بانتظار الزلزال المقبل.. إيران تترقب لبنان يتهيّب سوريا تفاوض
هي سنة حسم الاستحقاقات الكبرى بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. أكد ذلك بوضوح تصرّفه في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وقد جاءت العملية بعد لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي على ما يبدو حصل على ما يريد بملف إيران. كما أن العملية جاءت بعيد زيارة الوفد الصيني إلى كاراكاس، وكأن ترامب يقول إن شيئاً لن يردعه عن تنفيذ ما يريد. يؤشر ذلك إلى مخاطر كبرى في كيفية التعامل الأميركي والإسرائيلي مع ملفي إيران ولبنان. الطرفان لديهما انتخابات بعد أشهر، فترامب يريد تحقيق الأهداف قبل الانتخابات النصفية، ولذلك يصر على إنجاز ملف إيران، وملف سلاح حزب الله في لبنان. أما نتنياهو فأيضاً لديه انتخابات بعد أشهر، وهو يريد الترشح مجدداً والبقاء في حالة الحرب لخدمة انتخاباته.
هنا تتجه الأنظار كلها إلى إيران ولبنان ضمناً، خصوصاً أن النقاش الأميركي الإسرائيلي يتركز حول ضرورة تغيير كل الوقائع والوجهات في البلدين، إما في عملية عسكرية وإما من خلال دفعهما إلى تقديم التنازلات المطلوبة والتي تبلغ حدّ الاستسلام. وعليه، فإن الضغوط ستتزايد على لبنان سياسياً وتزامناً مع تقديم الجيش تقريره الرابع للحكومة والاستعداد للانتقال إلى المرحلة الثانية، فيما النقاش يتركز حول احتمال اللجوء إلى ضرب إيران وإذا كانت هناك حاجة لتوجيه ضربة لحزب الله قبلها أم بالتزامن معها، أم أنه بتوجيه الضربة الكبرى إلى إيران، فإن الملفات العالقة في المنطقة كلها ستجد طريقها إلى الحلول بالنسبة إلى الأميركيين.
ترامب وسوريا وإسرائيل
من خلال العملية في فنزويلا، أراد ترامب أن يقول للجميع إن وقت المزاح قد انتهى، وإن التعاطي سيبلغ مستويات خطرة في حال عدم الاستجابة للضغوط والشروط، فبالنسبة إليه هو يعود الى العمل وفق جدول أعمال مؤجل من ولايته السابقة، وهو يريد فرض الاتفاقات الإبراهيمية على مستوى المنطقة ككل، ولذلك يضغط على إسرائيل وسوريا معاً في سبيل الوصول إلى اتفاق، وهو عمل على وضع ضوابط بين الجانبين لمنع انفجار الصراع، كما أن هناك استعداداً لاستئناف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب في المرحلة المقبلة، في موازاة بحث سوريا عن تحصيل المزيد من الدعم الأميركي لأجل حسم الملفات المتعلقة بالعلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية، وهو ما تدخل على خطه تركيا أيضاً، إذ من المتوقع أن يجري اتصال بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من جهة وترامب من جهة أخرى.
لبنان والوقت الإضافي
أما في لبنان فإن ترامب يريد له أن يخطو خطوات متقدمة في سبيل ذلك، وسط تجدد الحديث عن توسيع نطاق وهامش المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، في ظل مساع إقليمية ودولية كثيرة باتجاه حزب الله لإقناعه بالتخلي عن السلاح والموافقة على مبدأ حصره بيد الدولة، مقابل الدخول في تسوية سياسية شاملة وذلك لتجنب الحرب الإسرائيلية الكبرى. كل هذه المحاولات مستمرة ومن شأنها أن تمنح لبنان المزيد من الوقت لتجنّب هذا التصعيد، وفي السياق سيشهد لبنان بعض التحركات الديبلوماسية الهادفة إلى سحب أي فتيل للتصعيد الإسرائيلي.
سنة لتغيير النظام أو سلوكه
أمام كل هذه الوقائع، تبقى الأنظار شاخصة نحو إيران، والتي من الواضح أن هناك تصميماً إسرائيلياً على توجيه ضربة عسكرية لبرنامجها الصاروخي، بالإضافة إلى التأكد من تعطيل عمليات التخصيب والمشروع النووي ككل. ترامب لا ينفي احتمال تدخل أميركا في دول أخرى غير فنزويلا، وهو يقصد إيران بالتحديد، كما أن نتنياهو يتحين الفرصة لذلك، ولكن هذه المرة بحسب ما يتحدث الأميركيون فإن الهدف سيكون إسقاط النظام. قبل أشهر وعلى هامش أحد المنتديات قال أحد المسؤولين الأميركيين أمام مجالسيه بأنه خلال سنة ستكون إيران قد تغيرت، إما بسقوط النظام فيها أو من خلال الاقتناع بسلوك طريق التغيير الفعلي على كل المستويات السياسية والعسكرية.
زلزال الشرق الأوسط
تشهد إيران حالياً اتساعاً في رقعة التظاهرات، في الوقت الذي خرج نتنياهو فيه ليعلن تأييده لهذه التحركات. فالملف الإيراني كان حاضراً على طاولة الحكومة الإسرائيلية يوم أمس الأحد، وسط استعراض لكل الاحتمالات والسيناريوهات، بينما كان ترامب قد ألمح لإمكانية التدخل ضد النظام الإيراني في حال استخدم العنف ضد المتظاهرين. عملياً، ستكون إيران أمام خيارين، إما مواجهة احتجاجات تتصاعد وتتعاظم وتؤدي إلى المزيد من الأزمات الداخلية أو الصدامات، وإما أن يحصل تدخل خارجي إسرائيل أميركي يساهم في حسم المشهد، من خلال فرض تغيير سياسي أو عسكري هدفه إسقاط النظام. بعد الزلزال الفنزويلي، تبدو منطقة الشرق الأوسط على موعد مع زلزال جديد، إما سياسي، وإما عسكري في إيران، وستكون انعكاساته هائلة على إعادة تشكيل المنطقة.
منير الربيع - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|