إقتصاد

ما يريده الأميركيون ومصير اليوروبوندز؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

حدثان لافتان طبعا المشهد الاقتصادي الأسبوع المنصرم. والمفارقة أن القراءات والتفسيرات للحدثين بدت متباعدة إلى حدّ التناقض.

تمثل الحدث الأول في البيان الذي أصدرته السفارة الأميركية في بيروت، والذي دعمت فيه حكومة الرئيس نواف سلام، لجهة تأييد مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. هذا البيان استفاد منه البعض للقول إن واشنطن انضمت إلى باريس في تأييد المشروع الحكومي.

من يعرف الموقف الأميركي من هذه المسألة يدرك أن الإدارة الأميركية تضغط منذ فترة على كل المسؤولين لتسريع الحل للخروج من الانهيار، والانتهاء من كابوس الاقتصاد النقدي. وقد جاء بيان السفارة الأميركية في هذا السياق تحديدًا، ولا علاقة للأمر بتأييد واشنطن للتفاصيل الواردة في المشروع. ما يهمّ الأميركيين هو الخروج في أسرع وقت من الاقتصاد النقدي، وإعادة العمل في القطاع المصرفي، لكي يصبح مسار تحرُّك الأموال مراقبًا ومكشوفًا، لقطع الطريق على التبييض لتمويل الارهاب. وهذه الرغبة مرتبطة في الأساس في الخطوات التي تتخذها الإدارة الأميركية لمحاصرة حزب الله ماليًا، والذي نجح حتى الآن في التملّص من المراقبة، واستطاع إدخال مبالغ كبيرة في العام 2025.

عند هذا الخط بالذات يتوقف القرار الأميركي، والذي استدعى إصدار بيان من السفارة تأييدًا لمشروع الخروج من الانهيار. أما من يتوهّم أن واشنطن دعمت التفاصيل الواردة في المشروع، فهو حتمًا حالم أو سيئ النية. الإدارة الاميركية تريد القضاء على الاقتصاد النقدي، وكل ما عدا ذلك تفاصيل. وبالتالي، لا يمكن التلطّي وراء هذا الموقف، لإحباط التعديلات الجذرية المطلوب إدخالها على المشروع، هذا في حال اجتاز مشروع القانون قطوع موافقة الرئيس بري على استقباله في ساحة النجمة للمناقشة.

الحدث الثاني تمثل في الارتفاع الدراماتيكي الذي شهدته أسعار اليوروبوندز منذ إقرار مشروع القانون في مجلس الوزراء. ورغم أيام العطلة في موسم الأعياد، فإن أيام العمل في الأسواق المالية العالمية كانت كافية لكي يرتفع سند أوراق الدين اللبنانية بنسبة قاربت الـ 50 %. وقد وصل سعر سند اليوروبوندز في نهاية الاسبوع إلى حوالى 27.60 سنتًا، صعودًا من حوالى 19 سنتًأ.

هذا الحدث أيضًا، تضاربت التحاليل في قراءته. إذ اعتبر البعض أنه مؤشر ثقة، بما يعني أن مشروع القانون الذي أنتجته الحكومة جيد، وقد دفع الأسواق العالمية إلى التفاؤل بالمستقبل وبقدرات الدولة على التعافي وتسديد ديونها.

هذه القراءة صحيحة مبدئيًا، لكن التعمّق في أبعاد ما جرى يقود إلى حقائق من نوع آخر ينبغي التوقف عندها. إذ إن الثقة التي أبدتها الأسواق نابعة من رضى حملة اليوروبوندز الأجانب بسبب تملّص الدولة من مسؤولياتها في دفع أموال المودعين. وبالتالي، أصبحت مالية الدولة، وفق مندرجات هذا المشروع، في موقع جيد يتيح لها دفع الديون الخارجية، وفق معايير حجم الدين قياسًا بحجم الاقتصاد. وبالتالي، اعتبر حملة السندات الأجانب، وفي معظمهم صناديق استثمارية تجيد اصطياد الفرص، أنه أصبح في مقدورهم التفاوض مع الدولة لدفع نسبة جيدة من ديونها. وهكذا ستكون الأموال الإضافية التي ستحصل عليها تلك الصناديق، على حساب المودعين الذين سيحرمون من حقوقهم لأن الدولة، عن قصد أو غير قصد، أعطت الأفضلية لهذه الصناديق، وحجبت الأموال عن المودعين. ومع ارتفاع الأسعار إلى 27 سنتًا، فهذا يعني أن التفاوض مع حملة اليوروبوندز لإعادة هيكلة الدين ستتم على أساس دفع اكثر من نسبة 25 أو حتى 30 % التي كانت تأمل الدولة بتحقيقها في المفاوضات.

باختصار، مشروع قانون الحكومة، سحب الحقوق من المودعين، وسيعطيها إلى الصناديق.

أنطوان فرح -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا