وسط تمسكه بمواقعه شمال الليطاني.. حزب الله يلوّح بالعودة إلى "خط النار"
قال مصدر أمني لبناني رفيع المستوى، إن حزب الله يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح، وقد أبلغ رئيس الوزراء نواف سلام بأن أي إعلان لعمل الجيش في منطقة شمال نهر الليطاني ضد مواقع تابعة للتنظيم لن يُقابَل بالتعاون نفسه الذي جرى في جنوب الليطاني.
وأضاف المصدر أن الحزب لوّح بردّ مختلف، يتمثل في إعادة تفعيل مواقع عسكرية له في جنوب الليطاني، وهي مناطق يُفترض أن عملية نزع السلاح فيها قد انتهت بإشراف الجيش.
وأكد المصدر لـ"إرم نيوز"، أن تنفيذ المرحلة الثانية مرهون بسيطرة حزب الله على القرار السياسي الذي يتحرك على أثره عسكرياً الجيش اللبناني لنزع السلاح، ومهدد برسائل من جانب الميليشيات اللبنانية للحكومة، بأن أي انخراط في مرحلة جنوب الليطاني، دون انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المحتلة، سيحمل تبعات على عملية حصر السلاح التي تمت في شمال الليطاني.
واعتبر أن حزب الله يعتمد في هذا التحذير على امتلاكه مستودعات أسلحة ومنصات وصواريخ بعيدة المدى حاضرة في شمال الليطاني والتلويح بقدرته على العودة إليها مجدداً في جنوب الليطاني، بتفعيل بنى تحتية منها مواقع من المفترض أنه تركها ولكن لم يتم انتشار قوات للجيش فيها.
وأردف المصدر الأمني أن عدم انتشار الجيش في عدة مواقع باتت فارغة من حزب الله في جنوب الليطاني حتى الآن، يعود إلى عدم تقديم مساعدة حقيقة دولية ولا سيما من الولايات المتحدة، بتوفير الدعم المالي واللوجستي للقوات المسلحة، وكلما تأخر ذلك تتهدّد خطة نزع السلاح، بالعودة إلى نقطة الصفر.
ويضع حزب الله مؤسسات الدولة اللبنانية أمام حالة من التخبط في توقيت بالغ الحساسية، في مسعى لعرقلة توجه الحكومة نحو المرحلة الثانية من نزع سلاحه في منطقة شمال نهر الليطاني، وسط تمسك الحزب بترسانته العسكرية ورفضه أي مسار قد يؤدي إلى تقليص نفوذه الأمني.
ويأتي هذا التصعيد في ظل ارتباط سلاح الحزب بمحور إقليمي تقوده طهران، في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات واسعة تهدد استقرار النظام؛ ما يرفع منسوب التوتر الإقليمي. وبالتوازي، تتصاعد تحذيرات من احتمال انزلاق المشهد نحو مواجهة عسكرية، خاصة بعد تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل، بدعم إسرائيلي، لحماية المتظاهرين في حال تعرضهم لإطلاق النار.
خلط الأوراق
من جهته، أوضح مصدر سياسي لبناني أن حزب الله يسعى إلى تشتيت تركيز رئاسة الجمهورية والحكومة والجيش، لمنع الانتقال إلى مرحلة نزع السلاح شمال نهر الليطاني، معتبرًا أن الحسابات تغيّرت خلال الأيام العشرة الماضية على وقع تصاعد الاحتجاجات في إيران.
وأضاف المصدر أن تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن حرب تحت شعار "حماية المتظاهرين"، وهي خطوة يُتوقع أن تكون إسرائيل طرفًا فيها، أعادت خلط الأوراق، ولا سيما في ظل تمسّك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذا الخيار حتى قبل اندلاع الاحتجاجات الأخيرة.
وأفاد المصدر في تصريحات لـ"إرم نيوز"، بأن ترميم القدرات التسليحية لحزب الله خاصة الصاروخية والمسيرات، اهتمت بها إيران مع التعليمات الواضحة للميليشيات بعدم الإقدام على أي رد على الضربات الإسرائيلية تجاه التنظيم طوال أكثر من سنة، حتى لا يكون هناك مساس بهذه الإمكانيات وتقويتها تدريجياً، لحين ساعة تحددها طهران، وتستخدم وكيلها عبر الجنوب اللبناني، حال تعرضت لضربة عسكرية داخل أراضيها.
وكان قال مجلس الوزراء اللبناني في اجتماعه الأخير، إن حصر السلاح يتقدّم والمهل الزمنية بيد الجيش اللبناني وحده، وذلك في الوقت الذي طالب فيه وزراء أحزاب "القوات" و "الكتائب" بألا تتعدى مهلة سحب السلاح شمال الليطاني 3 أشهر، معتبرين أن الخطة لا تسير بالسرعة المطلوبة.
وأكد الجيش اللبناني في وقت سابق، أنه حقق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة في منطقة جنوب الليطاني، وهي شريط يمتد مسافة 30 كيلومترًا حتى الحدود مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن قواته تمكنت من بسط سيطرته العملياتية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.
تأجيل السلاح
وبدوره، يقول الخبير العسكري اللبناني العميد مارسيل بالوكجي إن مرحلة نزع السلاح جنوب نهر الليطاني، المعروفة بـ"المرحلة الأولى"، لم تُنجز بالكامل من وجهة نظر الولايات المتحدة، بسبب ثغرات لم تُعالج حتى الآن، في ظل عجز واضح للدولة عن التحرك بحزم لاستكمال الخطة أو تنفيذها بالشكل المطلوب.
وأشار إلى أن هذا العجز انعكس في الاجتماع الحكومي الأخير، الذي أعاد إنتاج مشهد جلسة 5 أغسطس/آب الماضي، حين اتُّخذ قرار حاسم بنزع السلاح قبل أن يتم التراجع عنه في 5 سبتمبر/أيلول 2025.
ووفق بالوكجي، يتكرر السيناريو نفسه اليوم مع تأجيل عرض خطة نزع السلاح شمال الليطاني إلى 5 فبراير/شباط المقبل، في خطوة تعكس ما وصفه بـ"الهروب إلى الأمام"، وتقطع الطريق على رسم خطوط واضحة للمرحلة الثانية.
وأضاف بالوكجي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الجيش اللبناني لن ينفّذ المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح في ظل رفض حزب الله لها، وفي ظل صعوبات قائمة، أبرزها غياب القوات الدولية عن هذه المنطقة، وهو عنصر أساسي لنجاح أي تحرك من هذا النوع.
وأكد أن الجيش لن يُقدِم على تنفيذ هذه المهمة ما لم يصدر قرار واضح وصريح من الحكومة.
واستكمل بالوكجي أن البوادر مضطربة ومنها ما جرى في لجنة الميكانيزم التي عادت فجأة إلى الإطار العسكري وتم تنحية الشق المدني، وبات وضع لبنان معلقًا من جهة ثالثة بما ستؤول إليه الأوضاع في احتجاجات إيران، في ظل وجود سيناريوهات إسرائيلية لضرب لبنان، ستتحدد بحسب المشهد في طهران.
ويرى بالوكجي أن زيارة وزير الخارجية الإيراني مؤخراً إلى بيروت جاءت بتعليق خطة حصرية السلاح أكثر مما كانت عليه، والتعقيدات الجارية في الانتقال إلى أي مرحلة جديدة حاضرة بقوة ما بين تغيير المفاهيم والتلاعب بالإجراءات المتعلقة بالقرارات الدولية 1701 و 1559.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|