ميسي ضد كريستيانو رونالدو.. اشتعال معركة المليار دولار
لأكثر من عقدٍ من الزمن، لم تقتصر هيمنة النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على المستطيل الأخضر فحسب، بل امتدت لتشمل المشهد المالي الرياضي العالمي بأكمله.
ولم تنحصر منافستهما في جائزة الكرة الذهبية أو ألقاب دوري أبطال أوروبا، بل تحوّلت إلى صراع دائم على التفوق في عقود الرعاية والإعلانات، والأهم من ذلك رواتب الأندية.
وبينما يُعدّ كلاهما من أصحاب الثروات الضخمة، فإن نظرة متعمقة إلى دخليهما السنوي تكشف تحوّلات لافتة وخيارات استراتيجية مختلفة أسهمت في بناء إمبراطوريتين ماليتين متباينتين في الأسلوب ومتقاربتين في الحجم.
ونجح رونالدو خلال عام 2025 في تحقيق إنجاز غير مسبوق خارج الملعب، بعدما أصبح أول لاعب كرة قدم يدخل نادي المليارديرات، مدفوعاً بعقده مع نادي النصر، إذ بلغت ثروة "الدون" 1.4 مليار دولار بعد تقييم شامل لممتلكاته، ليُسجَّل اسمه لأول مرة في مؤشر "بلومبيرغ" للمليارديرات.
خلال سنوات الذروة في الملاعب الأوروبية، كان التنافس على الرواتب محتدمًا، ففي برشلونة، حصل ميسي على عقود فلكية متتالية، لا سيما عقده الأخير الذي كُشف عن أن قيمته تجاوزت 555 مليون يورو على مدى أربع سنوات، في سابقة غير مسبوقة بتاريخ الرياضة.
في المقابل، كسر رونالدو السقف المالي أولًا مع ريال مدريد ثم مع يوفنتوس، فقد تجاوز راتبه السنوي الصافي حاجز 30 مليون يورو خلال تجربته في الدوري الإيطالي، ليصبح معيارًا جديدًا لرواتب نجوم الصف الأول في أوروبا.
غير أن المشهد تغيّر جذريًا مع خروجهما من القارة العجوز، فقد شكّل انتقال كريستيانو رونالدو التاريخي إلى النصر السعودي نقطة تحوّل كبرى في سوق كرة القدم العالمية، إذ تشير التقديرات إلى أن دخله السنوي، متضمنًا الامتيازات التجارية والاتفاقيات التسويقية المرتبطة بالنادي، يصل إلى نحو 200 مليون دولار أمريكي، ما يجعله الرياضي الأعلى أجرًا في الرياضات الجماعية على مستوى العالم. ولم تكن هذه الصفقة كروية فقط، بل حملت طابعًا استثماريًا واستراتيجيًا واسع النطاق.
أما انتقال ليونيل ميسي إلى إنتر ميامي، فجاء بنموذج مختلف تمامًا، فعلى الرغم من أن راتبه الأساسي من النادي يُقدّر بنحو 20 إلى 25 مليون دولار سنويًا، فإن إجمالي دخله يعتمد بشكل كبير على اتفاقيات مبتكرة لتقاسم الإيرادات مع شركاء رئيسيين في الدوري الأمريكي، مثل "أبل" و"أديداس"، وتربط هذه الصفقات عائدات ميسي بنمو الاشتراكات التلفزيونية ومبيعات المنتجات، ما قد يرفع دخله السنوي إلى حدود 50 أو 60 مليون دولار، وربما أكثر تبعًا للأداء واتساع السوق.
وتكمن الخلاصة في أن نموذج تعويض رونالدو الحالي يعتمد على دخل مباشر وضخم من ناديه، ما يجعله صاحب أعلى عائد سنوي من عقد رياضي خالص.
في المقابل، اختار ميسي نموذجًا أكثر تعقيدًا وطويل الأمد، يقوم على الشراكات وتقاسم الأرباح، ويربط نجاحه الشخصي بنجاح الدوري الذي يلعب فيه مع شركائه التجاريين.
وتعكس هاتان الاستراتيجيتان فلسفة كل لاعب في إدارة علامته التجارية، كما تعكسان الفوارق الهيكلية بين السوق السعودية والسوق الأمريكية.
وبينما يتفوق رونالدو حاليًا من حيث الدخل المباشر، فإن مشروع ميسي في أمريكا الشمالية يحمل أبعادًا استثمارية أوسع، رغم اعتماده الأكبر على الحوافز والأداء.
في المحصلة، وبغض النظر عن صاحب الدخل الأعلى، يواصل النجمان إعادة رسم حدود الممكن في عالم الرياضة الحديثة، مثبتين أن المنافسة بينهما لم تتوقف، بل انتقلت من المستطيل الأخضر إلى ساحات المال والاستثمار.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|