محليات

أبو فاعور: محيطنا يغلي ولا بد من رؤية وطنية جامعة تعيد القرار السيادي للدولة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

شدّد عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور على أن لبنان يمرّ بمرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية، في ظلّ ما تشهده المنطقة من تحوّلات وتحديات متسارعة. وأكّد أهمية التمسك بالهوية الوطنية والعربية كإطار جامع يحمي الاستقرار الداخلي، مشيرًا إلى ضرورة حصر القرار السيادي، ولا سيما قرار الحرب والسلم، بمؤسسات الدولة. واعتبر أن اعتماد مقاربة وطنية متوازنة يبقى المدخل الأساس لتحصين لبنان وتفادي مزيد من الانقسام الداخلي.

كلام النائب وائل ابو فاعور جاء خلال لقاء سياسي حواري  بدعوة من الرئيس الأسبق لاتحاد بلديات قلعة الإستقلال الأستاذ احمد ذبيان اقيم  في منزله في بلدة مذوخا في قضاء راشيا، بحضور  فعاليات ثقافية وتربوية ونقابية واجتماعية، ورؤساء بلديات في إتحاد بلديات قلعة الإستقلال ومخاتير وحشد من المدعوين.

استهل اللقاء بكلمة صاحب الدعوة الأستاذ احمد ذبيان قال فيها: "نلتقي اليوم في هذا الجو العروبي العريض من كل الفئات والمذاهب والطوائف، يجمعنا هذا الجو الوطني الممثل بهذا الحضور".
وتابع ذببان النائب وائل أبو فاعور لا يُنظر اليه كنائب فقط بل بوصفه مثقفا سياسيا كبيرا قبل النيابة وبعدها، وفي هذا الجو السياسي الصاخب نحن بحاجة الى إضاءة منه على آفاق المرحلة، معربا عن شكره وتقديره لكل من حضر هذا اللقاء.

وقال أبو فاعور: "إن العلاقة مع الأستاذ أحمد ذبيان قديمة ومتجذّرة، وهي علاقة موروثة عن الحزب والأهل، انطلاقًا من موقعه كشخصية وطنية عربية حاضرة في العمل العام، وصاحب قناعات ونضال مشترك، ضمن حلمٍ وطني عربي كان قائمًا لهذا الوطن وللمنطقة".

وأضاف: «صحيح أن الخيبات كانت كثيرة، والمرارات أكبر، إلا أن ذلك لم يُخرجنا من هويتنا ولا من انتمائنا، لا عنادًا في القناعات، بل لأن الخروج من الهوية الوطنية والعربية يعني تمزيق مجتمعاتنا».
وأشار إلى أن هذا الحلم الذي اؤتمن عليه جيل كامل من القيادات والفعاليات والشخصيات الوطنية، من رؤساء بلديات وشخصيات عامة ومناضلين، بات اليوم أكثر من ضرورة، معتبرًا أن تغيّر المقاربات لا يلغي جوهر الفكرة، إذ «قد تتغيّر مفاهيم العروبة والوطنية، لكن الحاجة إليهما اليوم أشدّ من أي وقت مضى».

وأوضح أن العروبة لم تعد مجرد انتماء عاطفي أو شعاري، بل باتت بحاجة إلى مفهوم حديث يقوم على الإصلاح السياسي، والحقوق والواجبات، والديمقراطية، والعروبة الحضارية، لافتًا إلى أن الوطنية اللبنانية بدورها تحتاج إلى إعادة تعريف. وحذّر من أن البديل عن هذه المفاهيم الجامعة «ليس إلا المذاهب والطوائف والقبائل، بما يعنيه ذلك من صراعات وتناحر».

وتوقف عند ما يجري في المنطقة، لا سيما في سوريا، حيث رأى أن تغذية الانقسامات الطائفية والمذهبية أدّت إلى ضرب الفكرة السورية الجامعة، مشددًا على أن نجاح أي سلطة جديدة يبقى مرهونًا بقدرتها على احتواء وتطمين جميع مكوّنات الشعب، وبإيمان السوريين بمصلحتهم في دولة موحّدة. واعتبر أن سقوط الفكرة الجامعة في أي بلد عربي يدفع المجتمعات تلقائيًا نحو الصراعات الغريزية.

وفي الشأن اللبناني، أكد أن البلاد تمرّ بمرحلة بالغة الدقة، مثقلة بالاختبارات، أبرزها المواجهة مع العدو الإسرائيلي، إضافة إلى اختبار العلاقات الداخلية بين اللبنانيين. وقال إن مصلحة إسرائيل تكمن في إبقاء لبنان ساحة مفتوحة، إما عبر دفعه نحو التطبيع، أو عبر إذكاء صراعاته الداخلية، محذرًا من أن بعض التصريحات اللبنانية، رغم عدائها لإسرائيل، تمنح الأخيرة ذرائع إضافية لمواصلة اعتداءاتها.

ولفت إلى أن المنطقة بأسرها أمام تحديات كبرى، من إيران إلى سوريا، معربًا عن خشيته من أن يتحول لبنان إلى ساحة جانبية لهذه الصراعات. ورأى أن المدخل الوحيد لمواجهة هذه الوقائع هو «اعتماد مقاربة وطنية شاملة»، مشددًا على أن أساس هذه المقاربة هو الدولة، بوصفها الإطار الحاضن والجامع، والجهة الوحيدة المخوّلة احتكار القرار السيادي.

وأضاف أن النظام الدولي يشهد تحولات عميقة، حيث لم يعد هناك مجتمع دولي بالمعنى التقليدي، بل قوى نافذة تفرض نفوذها، ومع ذلك «لا يزال لبنان يمتلك صداقات عربية ودولية، ومظلّة دعم ولو بالحد الأدنى»، مشيرًا إلى دور بعض الدول، ولا سيما المملكة العربية السعودية وفرنسا والولايات المتحدة إضافة إلى قطر ومصر في اطار اللجنة الخماسية في السعي إلى مقاربة الوضع اللبناني.
وشدّد على ضرورة بلورة قراءة لبنانية واحدة تجاه إسرائيل، معتبرًا أن لبنان «لا يحتمل أكثر من اتفاقية الهدنة»، وأن أي خطوة تتجاوزها باتجاه التطبيع تعني تفجير المخاطر الداخلية. وأكد أن العلاقة مع إسرائيل يجب أن تبقى محكومة بهذه الهدنة، على أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها.

وفي هذا السياق، اعتبر أنه لم يعد مقبولًا احتكار أي طرف لقرار الحرب والسلم، أو ربط لبنان بمحاور إقليمية متعددة، داعيًا إلى إخضاع الجميع لمنطق الدولة وقانونها.
وفي تقييمه للأداء الرسمي، رأى أن مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة تتسم بالعقلانية، ويلتقي معها موقف رئيس مجلس النواب ضمن الظروف  المتاحة، مشيدًا بدور الجيش اللبناني بوصفه مؤسسة وطنية موثوقة تحظى بثقة وامل اللبنانيين.

وأشار إلى أن المبادرات التفاوضية الأخيرة، ولا سيما في ما يتعلق بآليات التعاطي مع قوات «اليونيفيل»، وتنظيم الإجراءات في الجنوب، أسهمت في تحسين موقع لبنان خارجيًا، وفي تقديم سردية لبنانية عقلانية حيال المجتمع الدولي، ما مكّن لبنان من حشد دعم أصدقائه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

وعلى المستوى المناطقي، ثمّن وحدة الموقف بين القيادات والفعاليات، معتبرًا أن هذه الوحدة شكّلت «صمّام أمان» في مواجهة تداعيات ما جرى في سوريا، بفضل التعاون المشترك ودور المرجعيات الدينية، وفي طليعتها دار الفتوى، مع سماحة المفتي الشيخ محمد حجازي ومع المفتي الشيخ علي الغزاوي ومع كافة مرجعيات المنطقة الدينية.

وأكد أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يجب أن تبقى ضمن إطار التنافس السياسي المشروع، من دون الانزلاق إلى استقطاب طائفي أو مذهبي، مشددًا على أن أبناء المنطقة «مجتمع واحد بتنوّعه».

وختم بالتأكيد على أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون للتنافس الإنمائي، نظرًا إلى حاجة المنطقة الماسّة للتنمية وخلق فرص العمل، معلنًا جهوزية رؤساء البلديات واتحاد البلديات للتعاون مع مختلف الجهات، ومجددًا التأكيد أن «المكسب الأكبر هو الحفاظ على حياتنا المشتركة ومنع انعكاس الخلافات السياسية خلافاتٍ بين الناس».
وكانت مداخلات لمشاركين في اللقاء.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا