"توقف عن التهديد".. رئيسة وزراء الدنمارك ترد على تصريحات ترامب حول غرينلاند
سقوط مادورو: ضربة قاسية لـ"الحزب" وإنذار أخير لخامنئي
بسرعة البرق إنقضّت الاجهزة الأمنيّة الأميركيّة على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته ليعلن ترمب بعدها اعتقاله وترحيله خارج البلاد، خطوة تشكّل ضربة قاسية لنظام الخامنئي في إيران الذي يواجه احتجاجات نوعيّة يشارك فيها متظاهرون من الطبقة المتوسطة والغنيّة بالاضافة إلى الطبقة الفقيرة، لكن تداعيات ما حصل في فنزويلا لا يطال فقط نظام مادورو وإيران، فوفقًا لأحد المراقبين للوضع في فنزويلا فإنّ الهدف هو كوبا، فعدد من العصابات الكوبيّة تنشط في ميامي وهذه العصابات ترتوي ماليًّا من فنزويلا، ويضيف المصدر لـ” جنوبيّة” أن بزشكيان يحاول في طهران انقاذ النظام لكن هناك ضربة إسرائيليّة ستطال إيران قريبًا، فهل ما حصل في فنزويلا اليوم هو بروفا لاسقاط نظام الخامنئي؟ وما هي الأسباب التي دفعت ترمب للتدخل العسكري المباشر في كاركاس؟
أحجار دومينو متساقطة قد تمهد لأحمد شرع إيراني
يرى المفكّر والباحث الدكتور وجيه قانصو في حديث لـ”جنوبيّة” أنّ الحدث لم ينتهِ بعد والمعطيات لا تزال تتوالى، لكن الثابت أنّ المرحلة السياسيّة في فنزويلا انتهت والبلاد تقترب من مرحلة جديدة، والعلاقة بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وبلدان أميركا اللاتينيّة هي علاقة تتّسم بتوتر وعدم الانسجام، وكانت هي الخاصرة الروخة في الصراع مع الاتحاد السوفياتي، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي انخرطت معظم دول أميركا اللاتينيّة في محور واشنطن، لكن فنزويلا بقيت تعرّد خارج السرب، فحاولت واشنطن أن تدعم أي ثورة وعمليّة انقلابيّة في فنزويلا لكنها لم تستطع، لهذا أتى الخيار المباشر الخارجي لإنهاءه بالقوّة كحال صدّام حسين وبشّار الأسد.
يضيف قانصو لـ” جنوبيّة ” أنّ واشنطن اليوم تحكم السيطرة على فنزويلا، وهامش الاختراق الصيني والروسي يصبح قليلًا، وبالطبع هامش إيران يتضاءل.
ويرى قانصو أنّ المسار الجمهوري يختلف عن الديمقراطي فخلال الحكم الديمقراطي كان هناك غض نظر حيال استثمار إيران نفوذها عبر فنزويلا لكن في عهد ترمب المسار تغيّر.
وحول سبب التدخل المباشر يشير قانصو إلى النتئج الأخيرة في سوريا ولبنان فحين أحكم الأمريكيّون سيطرتهم على مسار الشرق الأوسط أصبحوا بغنى عن ابرام الصفقات مع طهران، والتوفق التكنولوجي لواشنطن على المحور قد يكون مدخلًا لضبط الأمور في أميركا اللاتينيّة والسيطرة على الكارتيلات والثروات النفطيّة والغازيّة.
ويخلص إلى أن ما حصل اليوم هو سد المسار أمام التوغل الصيني وإقفال كل الطرق لفرص النشاط المالي غير المشروع التي كانت ايران تتنفّس منه عبر فنزويلا أهم رئات إيران الاقتصاديّة الالتفافيّة على العقوبات، طبعًا لحزب الله حضور في فنزويلا، عدد كبير من قادة الحزب هربوا إلى فنزويلا وتجنّسوا، وبالتالي فإنّ الشبكة الماليّة والاقتصاديّة القويّة هناك التي شيّدتها جالية حزب الله، تلقّت ضربة قاسية بعد اعتقال مادورو وزوجته.
وحول سقوط الأنظمة السابقة وربط ما حصل بفنزويلا يؤكد قانصو لـ” جنوبيّة” أنه يمكننا ربط سقوط الأسد وأحداث إيران وسقوط مادورو، وسقوط فنزويلا يعدّ مدخلًا مهمًّا لتشديد الخناق على طهران، وتصريحات ترمب لحماية المتظاهرين في طهران يعد بمثابة رسم خارطة جديدة ورسم موازين قوى جديدة .
فيما يتعلّق بنظام إيران فمصيرها كمصير سقوط أحجار الدومينو، فبعد سقوط حجر نظام بشّار الأسد، وحجر حزب الله، بات سقوط حجر حزب الله سهلًا.
ويختم قانصو حديثه لـ” جنوبيّة” قائلًا: “لا نستبعد أن يكون هناك أياد أجنبيّة فيما يحصل في إيران، وهذه المرّة الأحداث أكثر جدّية، حيث تعمل واشنطن على توسعة الفجوة بين الشعب والنظام، وقد يكون سقوط النظام الإيراني عبر كرة ثلج تكبر لتطيح بالنظام مع عوامل خارجيّة، والأرجح أن تتفجر التناقضات الداخليّة في إيران ويتم اعداد سيناريو عنوانه “أحمد الشرع الإيراني” ليحدث تغييرًا في إيران.”
مسار فتوح في كاركاس وخمس أسباب أسقطت مادورو
يجزم الأكاديمي والخبير في العلاقات الدوليّة د.خالد العزّي أن ترمب لم يدخل معركته مع فنزويلا اليوم بل منذ تزوير مادورو الانتخابات، كان هناك محاولات استفزازيّة من قبل فنزويلا عبر السفن التي ضربتها واشنطن واتهمت فيها كاراكاس بتهريب المخدرات والمهاجرين وقتل على اثرها 107 أشخاص، كون ما قام به مادورو في أيلول الماضي يتجاوز الخط الأحمر الأميركي.
كان هناك نوعًا من إعطاء مهل لفنزويلا بعد تهريب الكبتاغون وتصدير النفط إلى الصين، وبالتالي نحن أمام تطهير البؤر الارهابيّة التي تشكّل تهديدًا للامن القومي الأمريكي.
ويضيف العزّي لـ”جنوبيّة”: كان ترمب يحاول إعطاء فرص لمادورو، وعملت موسكو كوسيط لاخراج مادورو، لكن مادورو لم ينجح بالحصول على ضمانات للجوء السياسي، النقطة الاساسيّة التي دفعت ترمب للتدخل عسكريًّا هو فشل الحلول السياسيّة مع مادورو الذي استفز واشنطن عبر مواجهتها، وهناك خمس نقاط وفقًا للعزّي حرّضت ترمب على ما قام به:
أوّلًا: رسم الخريطة الجيوسياسيّة والتوازنات الاقليميّة في المنطقة، والتي حاولت فنزويلا عبر حمايتها لحركات المحور زعزعة هذا المسار، عبر وجود قاعدة روسيّة ايرانيّة فيها
ثانيًا: أزمة فنزويلا الاقتصاديّة التي دفعت الشعب لممارسة أعمال غير طبيعيّة ( تصديرالمخدرات، الهجرة غير الشرعيّة…) التي تهدد الأمن القومي الأميركي.
ثالثًا: النفط الموجود في فنزويلا يقسّم على 3 أشكال : يباع على شراء الجنرلات لقمع الشعب، لا تريد واشنطن وصول النفط إلى الصين، ولا تريد وصوله إلى موسكو.
رابعًا: إعادة رسم الخارطة الجيوسياسيّة في العالم، حيث يظهر الصراع الروسي الصيني الاميركي الذي يتطلب حسمًا اميركيًّا.
خامسًا: مستوى القمع وكم الافواه الذي يمارسها نظام مادورو، ويربط ذلك بما قاله ترمب عن محاسبة مادورو واعتقاله بسبب اعماله الاجراميّة ضد شعب.
وفقًا للدكتور خالد العزي القضيّة تبقى مفتوحة بانتظار موقف الدول المناوئة للولايات المتحدة وسلوكها المرتقب، كلّ ما يمكن أن يفعله من تبقى من النظام سيليه اعتقالات بحق وزير الدفاع ونائبة الرئيس، وفيما يتعلق بإيران ما قاله ترمب يعكس أن ايران خسرت كل حلفائها وأدواتها، رسالة ترمب ممّا حصل في فنزويلا لإيران مفادها أنّ الخامنئي أمام خيارين إمّا التفاوض أو سقوط نظامه.
يبقى المسار مفتوحًا بانتظار انتهاء الاحداث في فنزويلا، لكن الثابت أن ترمب يحاول بجدّية وبخسائر أقل رسم الخارطة الجديدة للشرق الأوسط الجديد، ووسط المواجهة مع نظام ايران الأيديولوجي والتعقيدات في المشهد اليمني، هل تكون اليمن هي ورقة ترمب المقبلة أم سيلجأ إلى معاقبة إيران فورًا كونها اللاعب الأصيل في المنطقة؟ سؤال تجيب عليه مجريات الأحداث في الساعات والأيّام المقبلة.
نبيل مملوك - جنوبية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|