الصحافة

ملفات كبرى معلّقة، عدالة مؤجلة، وقضاء بلا محاسبة...حتى متى!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كثيرة ومتشعبة هي الملفات التي يترقب اللبنانيون أن يبت القضاء اللبناني فيها، إلا أن العديد منها لم يصل إلى أحكام نهائية، وسط دعوات داخلية وخارجية إلى تسريع الفصل في الملفات الحسّاسة وإعادة الثقة بالمؤسسة القضائية.

صحيح أن العام 2025 شهد نشاطًا قضائيًا غير مسبوق في لبنان، بعد سنوات من الجمود طال العديد من الملفات الحسّاسة المفتوحة منذ سنوات. لكن على رغم التحركات والتحقيقات، ثمة قضايا أساسية بقيت معلّقة من دون صدور أحكام نهائية واضحة، ما يعكس التحديات المستمرة في استقلال القضاء اللبناني وقدرته على إنجاز الملفات المعقدة سريعًا، وهنا يجوز العدّ.

ملف تفجير مرفأ بيروت  الذي يشكل اختبارًا حقيقيا لاستقلالية القضاء في لبنان وقدرته على مقاضاة كبار المسؤولين، إذ يواجه ضغوطًا سياسية وقضايا رفع الحصانة عن نواب ومسؤولين متهمين، لكن على رغم مرور 5 أعوام و5 أشهر لم يصدر قاضي التحقيق طارق البيطار القرار الإتهامي بعد أن تم استئنافه عام 2025 وإعادة توجيه الاتهامات واستدعاء مسؤولين وموظفين كبار للتحقيق، في ظل دعاوى كثيرة تطال الإجراءات والدعاوى المقامة للطعن بالنقل والرد، ما أعاق صدور قرار نهائي في الملف حتى نهاية 2025.

ملفات الفساد والملاحقات ضد سياسيين ومسؤولين سابقين: شهد العام 2025 عددًا من الملاحقات ضد مسؤولين سياسيين سابقين، ما يعكس رغبة القضاء في مكافحة الفساد. إلا أن هذه الملفات بقيت قيد التحقيق والمحاكمة ولم تصل إلى صدور أحكام نهائية حتى نهاية 2025، مع استمرار جلسات التحقيق واستدعاء الشهود.

ملف السجناء السوريين والمفقودين اللبنانيين في سوريا تم تشكيل لجنتين للبحث في هذين الملفين المتشابكين منذ سنوات. إلا أن هذه الملفات لم تشهد أيضًا حسمًا قضائيًا نهائيًا حتى نهاية 2025، على أن تستكمل المحادثات والإجراءات القضائية والإدارية في السنة الحالية.

ملف جريمة إيليو أبو حنّا (24 عاما) الذي قتل في 26 تشرين الأول 2025، بعد تعرضه لإطلاق نارمن عناصر فلسطينية أثناء مروره بسيارته قرب نقطة تفتيش مسلّحة غير رسمية. وكشفت  التحقيقات الأولية أن السيارة تعرضت لعدّة طلقات نارية مباشرة أدت إلى إصابة إيليو ووفاته .

ردود الفعل الرسمية انطلقت من القصر الجمهوري والسراي الحكومي حيث دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى تسريع إجراءات ضبط الأسلحة داخل المخيمات كاستجابة للحوادث، وبالتوازي أدانت لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني والهيئات الرسمية الجريمة وطلبت تسليم كل المتورطين للسلطات اللبنانية. وعلى رغم استجابة الأجهزة الأمنية والقضاء لا تزال القضية في طور التحقيق ولم تُعلن المحكمة قرارًا نهائيًا حتى الآن.

ختام 2025 كان بعملية نوعية حيث أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن اعتقال نوح زعيتر الصادرة بحقه مذكرات توقيف وأحكام غيابية من بينها حكم بالإعدام في جرائم تتعلق بإطلاق النار على عناصر الجيش وحوالى 150 حكمًا بالسجن المؤبد وقرارات غيابية في أكثر من ألف قضية. فور توقيفه بدأت النيابة العامة التحقيق في القضايا الماثلة ضد زعيتر، لكن لم يصدر حكم نهائي بالإدانة أو تحديد عقوبة تنفيذية والقضية متواصلة أمام القضاء المختص.

إلى جانب زعيتر، كثّفت السلطات اللبنانية عمليات مكافحة تهريب المخدرات حيث تم توقيف شبكات تعمل على تصنيع وتصدير حبوب الكبتاغون إلى دول مجاورة. الموقوفون أحيلوا إلى القضاء اللبناني، والتحقيق جارٍ. لكن ما مصير هذه الملفات وسواها ومن يطفئ وهجها قضائيا وإعلاميا؟.

مصادر قضائية تعتبر أن التعثر في إصدار الأحكام إلى أجل غير مسمى على رغم مرور سنوات على فتح ملفات قضائية كبرى من تفجير مرفأ بيروت إلى قضايا الفساد المالي والمصرفي والاغتيالات السياسية، لم يعد تفصيلاً إجرائياً، بل تحوّل إلى أزمة بنيوية تهدّد ما تبقّى من ثقة اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتها".

وتضيف لـ"المركزية" أخطر ما يواجه القضاء اللبناني هو التدخّل السياسي المباشر وغير المباشر. ففي القضايا الحسّاسة، غالباً ما تتقاطع التحقيقات مع مصالح أحزاب نافذة، أو زعامات طائفية، أو مراكز قوى أمنية ومالية، وهنا يبدأ الضغط، كمثل  نقل قاضٍ، الضغط على طبيب شرعي لتزوير التقرير ، تعطيل مرسوم، تجميد تشكيلات قضائية، أو حتى حملات تشهير وتهديد مبطَّن. باختصار القاضي في لبنان لا يعمل ضمن نظام يحمي استقلاله فعلياً، بل ضمن توازنات تجعل أي حكم جريء بمثابة مواجهة مفتوحة مع السلطة.

وتلفت المصادر إلى "أن القانون اللبناني يتيح، عن قصد أو نتيجة تراكمات، مساحات واسعة للتعطيل، منها دعاوى مخاصمة الدولة، وطلبات ردّ القضاة، وكفّ اليد، وتضارب الصلاحيات بين المحاكم. هذه الأدوات، وإن كانت مشروعة نظريا، إلا أنها تستخدم عمليا كوسيلة لشل التحقيقات، خصوصا حين يكون المدّعى عليهم من أصحاب النفوذ.

ومن أبرز المعوقات التي تكبل القضاء اللبناني غياب الاستقلال المالي والإداري. فالموازنة ورواتب  القضاة والتشكيلات وحتى أبسط متطلبات العمل، تمرّ عبر الحكومة.  ومع تآكل رواتب القضاة بسبب الأزمة الإقتصادية تأثرت قدرة غالبية القضاة على الصمود، مما أدى إلى بطء غير مسبوق في العمل القضائي.

الانقسام داخل الجسم القضائي. فهناك قضاة يتقدّمون في المواجهة، وآخرون يفضّلون الانكفاء أو الالتزام الحرفي بالنصّ لتجنّب الصدام. ويستخدم هذا الانقسام  من الخارج لتكريس الشلل، عبر "قضاء يردّ على قضاء"، ما يُفقد العدالة هيبتها ووحدتها.

غياب الإرادة السياسية بالإصلاح. صحيح أن الخطابات الرسمية تشيد بـ"استقلال القضاء"، لكن عند الامتحان الحقيقي، تغيب الإرادة السياسية لإقرار قانون استقلال السلطة القضائية، أو تحرير التشكيلات، أو حماية القضاة من الضغوط وبالتالي، تختم المصادر، فإن القضاء الضعيف يخدم منظومة سياسية قائمة على الإفلات من العقاب. فمن دون قضاء مستقل فعلياً، ستبقى الملفات الكبرى معلّقة، والعدالة مؤجَّلة، والدولة بلا محاسبة. وفي بلد بلا محاسبة، لا مستقبل للاستقرار ولا للثقة ولا لإعادة بناء الدولة.

جوانا فرحات - المركزية 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا