ومنع أي تباينات داخلية.
وبحسب المصادر، فإن قاآني لم يأتِ فقط لترتيب المشهد الفصائلي، بل لإبلاغ القوى المؤثرة بأن المرحلة المقبلة لا تتحمل "حروباً جانبية" داخل العراق، وأن أي تصعيد غير منضبط سيعطي خصوم إيران فرصة لتوسيع المعركة نحو بغداد.
وتضيف المصادر أن قاآني تحدث - في جلسات مغلقة - عن ضرورة "توحيد القرار" داخل الفصائل، لأن تعدد مراكز القرار قد يجعل العراق يدفع الثمن الأكبر في حال اندلاع مواجهة واسعة، بينما الهدف الإيراني هو توزيع الضغط على أكثر من جبهة دون خسارة الساحة العراقية.
هذا الربط، وفق مصادر سياسية، يفسر لماذا تزامنت زيارة قاآني مع تسريع النقاش حول المرشح الأكثر قدرة على إدارة "اللحظة الحرجة" في بغداد عبر حكومة قد تكون مطالبة بالتعامل مع الشارع، والاقتصاد، والولايات المتحدة، والفصائل، وإيران في وقت واحد.
و وفق معطيات "إرم نيوز"، فإن ترشيح المالكي يتقدم داخل الإطار التنسيقي كخيار شبه محسوم، بعد انسحاب السوداني وغياب تدخل المرجعية، ما يجعل مساحة التنافس تضيق إلى حد كبير. لكن المشهد لا يزال مفتوحا على مفاوضات قاسية، تتراوح بين تحفظ الحكيم، حسابات القوى السنية والكردية، موقف واشنطن، وحسابات طهران التي تريد حكومة تمنع خسارة العراق في لحظة الحرب المقبلة عليها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|